من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)
جمل شئون هذا الإقليم (٨)
هو إقليم بارد كثير الثلوج والامطار وفيه ادنى ثقل واهله أبرد وأثقل كبار اللحى وليس لسانهم بحسن وبارمينية يتكلّمون بالارمينيّة وبالران بالرانيّة وفارسيّتهم مفهومة تقارب الخراسانيّة في حروف ومذاهبهم مستقيمة الّا ان
أهل الحديث حنابلة والغالب بدبيل مذهب ابى حنيفة ﵀ ويوجدون في بعض المدن بلا غلبة وكنت يوما في مجلس ابى عمرو الخوىّ يسمع الحديث فقال هاتوا مسألة وكان معى رفيق فسألنا مسألة هبة المشاع فتكلّمنا فيها صدرا ثم ضعفنا فاخذ الكلام كهل ثمّ فجوّده فلمّا وقف الكلام قلت للَّه درّك لقد بالغت وأشرت الى ان أختلف اليه فقال لست من أصحابكم قلت وكيف هم لا يزيدون على ما أوردت لأنها مسألة ضيّقة علينا قال هذا الّذي أوردته من كلام الحاكم ابى نصر بن سهل نظّار خراسان لأنّي كثيرا ما ناظرته، واما علم الكلام فلا يقولون به ولا يتشيّعون وكان بدبيل خانقاه وعندهم معرفة بعلم التصوّف مع ادنى رزق ووقفت يوما على مجلس ابى..... الأردبيليّ وقد غصّ بالناس قياما وقعودا يسألونه مسائل المعاملة فقلت ما تقول رحمك الله في رجل كان له قلب يأنس به فضاع منه اين يطلبه قال يعود الى السبب الّذي ناله به فيعتصم به قلت قد حيل بينه وبين السبب قال يسأل صاحب السبب ان ينيله إيّاه قلت لم يبق له جاء عند صاحب السبب فيسأله قال يلزم قرع الباب حتّى يفتح له ويصرخ في ظلم الليل حتّى يرحمه والأنهار المذكورة به ثلاثة نهر الرّسّ ونهر الملك ونهر الكرّ وهو اخفّهنّ يخرج من ناحية الجبل على حدود جنزة وشمكور الى قرب تفليس تم يقع في بلدان الكفر، ويليه في العذوبة والخفّة نهر الرس وهو مادّ على تخوم الران يخرج من ارمينية حتّى ينتهى الى ورثان ثم ينتهى الى خلف موقان فيقع في البحر، واما نهر الملك فخروجه من بلد الروم من ورائه كورة الران حتّى يقلب في البحر، ولا يتّصل بهذا الإقليم غير بحر الخزر وبهذا الإقليم
بحيرتان إحداهما بأرمية طولها نحو اربعة أيّام سير الدوابّ تقطع باقلاع يوم وليلة وبارمينية اخرى تعرف ببحيرة أرجيح وبها تجارات يحمل من برذعة الإبريسم الكثير ومن باب الأبواب ثياب الكتّان والرقيق والزعفران والبغال الجياد ومن دبيل ثياب الصوف والبسط والوسائد والأنماط والتكك الرفيعة، ومن برذعة الستور ويقع اليه البغال الجياد ويقوم ببرذعة يوم الأحد سوق يسمّى الكركيّ يجتمع اليه أهل الكورة والنواحي حتّى ان أحدهم يقول يوم السبت ويوم الكركيّ ويوم الاثنين يباع فيه. الإبريسم والثياب ولا نظير لتككهم ومحفوريّاتهم وقرمزهم وانماطهم وصبغهم وفاكهة تسمّى الزّوقال وقسبويه وسمك يقال له الطرّيخ ولهم تين وشاه بلّوط في غاية الجودة ومن العجائب الباب وهو حصن على ما ذكرنا من صور وعكّا بسلسلة قد بنى من الصخر وجعل ملاطه الرصاص، بتفليس حمّامات على ما ذكرنا في طبريّة بلا وقيد، جبل الحارث متعال على الإسلام لا يمكن أحدا صعوده يقال انه مع الحويرث من جبال الطائف وانه كان على نهر الرسّ ألف مدينة هي الآن تحتهما، بجامع أردبيل حجر كبير لو ضربت عليه المرازب ما عملت فيه وقع من السماء على مسافة من البلد ثم حمل الى الجامع وسمعت ظريفا الخادم يقول بينا نحن نسير بقرب أردبيل إذا بشيء ينزل من السماء كالدرقة العظيمة حتّى وقع الى الأرض فإذا به حجر فيجوز ان يكون هذا وهو على مثال مصقلة الصبّاغين دقيق الطرفين، على مرحلة من موقان قلعة عظيمة تسمّى الحسرة فوقها بيوت وقصور فيها ذهب عظيم صور
