تجاوز إلى المحتوى

من «التبصرة بالتجارة» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

بَاب معرفَة الطّيب والعطر والروائح الطّيبَة

زَعَمُوا أَن خير الْعود الْهِنْدِيّ المندلي الَّذِي لَا غش فِيهِ، وَكلما كَانَ أَصْلَب فَهُوَ أَجود وامتحان جودته بحدة أرجه وَشدَّة رَائِحَته، وَزَعَمُوا أَن خير الْعود الْهِنْدِيّ الثقيل الْوَزْن الَّذِي يرسب فِي المَاء، وأدونه الْخَفِيف الْوَزْن الَّذِي يطفو على رَأس المَاء، والخفيف الْوَزْن عِنْدهم ميت لَا روح فِيهِ وَهُوَ ضَعِيف الرَّائِحَة، والثقيل الْوَزْن مِنْهُ لَهُ ذكاء وَقُوَّة أرج ورائحة.

وَخير الْمسك التبتى الْيَابِس الفاتح وأرداه البدى، وغش الْمسك من الآنك وجند بادستر وَدم الْأَخَوَيْنِ وسياه داروا وَكلما خف وَزنه وفاح فَهُوَ أَجود.

وَزَعَمُوا أَن خير العنبر الْأَشْهب الزابحي ثمَّ الْأَزْرَق. ثمَّ الْأَصْفَر، وأدونه إِلَّا .... [هُنَا ورقة كَامِلَة من الأَصْل بهَا ثَلَاثُونَ سطراً تعطلت قرَاءَتهَا لانخرام كتَابَتهَا واستيلاء الزاج على أحرفها بِحَيْثُ لم يَتَيَسَّر نقلهَا بِأَيّ وَجه وَلم يبْق ظَاهرا

مِنْهَا سوى مَا هُوَ مرسوم بالحمرة - فِي السطر السَّابِع عشر - وَهُوَ: بَاب معرفَة الثِّيَاب وَمَا يستجاد مِنْهَا]

. وَخير الوشى [فِي الثَّوْب] السابري والكوفي، والأبر يُسمى، وَالْمذهب المنسوج ثمَّ الوشى الأسكندراني أَنِّي الْكَتَّان البحت ثمَّ الْمَنْسُوخ بِالذَّهَب، ثمَّ الوشى الغزلى، وَلَا إبر يسم فِيهِ وَلَا ذهب وَهُوَ الْيَمَانِيّ لِأَنَّهُ يرْتَفع على هَذِه السَّبِيل من الغزلي، الإبر يُسمى والكتان لَا يبلغ فِي الثّمن مَا يبلغهُ الْيَمَانِيّ لِأَنَّهُ رُبمَا بلغ الثَّوْب الغزلي ألف دِينَار.

وَخير السنجاب القاقم ثمَّ الظُّهُور مِنْهُ، ثمَّ الخزرى ثمَّ الْخَوَارِزْمِيّ، ثمَّ الَّذِي لَا غش فِيهِ من زغب الأرانب.

وَخير الثعالب الْأسود الخزري الغليظ الشّعْر الَّذِي لَا يغش بصبغ، ثمَّ الْأَبْيَض، ثمَّ الْأَحْمَر المحصري ثمَّ الْأَحْمَر الخزري، ثمَّ الخلنجي.

وَخير القاقم أَكْثَرهَا أذناباً: وَخير السمور الصيني، ثمَّ الخزري الشَّديد الْبيَاض مَعَ شدَّة السوَاد الطَّوِيل الشّعْر.

وَخير الْفرش وأرفعه ثمنا وأجوده المرعزي القرمزي الأرمني الْمُنِير، ثمَّ الْخَزّ الرقم، ثمَّ الْخَزّ القطوع ثمَّ الديباج على عمل الخسرواني الرُّومِي، ثمَّ الْخَزّ المدبج على الميساني، ثمَّ البزيون، وَمهما كَانَ من هَذِه الضروب منسوجاً بِالذَّهَب فَهُوَ أَجود وأبلغ فِي الثّمن وَقد تكون هَذِه الضروب كلهَا منسوجة بِالذَّهَب إِلَّا الأرمني والميساني والبزيون.

