تجاوز إلى المحتوى

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)

جانب خراسان

اعلم ان لهذا الإقليم فضائل تنسب الى هذا الجانب ويشركه في أكثرها جانب هيطل الّا ان هذا لمّا كان أقدم في الاختطاط والفتح في الإسلام وأقرب الى أقاليم العرب خصّ بالذكر وعرّف عند النسبة، يحكى عن ابن قتيبة انه قال خراسان أهل الدعوة وأنصار الدولة لما أتى الله بالإسلام كانوا فيه أحسن الأمم رغبة واشدّهم اليه مسارعة منّا من الله عليهم أسلموا طوعا ودخلوا فيه أفواجا وصالحوا عن بلادهم صلحا فخفّ خراجهم وقلّت نوائبهم ولم يجب عليهم سبى ولم يسفك فيما بينهم دم مع قدرتهم على القتال وكثرة العدد وشدّة البأس فلمّا راى الله سبحانه سيرة بنى أميّة وظلمهم وتعدّيهم على عترة نبيّه عم بعث اليهم جنودا منها جمعهم من أقطارها والّفهم من نواحيها فساروا نحوهم كقطع الليل المظلم وما يرتقب منهم عند خروج المهدىّ أكثر فهم أهل الدولة والظفر وأنصار الحقّ إذا ما ظهر ويقال ان محمّد بن عبد الله قال لدعاته اما الكوفة وسوادها فشيعة عليّ واما البصرة فعثمانيّة تدين بالكفّ واما الجزيرة فحروريّة صادقة وأعراب كاعلاج ومسلمون في أخلاق النصارى واما أهل الشام فلا يعرفون غير معاوية وطاعة بنى أميّة وعداوة

راسخة وجهل متراكم واما مكّة والمدينة فقد غلب عليهم ابو بكر وعمر ولكن عليكم بخراسان فان هناك العدد الكثير والجلد الظاهر وهناك صدور سليمة وقلوب فارغة لم تتقسّمها الاهواء ولم تتوزّعها النّحل ولم يقدح فيها فساد وهم جند لهم أبدان وأجسام ومناكب وكواهل وهامات ولحي وشوارب وأصوات هائلة ولغات فخمة مخرج من أجواف منكرة وبعد فانّى أتفاعل الى المشرق والى مطلع سراج الدنيا ومصباح الخلق، فلمّا تمهّد له الأمر أقامهم مع خلفائهم على اسكن ريح وأحسن همّة واشدّ طاعة واجمل سيرة في رعيّة تتزيّن بالحسن ولا تعرف القبيح وقرأت في كتاب بخزانة عضد الدولة خراسان في غذاء الهواء وطيب الماء وصحّة التربة وعذوبة الثمرة واحكام الصنعة وتمام الخلقة وطول القامة وحسن الوجوه وفراهة المراكب وجودة السلاح والتجارة والعلم والعفّة والفقه والدراية ترس في وجوه الترك اشدّ العدوّ بأسا وأغلظهم رقابا وأصبرهم على البؤس أنفسا واقلّهم تنعّما وخفضا، وأهل خراسان اشدّ الناس تفقّها وبالحقّ تمسّكا وقال النبيّ ﷺ لينصركم على الدين عودا كما ضربتموه بدأ يريد انهم ينصرونكم بالسيوف على دين الله إذا غيّرتم وبدلتم كما ضربتموه عليه فوجد تصديق ذلك وقت ابى مسلم واعلم ان هذا الجانب في الحقيقة خراسان وهو اجلّ الجانبين لان به المصر الأعظم واهله اظرف وأحلم وبالخير والشرّ اعلم والى أقاليم العرب ورسومهم أقرب وقصباته ابهى وأطيب وهو اقلّ بردا في الهواء والناس وأحسن آئينا وأكثر اجلّة وعقلاء من هيطل مع العلم الكثير والحفظ العجيب والمال المديد والرأي الرشيد به مرو التي قامت بها الدنيا وبلخ واليها المنتهى ونيسابور فلا تنسى

واسعة الرقعة جليلة القرى الّا ان الفساد فيه قد فشا الخراج مرّتين في سنة والضياع أهلها في بليّة وهذه صورته وقد جعلنا خراسان تسع كور وثماني نواح ورتّبناهنّ في هذا الفصل على المقادير وعند الوصف على التخوم فاوّلها من قبل جيحون بلخ وفي المقادير نيسابور واما النواحي فاجلّها قدرا بوشنج ثم باذغيس ثم غرجستان ثم مروالرّوذ ثم طخارستان ثم باميان ثم كنج رستاق ثم أسفزار وقد جعلنا طوس وأختيها خزائن لنيسابور وجعلنا سرخس من المنفردات عن الكور لأنها تشكل فاما بلخ فإنها اسم القصبة أيضا ومن مدنها أشفورقان سليم كركو