طيور ووحوش قد احتال عدّة من الملوك عليها فلم يتمكّنوا من صعودها، على ثلاثة فراسخ من دبيل دير ابيض من حجر منقور مثل قلنسوة فيه صورة مريم من داخل على ثمانية اعمدة بينهنّ أبواب من اىّ باب دخلت رأيت صورة مريم، وبالقرب منه صخرة سوداء عرقها دهن يستشفى به، وعندها يوجد القرمز وهي دودة تظهر في الأرض تخرج اليها النسوان ينقرنها بنحاسة معهنّ ثم يجعلنها في فرن، وفي رساتيق أردبيل يحرثون بثمانية ثيران واربعة سوائق لكلّ ثورين سائق وسألتهم أهذا لصلابة الأرض قالوا لا ولكن من أجل الثلوج ومن أردبيل ألف ومائتان ورطل خوىّ ثلاثمائة ومنّهم ستّمائة وكذلك بارمية ثم سائر الأرطال بغداديّة، قفيز مراغة ومدّها عشرة أمناء والكيلجة سدس القفيز بتبريز من رسم أصحاب السلطان انهم يتختّمون بالذهب، في بحر ارمية جبال مسكونة يربطون ارجل الصبيان بالسلاسل والحبال كي لا يتدحرجوا الى البحيرة، ولا رمية عقبة في طريق الموصل يركب الناس فيها أعناق الرجال كما تركب الدوابّ لصعوبتها واما المسافات فإنك تأخذ من برذعة الى يونان أو الى برديج أو الى جنزة أو الى قلقاطوس مرحلة مرحلة، وتأخذ من يونان الى البيلقان مرحلة ثم الى ورثان مرحلة ثم الى تلخاب مرحلة ثم الى برزند مرحلة ثم الى أردبيل مرحلتين، وتأخذ من برديج الى الشّماخية مرحلتين ثم الى شروان مراحل ثم الى الابخان مرحلتين ثم الى جسر سمور مرحلتين ثم الى باب الأبواب
مراحل، وتأخذ من جنزة الى شمكور مرحلة ثم الى خنان مراحل ثم الى قلعة ابن كندمان مرحلة ثم الى تفليس مرحلتين، وتأخذ من قلقاطوس الى متريس مرحلتين ثم الى دميس مرحلتين ثم الى كيلكونى مرحلتين ثم تقع في الأرمن الى دبيل، وتأخذ من دبيل الى نشوى مراحل ثم الى خوىّ أيّام ثم الى سلماس مرحلتين ثم الى أرمية مرحلة ثم الى خرّقان مرحلتين ثم الى مراغة مثلها ثم الى أردبيل فرسخا وتأخذ من مراغة الى قندرية مرحلتين ثم الى قرية مراحل ثم الى قلعة الحسن بن عليّ مرحلة ثم الى شهرزور فرسخا، وتأخذ من مراغة الى نورين مرحلة ثم الى مرند.... وتأخذ من خوىّ الى قلعة يونس مراحل ثم الى قرية العصبيّات مرحلة ثم الى..... ثم الى تفليس مرحلة ثم الى تبلا ثم الى شكّى ثم الى لكزان مرحلتين ثم الى الباب مراحل وتأخذ من مراغة الى الخرّقان مرحلتين ثم الى تبريز مرحلة ثم الى مرند مرحلة، وتأخذ من أردبيل الى النير مرحلة ثم الى سراة مرحلة ثم الى كولسره مرحلة ثم الى مراغة مثلها، وتأخذ من مراغة الى خره روذ مرحلة ثم الى موسى آباذ مرحلة ثم الى برزة بريدين ثم الى تفليس بريدا ثم الى
جابروان مرحلة ثم الى نريز بريدين ثم الى أرومية مرحلة وتأخذ من مرند الى النّشوى مرحلتين ثقال ثم الى دبيل مثلهما وتأخذ من مراغة الى سابرخاست مرحلة ثم الى برزة مرحلة ثم الى البيلقان مرحلة ثم الى سيسر مرحلة ثم الى تلّ وان مرحلة ثم الى الخبارجان مرحلة ثم الى الدّينور مرحلة وتأخذ من أردبيل لي الميانج مرحلتين أو الى قنطرة سبيذروذ ومن القنطرة الى السّراة مرحلة ثم الى نوى مرحلة ثم الى زنجان مرحلة، وتأخذ من الميانج الى خونج مرحلة ثم الى كولسره مرحلة ثم الى مراغة مرحلة ومن مراغة الى خرّقان أو الى أرمية مرحلتين مرحلتين ثم الى سلماس مثلها ثم الى خوىّ مرحلة ثم الى بركرى خمسا ثم الى أرجيش مرحلتين ثم الى أخلاط أو الى بدليس ثلاثا ثلاثا ومن بدليس الى آمد أو الى
ميّافارقين أربعا أربعا، ومن مراغة الى الدينور فرسخا، ومن أردبيل الى تبريز.... ثم الى برقوى.... ثم الى ملازكرد أيّام ثم الى أرزن ثم الى آمد
النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع