من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)
إقليم الرّحاب
لمّا جلّ هذا الإقليم وطاب، وكثرت فيه الثمار والأعناب،، وكانت مدنه من انزه البلاد كموقان وخلاط وتبريز التي شاكلت العراق ورخصت به الأسعار، واشتبكت فيه الأشجار، وجرت خلاله الأنهار،، وحوت جباله الاعسال، وسهوله الأعمال،، وبواديه الأغنام ولم نجد له اسما عامّا يجمع كورة سمّيناه الرّحاب وهو إقليم للإسلام فيه جمال وعلى المسلمين من الروم حصار منه ترتفع الاصواف المعمولة والتكك العجيبة ديدانه قرمز، وعن وصفه أعجز،، ثمن الخروف درهمان، والخبز بدانق لبنان، والفواكه بلا عدّ ولا ميزان،، وهو مع هذا ثغر جليل وإقليم نبيل به كان أصحاب الرّسّ تحت الحويرث والحارث فيه من الطائف سهم ومن الجنّات شبه وهو للإسلام فخر وللغازين دار به المتاجر المفيدة والكور القديمة والأنهار الغزيرة والقرى النفيسة والخصائص العجيبة والثمار اللذيذة أهل جماعة وسنّة وفصاحة وهيبة لهم المنّ والفوّة والزنبق والقسبويه والبحر والبحيرات، والباب والرباطات،
والدين والخيرات،، الّا ان كلّا في مذهبه غال، ومع ذاك هم ثقال،، وفي لسانهم تكلّف، وفيهم تصلّف،، والطرق اليها صعبه، وللنصارى بها غلبه،، وهذا شكله وصورته وقد جعلنا هذا الإقليم ثلاث كور أوّلها من قبل البحيرة الرّان ثم أرمينية ثم آذربيجان فاما الران فإنها تكون نحو الثلث من الإقليم في مثل جزيرة بين البحيرة ونهر الرّسّ ونهر الملك يشقّها طولا قصبتها برذعة ومن مدنها تفليس القلعة خنان شمكور جنزة برديج الشّماخية شروان باكوه الشّابران باب الأبواب الأبخان قبلة شكّى ملازكرد تبلا واما ارمينية فإنها كورة جليلة رسمها ارمينى بن كنظر بن يافث بن نوح ومنها ترتفع الستور والزلالىّ الرفيعة كثيرة الخصائص قصبتها دبيل ومن مدنها بدليس خلاط أرجيش بركرى خوىّ سلماس أرمية داخرّقان مراغة أهر مرند سنجان قاليقلا قندرية قلعة يونس نورين واما
آذربيجان فإنها كورة اختطّها اذرباذ بن بيوراسف بن الأسود بن سام بن نوح عم قصبتها وهي مصر الإقليم أردبيل بها جبل مساحته مائة وأربعون فرسخا كلّه قرى ومزارع يقال ان به سبعين لسانا كثرة خيرات أردبيل منه أكثر بيوتهم تحت الأرض ومن مدنها رسبة تبريز جابروان خونج الميانج السّراة بروى ورثان موقان ميمذ برزند فان زعم زاعم ان بدليس من إقليم أقور واستدلّ بأنها كانت في ولايات بنى حمدان أجيب بانه لما ادّعاها أهل الإقليمين جعلناها من هذا لانّا وجدنا لها نظيرا في الاسم وهي تفليس واما الولايات فليست حجّة في هذا الباب الا ترى ان سيف الدولة كانت له قنّسرين والرقّة ولم يقل أحد ان الرقّة من الشام برذعة قصبة كبيرة مربّعة، في سهلة لها حصن وسعه،، أسواقها قد ظلّلت مجتمعه، على ظهر السوق مسجد الجامع هي بغداد هذا الإقليم دورهم بهيّة من آجرّ وجصّ طيّبة حسنة كثيرة الفواكه بعض أساطين الجامع بجصّ وآجرّ وبعض بخشب ولها نهر يتخلّلها ونهر الكرّ منها على فرسخين الأنهار متقاربة منها نفيسة غير ان اطرافها قد خربت وقد خفّت من أهلها وتشعّث حصنها تفليس حصينة بقرب الجبال يخرقها نهر الكرّ وهي