جا مذر برواز، ومن النواحي طخارستان وهي القصبة أيضا ومن مدنها ولوالج الطّلقان خلم غربنك سمنجان اسكلكند رؤب بغلان السفلى بغلان العليا اسكيمشت راون آرهن أندراب خست سراى عاصم، والباميان ومدنها بسغورفند سكاوند لخراب، ولبلخ أيضا من الرستاق بدخشان بنجهير جاربايه بروان جميعهنّ مدن جليلة واعمال واسعة واما غزنين فإنها كورة جليلة وهي اسم القصبة أيضا ومن مدنها كرديس سكاوند نوه بردن دمراخى حشّ بارى فرمل سرهون لجرا خواست

زاوه كاويل كابل لمغان بودن لهوكر، وناحية والشتان ولها ستّ منابر ابشين اسبيجه مستنك شال سكيرة سيوه وألف ومائة قرية وللكورة ألفان ومائتا قرية واما بست فإنها اسم القصبة أيضا ومن مدنها جهالكان بان قرمة بوزاد ارض داور صروستان قرية الجوز رخود بكراواذ بنجوى كشّ روذان سفنجاوى طلقان ولها ألف ومائة قرية ومن هذه المدن ما يضاف الى سجستان وهو خطأ واقلّ من يميّزهنّ تمييزنا وابو زيد جعل غزنين وبست من سجستان ومن الناس من يجعلهما كورة واحدة ويسمّيها كابلستان واما سجستان فإنها كورة متّصلة العمارة منقطعة المساكن قليلة المدن كثيرة القصور ومعدن النخيل والحيّات قصبتها زرنج ومن مدنها كوين زنبوك فره درهند قرنين كواربواذ بارنواذ كزه سنج باب الطعام كروادكن نه الطاق

واما هراة فإنها القصبة أيضا ومن مدنها كروخ أوبه مالن خيسار استرينان ماراباذ، ونواحيها بوشنج ولها اربع مدن خركرد فركرد كوسوى كره، وباذغيس وهي ثماني مدائن دهستان كوغاناباذ كوفا بشت جاذاوا كابرون كالوون جبل الفضّة، وكنج رستاق وهنّ ثلاث مدائن بين كيف بغ شور، وأسفزار وهنّ اربع مدائن كواشان كواران كوشك ادرسكر واما جوزجانان فإنها كورة ليس لها قدم الكور وانّما كانت تضاف الى نواحي بلخ وهي اليوم أحد الأصول ومن امّهات الكور وسلطانها مقدّم وليست بكثيرة المدن مع قلّة أهل أهل سخاوة وديانة وعلم ودراية قصبتها اليهوديّة ومن مدنها أنبار برزور فارياب كلان شبورقان واما مرو الشّاهجان فإنها كورة قديمة رسمها الإسكندر، وعن ابن عبّاس ﵄ انه قال نعم البلد مرو بناها ذو القرنين وصلّى فيها العزير أنهارها تجرى بالبركة ما منها باب الّا وعليه ملك شاهر سيفه يدفع عنها الشرّ، وعن قتادة في قوله تعالى لتنذر أمّ القرى ومن حولها قال امّ القرى

بالحجاز مكّة وبخراسان مرو، قال ولما همّ طهمورث ببناء قهندز القصبة اتّخذ سوقا فيه ما يحتاج اليه فكان إذا امسى الرجل اعطى أجرته فاشترى به طعامه وادامه وقوت اهله فيعود الدرهم اليه فلمّا فرغ حسبوا فإذا به قد ناب عليه ألف درهم، وهي كورة حسنة الوضع الّا ان الماء ضيّق وطريق النهر في كلّ حين ينبثق وأكثر ضيق الماء من قبل ضياع السلطان ولم يكونوا في المقدم يدعون سلطانيّا يشترى ضيعة، وسمعتهم يذكرون ان امرأة أخرجت المأمون من بلدنا قلت كيف قال جاءت اليه فقالت خرّبت مرو وهي لا تحتمل ان يملك ضياعها غير العوامّ قال فامر بالخروج منها، وهي القصبة أيضا ويقال انّما سمّيت مرو الشاهجان لان الشاه الملك والجان الروح، وهي كثيرة الأعناب والحبوب والحمام نزيهة والقصبة على اسمها ولها من المدن خرق هرمزفرّه باشان سنجان سوسقان صهبة كيرنك سنك عبّادى دندانقان، وناحيتها مروالرّوذ ومدنها الطّالقان قصر أحنف؟ حسة؟ لوكر واما نيسابور فقد اختلف الناس في اسم لها وهو إيران شهر فمنهم من جعله اسما لجميع هذه الكورة مع جابلستان فتدخل فيه سجستان وما حولها ومنهم من جعله اسما لهذه الكورة ومنهم من أوقعه على القصبة حسب وبه نأخذ لكون القصبة من ايرانشهر بإجماع فلا يحتاج فيه الى دليل إذ الدليل واجب على من ادّعى الزيادة، وهي كورة واسعة جليلة الرساتيق والضياع والقنيّ ويقال ان ابا بكر العبدوىّ قال قست مياه دجلة الى مياه نيسابور فتساويا

