تجاوز إلى المحتوى

من «عقود الجمان في علم المعاني والبيان» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

الكناية

لَفْظٌ أُرِيدَ لازِمُ مَعْنَاهُ مَعْجَوَازِ أَنْ يُقْصَدَ مَعْنَاهُ تَبَعْ
وَمِنْ هُنَا تُخَالِفُ الْمَجَازَاأَقْسَامُهَا ثَلاثَةٌ مَا انْحَازَا
بِهَا سِوَى نِسْبَةٍ اوْ وَصْفٍ وَذَايَكُونُ مَعْنًى أَوْ مَعَانٍ يُحْتَذَى
شَرْطُهُمَا التَّخْصِيصُ بِالَّذِي كُنِيعَنْهُ وَمَا يُطْلَبُ مَا الْوَصْفُ إِن
يُنْقَلْ بِلا وَاسِطَةٍ قَرِيبَةُوَهَذِهِ وَاضِحَةٌ خَفِيَّةُ
طُولُ النِّجَادِ عَنْ طَوِيلِ الْقَامَةِوَذُو الْقَفَا الْعَرِيضِ عَنْ بَلادَة
وَنِسْبَةُ التَّصْرِيحِ مَا مِنْهَا حَوَتْمُضْمَرَةٌ سَاذِجَةٌ مَا قَدْ خَلَتْ
أَوْ بِوَسَاطَةٍ فَذُو الإِبْعَادِكالْكَرِيمِ مُكْثِرِ الرَّمَادِ
فَلِلْوَقُودِ فَالطَّبِيخُ يَنْتَقِلْفَكَثْرَةُ الآكِلِ فَالضَّيْفُ وَصَلْ
وَمَا عَدَا النِّسْبَةَ مِنْ مَطْلُوبِهِكَالْمَجْدِ فِي بُرْدَيْهِ أَوْ فِي ثَوْبِه
إِذْ لَمْ يُصَرِّحْ بِثُبُوتِ ذَاكَ لَهْبَلْ فِي الَّذِي احْتَوَى عَلَيْهِ جَعَلَهْ
وَرُبَّمَا فِي ذَيْنِ يُحْذَفُ الَّذِيبِوَصْفِ مِثْلِ مَا تَقُولُ لِلْبَذِي
مَنْ سَلِمَ الأَنَامُ مِنْ لِسَانِهِوَيَدِهِ فَمُسْلِمٌ لِشَانِه
قُلْتُ وَقَدْ يُرَادُ هَذَانِ مَعَافَهْوَ كِنَايَتَانِ فِيهِ وَقَعَا
وَيُوسُفٌ قَسَّمَ ذَا الْبَابَ إِلَىرَمْزٍ وَتَعْرِيضٍ وَتَلْوِيحٍ تَلا
إِشَارَةً إِيمَاءً، الَّذِي حُذِفْمَوْصُوفُهُ نَاسَبَ تَعْرِيضًا عُرِفْ
وَوَجْهُهُ التَّنْوِيهُ وَالتَّلَطُّفُأَوْ يُتْرَكُ الإِغْلاظُ أَوْ يُسْتَعْطَفُ
وَمِنْهُ مَا يُرَادُ مَعْنَاهُ مَعَهْوَمِنْهُ لا حَرَّرَهُ مَنْ جَمَعَهْ
إِنْ كَثُرَتْ وَسَائِطٌ فَوُصِفَامُلَوَّحًا وَإِنْ تَقِلَّ مَعْ خَفَا
رَمْزٌ وَإِلَّا فَالأَخِيرَانِ وَقَدْمَجَازًا التَّعْرِيضُ فِي بَعْضٍ وَرَدْ
كَقَوْلِهِ آذَيْتَنِي سَتَعْرِفُيُرِيدُ مَنْ لا بِالخِطَابِ يُوصَفُ
وَإِنْ يُرِدْ بِذَاكَ كُلاًّ مِنْهُمَاكِنَايَةٌ وَاشْرُطْ دَلِيلاً لَهُمَا
وَكَوْنُ هَذِي وَالْمَجَازِ أَبْلَغَامِنْ ضِدِّ هَذَيْنِ اتِّفَاقُ الْبُلَغَا
وَالِاسْتِعَارَةِ مِنَ التَّشْبِيهِإِذْ قُوَّةُ الْمَجَازِ لا تَلِيهِ
قُلْتُ وَذُو التَّمْثِيلِ بِاسْتِعَارَهْأَبْلَغُ مِنْهُ لا بِلا اسْتِعَارَهْ
وَأَبْلَغُ الأَنْوَاعِ تَمْثِيلِيَّهْمَكْنِيَّةٌ بَعْدُ فَتَصْرِيحِيَّهْ
وَبَعْدَهَا كِنَايَةٌ وَقَدْ عَلاذُو نِسْبَةٍ فَصِفَةٌ فَمَا خَلا
وَهَذِهِ الثَّلاثُ مِنْ قِسْمِ الْخَبَرْوَالْخُلْفُ فِي إِنْشَاءِ ذِي التَّشْبِيهِ قَرّْ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفن الثاني: علم البيان

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.