جانبان بجسر قد بنى حيطانه بالحجارة ثم طرح عليها الخشب والقلعة مدينة بلا حصن في سهلة بقرب جبل لكزان والشّماخية على أسفل جبل بنيانهم حجارة وجصّ ولها ماء جار وبساتين ونزه وشروان كبيرة في سهلة بناؤهم حجارة والجامع في الأسواق ولها نهر يخرقها وموغكان على راس الحدّ وقد كانت آهلة والآن قد خفّ أهلها وهي على السكّة وباكوه على البحيرة هي احدى فرض الإقليم وشابران بلا حصن الغلبة فيها للنصارى راس حدّ وقبلة حصينة النهر خارج البلد والجامع ناء على تلّ وشكّى في سهلة الغلبة للنصارى الجامع في سوق المسلمين وورثان في سهلة عامرة سوقها خلفه النهر والجامع متباعدان وبيلقان صغيرة قومها جياد وبها ناطف موصوف وملازكرد حصينة لها منابر عدّة كثيرة البساتين الجامع على حافة السوق وتبلا للمسلمين بها خمس مائة بيت والغلبة فيها للنصارى نزهة والأبخان نزيهة وكذلك مدن هذه الكورة، وقرية يونس هي بلد الدّيرانىّ بها مسلمون وباب الأبواب على بحر الخزر محصّنة في الحائط الّذي من قبل الخزر لها ثلاثة أبواب باب الكبير وباب الصغير وباب آخر نحو البحر مسدود لا يفتح وعدّة أبواب من قبل البحر وقبل الإسلام والحائط قد مدّ من الجبل الى وسط البحيرة عليه أبرجة فيها مساجد وحرّاس والجامع وسط الأسواق به عين ماء بناؤهم حجارة ودورهم حسنة ولهم ماء جار
دبيل بلد جليل عليه حصن منيع والخير به كثير، اسمه كبير،، وصوفه خطير، ونهره غزير،، قد حفّ به البساتين ذات ربض عتيق، وحصن وثيق،، اسواقه صليب، وسواده عجيب،، الجامع على رابية كبيرة الى جنبه i كنيسة يضبطه الأكراد به قلعة بنيانهم طين وحجارة له أبواب عدّة منها باب كيدار باب تفليس باب آنى الّا ان الغالب عليه مع نبله النصارى وقد خفّ من اهله وتشعّث حصنه وبدليس في واد عميق يجرى فيه نهران، في المدينة يجتمعان،، وهي جانبان، فيها قلعة من حجارة شبه ثوران،، وأخلاط مدينة في سهلة لها بساتين حسنة وعليها حصن من طين والجامع في الأسواق وبها نهر وسلماس طيّبة عليها حصن من طين وحجارة وبها نهر غزير والجامع على طرف السوق قد أحاط بها الأكراد وأرمية حسنة بقلعة عامرة والجامع في البزّازين ولها حصن وبها نهر ومراغة سريّة لها حصن وبها قلعة ولها ربض وحصونها طين ومرند حصينة يحدق بها البساتين لها ربض عامر والجامع في الأسواق وقندرية مدينة أحدثها الأكراد بها جامع لطيف ونورين حصينة بها قلعة وعلى باب الجامع عين ماء كثيرة البساتين نزهة وقلعة يونس هي مدينة الدّيرانىّ بها مسلمون أردبيل هو قصبة آذربيجان ومصر الإقليم عليه حصن منيع وهو أصغر من دبيل اسواقه مصلّبة الى اربعة دروب والجامع وسط الصليب على نشزة خلف الحصن ربض عامر الغالب على بنيانهم الطين كثير الرواشن والفواكه والبلاذات
به مياه جارية وعساكر راتبة وخيرات كثيرة وحمّامات طيّبة الّا انهم بخلاء ثقلاء قليل العلماء وبلد وحش منتن أحد كنف الدنيا أهل مكر وغفلة لا ينظرون في العواقب، ولا يعذرون أهل المذاهب،، ولا مذكّر فقيه، ولا رئيس وجيه،، ولا معدّل اديب، ولا حاذق طبيب،، وتبريز وما يدريك ما تبريز، هي الذهب الإبريز،، والكيمياء العزيز، والبلد الحريز، يختار على مدينة السلام، وتباهي بها أهل الإسلام،، تجرى خلالها الأنهار، وتميد في سوادها الأشجار،، ولا تسأل عن رخص الأسعار، وكثرة الثمار،، الجامع وسط البلد، وطيبها لا يحدّ،، وموغان مدينة قد أحاط بها نهران، وحولها حدائق حسان، كأنها في رحبها جنان، هي مع تبريز روضتان، وللرحاب في الإسلام مفخران، موضوعة بين أردبيل وجيلان، ومنها الى برذعة ثمان، طيّبة نزيهة السواد والنهران يجريان، والوجوه كاللؤلؤ والمرجان، ثم أسخياء وهم كرام برزند صغيرة وهي سوق الأرمن وفرضة الكورة طيّبة مفيدة وميانه صغيرة في سهلة كثيرة الخير وزنجان هي على راس الحدّ قد تشعّثت لهم نهر وفيها السكّة، وكلّ مدن هذا الإقليم طيّبة كثيرة الخيرات ومعادن الرخص والثمار واللحوم والنعم والطيبة
النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع