تجاوز إلى المحتوى

من «التبصرة بالتجارة» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

بَاب معرفَة الذَّهَب وَالْفِضَّة وامتحانهما

قَالَ الْحَكِيم: يسْتَحبّ من الذَّهَب سبيكه وَغير سبيكه، وَأَن يكون

كنار خامدة وشعاع مركوم وكبريت قانئ وَإِنَّمَا دَامَت دولته لِأَنَّهُ لَا تدحضه خبث الكيد وَلَا يُفْسِدهُ مر الدهور، وَقيل إِنَّمَا صَار الذَّهَب ثميناً لقلَّة تغيره وازدياد نضارته وَحسنه إِذا عتق وَلِأَن الْأَشْيَاء تنقص عِنْد الْمس والدفن مَا خلا الذَّهَب فَإِنَّهُ لَا ينقص الْبَتَّةَ. وَخير الدَّنَانِير الْعتْق الْحمر إِلَى الخضرة، وَزعم بعض الْأَوَائِل إِنَّمَا يمْتَحن الدِّينَار بلصوقه الشّعْر واللحية وصعوبة استمراره فيهمَا، والنبهرج من الدَّنَانِير يعْتَبر بخفته وَثقله. وَزَعَمُوا أَن خير الذَّهَب العقيان وَخير الْفضة اللجين، ومذاق الْفضة الصافية عذب، ومذاق الزُّيُوف مر صدئ، والنبهرج من الدَّرَاهِم مَا لح جرسى الطنين، وَالْفِضَّة صَافِيَة الطنين لَا يشوبها صمم وَهِي تقطع الْعَطش إِذا مسكت فِي الْفَم.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التبصرة بالتجارة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.