وهي قويّة الهواء لا ترى بها مجذوما ومن واظب بها على اكل الدسم ودخول الحمّام واستعمل دهن البنفسج فليس يعدّها ويحكى عن حمّويه انه قيل له لو اتّخذت بنيسابور بيمارستان قال لا يسع لذلك بيت مالي قالوا كيف وأنت صاحب الجيش قال لانه ينبغي ان يدار على البلد كلّه الحائط اى انهم كلّهم يحتاجون الى البيمارستان لطيشهم وخفّة رءوسهم، اسم قصبتهم ايرانشهر ولها اربع خانات واثنا عشر رستاقا وثلاث خزائن وقصر ودار فالخانات الشامات ريوند مازل بشتفروش، والرساتيق بشت بيهق كويان جاجرم أسفراين أستوا أسفند جام باخرز خواف زاوه رخّ، والدار زوزن، والقصر بوزجان، والخزائن طوس نسا أبيورد، ولهذه الرساتيق التي ذكرنا غير الخزائن ستّة آلاف قرية مثل عمواس وبها عشرون ومائة منبر

واما قوهستان فقصبتها قاين ومدنها تون جنابد طبس العنّاب الرّقّة خور خوست كرى طبس التّمر بلخ نبدأ فنصفها بما وصفها به ابو القاسم العكّيّ لأنها بلده قال بلخ في الأخلاق الجميلة والشجاعة وشدّة الخالق والعقل وجودة الرأي ونبل الهمّة وحسن المعاشرة والحرص على قضاء الحقوق والتباذل عند الحاجة وحسن وضع الكورة وتقديرها وتقارب أحوال أهلها ورخص الأسعار بها وكثرة الخضر واختراق الأنهار المحفوفة بالشجر في المحالّ والمنازل وقرب الجبال والاودية ومرافقها إسفينقان (سفيقان (cod.وجرمقان وأفراوة شارستانة، والخزانة الثالثة أبيورد برنوخكان.Nomen ميهنة etspro مهنة.Inhis لها مدينة ورباط مهنة كوفن aaliterscribitur.

نظير دمشق الشام وفضل بغداد راجع الى خراسان لأنها لهم بنيت ثم انظر الى بهاء بلخ وحسن موقعها وسعة طرقها وبهجة شوارعها وكثرة أنهارها والتفاف شجرها وصفاء مائها واشراق قصورها وسور مدينتها ومسجد جامعها واحكام صنعته وجلالة موضعه ليس باقاليم العجم مثلها حسنا ويسارا يحمل من غلّاتها في كلّ سنة مال عظيم الى خزانة السلطان زائدا عمّا يحتاج اليه وهي في مستوى منها الى أقرب الجبال اربعة فراسخ وعليها سور ولها ربض ويقال ان اسمها في كتب الأعاجم بلخ البهيّة

وخلم هي بلاد الازديّين صغيرة الّا ان قراها ورستاقها ومزارعها كثيرة وهواءها صحيح كثيرة الأرياح وسمنجان أكبر من خلم بها منبر واحد وبها ثمار واودية وصيد ومواش وخلق من التميميّين وأندرابة لها اودية مشجرة وبها أسواق حارّة وخست نزهة مشجرة خصبة بها عرب والطّالقان لها سوق كبير يشقّها نهران من شعب جيحون؟ حيلاب؟ و؟ دراب؟ وهي في غاية النزهة والخصب وإسكلكند صغيرة غير انها نزيهة كثيرة الخيرات وبغلان هما اثنتان السفلى والعليا وهما من منازه خراسان المنبر في السفلى والعليا قرية كبيرة لها واد مشجر وشيان مدينة رستاق اسكيمشت وبها عين عجيبة على حافتها مسجد قتيبة بن مسلم وبنجهير هي جبل الفضّة والدراهم بها واسعة اقلّ ما توجد المقطّعة وفروان كبيرة متطرّفة بها جامع عامر وبذخشان متاخمة لبلاد الترك فوق طخارستان وبها معدن الجوهر الّذي يشبه الياقوت لا معدن له غيره وهي رباط فاضل وثمّ حصن لزبيدة عجيب وبها معدن اللازورد والبلّور وحجر البازهر وحجر الفتيلة وهو شيء يشبه البرديّ لا تحرقه النار يوضع في الدهن فيقد كما تقد الفتيلة ولا ينقص ويخرج ويطرح في النار المتأجّجة ساعة فيعود الى ما كان وينسج منه الخوان فإذا اتّسخت وأرادوا غسلها طرحوها في التنّور فتعود نظيفة وثمّ حجم يجعل في البيت المظلم فيضيء ادنى شيء والباميان ناحية واسعة كثيرة الخير وقصبتها صغيرة غزنين قصبة ليست بالكبيرة الّا انها رحبة منعمة رخيصة الأسعار كثيرة