وَخير البزيون المسكى الدَّقِيق النسج، ثمَّ المخطط، ثمَّ الْمُفلس ثمَّ الساذج ثمَّ الْمعِين ثمَّ المنقط، والغفارة المسكية إِذا كَانَت رقيقَة الْعَمَل نقية رُبمَا بلغت فِي الثّمن خمسين دِينَارا.

وَأَبُو قلمون من الزلالي الخسرواني الرُّومِي القرمزي على خطوط مُخْتَلفَة البنفسجي فِي الْأَحْمَر والأخضر، وَزَعَمُوا أَنه يَتلون ألواناً بارتفاع النَّهَار ووهج الشَّمْس، وَالْقيمَة مُرْتَفعَة مِنْهُ جدا.

وَخير الأكسية من الصُّوف المصرية، ثمَّ الخوزية الفارسية، والمرعزى فِي المرعزى الفارسية الشيرازية، ثمَّ الاصفهانية المرعزى فِي الأبريسم الفسوية، ثمَّ الطبرية، ثمَّ الصُّوف فِي الصُّوف.

وَخير الطيالسة الرويانية الطبرية، ثمَّ الآملية ثمَّ المصرية، ثمَّ

القومسية. وَخير اللبود الصينية، ثمَّ المغربية الْحمر، ثمَّ الطالقانية الْبيض ثمَّ الأرمينية، ثمَّ الخراسانية.

وَخير النمور الْبَرْبَرِي الموشح الشَّديد بياضه المشبع سوَاده الطَّوِيل الوشى الساباني. وأظرف النمور الَّذِي يكون فِي وسط سوَاده نقطة سَوْدَاء صَغِيرَة بَيِّنَة، وَإِن كَانَ سوَاده مُتَّصِلا بعضه بِبَعْض بشظية من سَواد خَفِيفَة كَانَ أظرف لَهُ، وَإِذا كَانَت فِيهِ حمرَة مَعَ بَيَاض يقق وَسَوَاد حالك كَانَ أحسن وأبلغ فِي الثّمن، ونمور البربر صغَار وَمِقْدَار الْجلد مِنْهَا مَا يغشى سرجاً مُفردا، ومنتهى ثمن الْجلد مِنْهَا خَمْسُونَ دِينَارا، وَأما المغربية والهندية فهما أوسع وأكبر وَلَا يبلغان فِي الثّمن وَلَا

يرتفعان، وَخير النمور الوشى، وَخير الْقطن الْأَبْيَض اللين الصعار الْحُبُوب اللَّطِيف الْبيَاض الصافي.

وَزعم أَن القرمز حشيشة تكون فِي أَصْلهَا دودة حَمْرَاء تنْبت فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع من الأَرْض: فِي نَاحيَة الْمغرب بِأَرْض الأندلس، وَفِي رستاق يُقَال لَهُ تارم وَفِي أَرض فَارس، وَلَا يعرف هَذِه الحشيشة وأماكنها إِلَّا فرقة من الْيَهُود يتولون قلعهَا كل سنة فِي ماه اسفندارمذ فتيبس تِلْكَ الدودة ويصبغ بهَا الإبريسم وَالصُّوف وَغير ذَلِك، وَخير مَا يصْبغ فِي الْأَمَاكِن بِأَرْض وَاسِط.

وَزَعَمُوا أَن البلسان شجر بِأَرْض مصر يشرط فِي أَيَّام الرّبيع فَيخرج مِنْهُ دهن البلسان فَيُؤْخَذ مِنْهُ، وَهُوَ مَفْقُود فِي الأَرْض كلهَا ماخلا مصر.

وَحب الزلم ينْبت بِأَرْض شهرزور، وَزَعَمُوا أَنه جيد للجماع، والقرماز شجر بِالْفَارِسِيَّةِ بنجكشت (؟) قَلما يُوجد إِلَّا وَمَعَهُ الدفلى، وَهُوَ نبت يستخير بالدفلى النابتة عِنْده يُقَال لَهُ فازاهر فَلذَلِك غرس مَعَه فِي مَوضِع يكون بِهِ، وَقيل حملا جَمِيعًا من الرّوم وَله قصَّة عَجِيبَة طَوِيلَة.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التبصرة بالتجارة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.