تجاوز إلى المحتوى

من «البلدان» لابن الفقيه الهمذاني (ت نحو ٣٤٠هـ)

ذكر مسجد المدينة

قال ﷺ: «من جاء إلى مسجدي لا يريد إلّا الصلاة في مسجدي والتسليم عليّ شهدت وشفعت له، ومن سلّم عليّ ميّتا فكأنما سلّم عليّ حيّا»

وكان بناء المسجد على عهد النبيّ ﷺ باللبن وسقفه جريد، وعمده خشب النخل، فزاد فيه عمر، ثم غيّره عثمان وبناه بالحجارة المنقوشة والقصّة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه ساجا. وبناه رسول الله ﷺ وله بابان شارعان: باب عائشة والذي يقال له باب عاتكة، وباب في مؤخّر المسجد إلى دار مليكة: وأول من حصّب المسجد عمر قال: والأساس اليوم معمول بالحجارة، والجدران بالحجارة المطابقة، وعمد المسجد من حجارة حشوها عمد الحديد والرصاص، وكان طوله مائتي ذراع وعرضه مائتي ذراع، وهو معنّق ومعنّق سقف دون سقف، والمحراب والمقصورة من ساج.

وتراب المدينة وهواؤها أطيب ريحا من رائحة الأفاويه بسائر البلدان، ويكتفي بالمدينة الرجل الأكول بقرصتين، ولا يكتفي في غيرها بخمسة أرغفة، وليس ذلك لغلظ فيه أو فساد في حبّه وطحنه، ولو كان كذلك لظهر في التخم، ولهم الفقه والصحبة، ولهم حبّ البان. ومنها يحمل إلى جميع البلدان- وهي حشيشة تنبت في باديتها- وجبلها أحد،

قال رسول الله: رضوى ﵁، وقدس قدّسه الله، وأحد جبل يحبّنا ونحبّه، جاءنا سائرا إلينا متعبّدا، له تسبيح يزفّ زفّا

ومن عجائبها جبل العرج الذي بين المدينة ومكّة، يمضي إلى الشام حتى يتّصل بلبنان من حمص، ويمرّ حتى يتّصل بجبال أنطاكية والمصّيصة، ويسمّى هناك

اللّكام، ثم يتّصل بجبال ملطية وشمشاط وقاليقلا إلى بحر الخزر، وفيه باب الأبواب يسمّى هناك القبق وعليه سبعون لسانا لا تعرف اللغة اللغة واللسان اللسان إلّا بترجمان.

والعقيق خارج المدينة ولمّا رآها رسول الله ﷺ قال: «لو علمنا بهذه أوّلا لكانت المنزل»

وقصر عروة بن الزبير بالعقيق، وسئل بعضهم لمّ سمّي العقيق عقيقا؟ قال: لأن سيله عقّ في الحرّة، وبها الجمّاوات الثلاث:

[فمنها جمّاء تضارع التي تسيل إلى قصر أم عاصم وبئر عروة وما والى ذلك وفيه يقول أحيحة بن الجلاح:

إني والمشعر الحرام وماحجت قريش له وما نحروا
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «مهلاً بني عمنا فإنكم»
لا آخذ الخطّة الدنية مادام يرى من تضارع حجر
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «مهلاً بني عمنا فإنكم»

ومنه مكيمن الجماء وفيه يقول سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت:

عفا مكمن الجماء من أم عامرفسلع عفا منها فحرّة وأقم

ثم الجماء الثانية: جماء أم خالد التي تسيل على قصر محمد بن عيسى الجعفري وما والاه. وفي أصلها بيوت الأشعث من أهل المدينة، وقصر يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي- وفيفاء الخبار من جماء أم خالد.

والجماء الثالثة: جماء العاقر وبها بئر رومة- ويقال أرومة- وبئر أريس وبئر بضاعة. وبينها- جماء العاقر- وبين جماء أم خالد فسحة، وهي تسيل على قصور جعفر بن سليمان وما والاها. وإحدى هذه الجماوات أراد أبو قطيفة بقوله:

القصر فالنخل فالجماء بينهماأشهى إلى القلب من أبواب جيرون
للشاعر أبو قطيفة، اقرأ القصيدة
إلى البلاد فما حازت قرائنهدور نزحن عن الفحشاء والهون
قد يكتم الناس أسرارا وأعلمهاوليس يدرون طول الدهر مكنوني]

ويقال: إن ماء بئر رومة أعذب ماء بالعقيق. وفي العقيق وقصوره وأوديته وحراره أخبار كثيرة. وللزبير بن بكار فيه كتاب مفرد.

[خاخ: في حدود العقيق، وهو بين الشوطي والناصفة.

قال الأحوص بن محمد:

طربت وكيف تطرب أم تصابىورأسك قد توشّح بالقتير
للشاعر الأحوص الأنصاري، اقرأ القصيدة
لغانية تحلّ هضاب خاخفأسقف فالدوافع من حضير
للشاعر الأحوص الأنصاري، اقرأ القصيدة

خفيّة: في أرض العيق بالمدينة قال الشاعر:

وننزل من خفيّة كل وادإذا ضاقت بمنزله النعيم

العشيرة: من أودية العقيق. قال عروة بن أذينة:

يا ذا العشيرة قد هجت الغداة لناشوقا وذكّرتنا أيامك الأولا
للشاعر عروة بن أذينة، اقرأ القصيدة
ما كان أحسن فيك العيش مؤتنقاغضا وأطيب في آصالك الأصلا
للشاعر عروة بن أذينة، اقرأ القصيدة

ذو الضروبة ثم ذو الغرّاء: من عقيق المدينة قال أبو وجزة:

كأنهم يوم ذي الغراء حين غدتنكبا جمالهم وللبين فاندفعوا
للشاعر أبو وجزة السعدي، اقرأ القصيدة
لم يصبح القوم جيرانا فكل نوىبالناس لا صدع فيها سوف ينصدع
للشاعر أبو وجزة السعدي، اقرأ القصيدة

الجنينة: موضع بالعقيق].

وفي عالية المدينة: قبا. ومما يلي الشام: خيبر، ووادي القرى، وتيماء، ودومة الجندل، وفدك،- وهو أقربها إلى المدينة-.

ومن عمل المدينة: مرّان، وقبا، والدثينة- ويقال الدفينة- وفلجة، وضريّة، وطخفة، وإمرة، وأضاح، ومعدن الحسن، وبئر غرس بقبا، وبئر بضاعة بالمدينة، وكانوا يستشفون بمائها.

[عبلاء البياض: موضعان من أعمال المدينة وعبلاء الهرد. والهرد نبت به يصبغ أصفر.

غمرة: من أعمال المدينة على طريق نجد أغزاها النبي ﷺ عكّاشة بن محصن.

فأما أعراض المدينة فأضخمها الفرع وبه منزل الوالي وبه مسجد صلى به النبي ﷺ].

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البلدان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.