اللحوم طيّبة الفواكه مع كثرة ولها مدن جليلة والمعايش بها حسنة وهي أحد فرض خراسان وخزائن السند ومن اختلف اليها أفاد صحّة جيّدة لا براغيث ولا عقارب رفقة مباركة غير ان البرد بها شديد والثلوج كثيرة، وبنيانهم عامّته خشب يقع فيه شيء يقال له غشك يشبه فسيفس مصر، صغيرة في الاسم والموضع وهواءها يابس وماؤها غير مرىّ في مستوى منها الى الجبال فرسخ وهي جانبان القلعة وسط المدينة ينزلها السلطان والجامع نحو القبلة مع بعض الأسواق في المدينة وبقيّة الأسواق والبيوت في الربض وللمدينة اربعة أبواب باب الباميان باب سمنان باب كردن باب السير وهم مياسير وأهل ثروة ولهم نهر بلا بساتين وكابل لها ربض عامر وبها يجتمع التجار ولها قهندز حصين عجيب بلد الهليلج الرفيع ولها عند الهنود شان، وسائر المدن على ما ذكرنا اكثرهنّ نحو السند على ما ذكر لنا بست قصبة جليلة أهل دين ومروّة ويسار ونعمة طيّبة خصبة ولهم آئين ولباقة واسناد ودراية موضوعة بين نهرين وجامعة للفاكهتين ليّنة الهوائين نفيسة المدن كثيرة القرى رطب غزير وعنب كثير وسدر وريحان وسمعت أبا منصور فقيه سجستان يقول ما رأيت بلدا على صغره أخصب ولا أكثر فواكه ونعما من بست الّا انها وبيّة متطرّفة صغيرة الرقعة لها مدينة عامرة والجامع فيها وربض الأسواق فيه شربهم من هيرميد والنهر الآخر اسمه خردروى يجتمعان على فرسخ وعلى هيرميد جسر من سفن بقرب موضع مجمع النهرين، وعلى نصف فرسخ من نحو غزنين شبه مدينة تسمّى العسكر ينزلها

السلطان وبنجواى على قرب الجادّة منيعة بها جامع حسن شربهم من نهر وبكرواذ مدينة كبيرة الجامع في السوق وشربهم من نهر وداور كبيرة طيّبة على حدّ الغور وهي ثغر جليل عليها حرّاس مرتّبون منها الى حدّ الغور مرحلة ومن الناس من ينسب هذه الكورة الى سجستان وهو مذهب ابى زيد البلخيّ واقلّ من يميّز مدنها عن سجستان وما ذهبنا اليه حسن ان شاء الله تعالى زرنج هي قصبة سجستان محكمة الحصن عجيبة البنيان ومعدن الحيّات والرجال الشهام أصحاب همّة وعقل وفطنة وفقه وحفظ ودهاء وبهاء وأدب وخطب وحذاق وهندسة وحكمة ومتاجر ومعادن ومعايش ورخص وفواكه هي بصرة خراسان وأكيس من أهلها لا ترى في التزاويق والبناء في الإقليم ولهم حصن عجيب يدور حوله خندق ينبع الماء منه ويجرى اليه فضلات المياه نظيفة الاطعمة كثيرة المشايخ مفيدة في المتاجر غزيرة المياه غير ان حيّاتها كثيرة وحرّها شديد وتمرها دقل وهرجها عجب ابدا تدور عليهم الدوائر وتعصّب الفريقين ثمّ ظاهر فبين مقتول ترى منهم وهارب وكلّ بلقب لغيره يباين وأولاد الزنا بها عصائب لهم عقارب وهم في ذاتهم عقارب يطعن بعضهم على بعض في القصائد مع ثقلهم وبردهم قد طبّقوا العمائم خوارج وجلّهم لصهرى النبيّ ثالب بيوتهم كربة في تربة عفنة وبلدة قشفة لست في مثلها براغب، لها مدينة عليها حصن وخندق الجامع فيها والحبس يقابله قد بنى بناء عجيبا وله منارتان القديمة واخرى من صفر بناها يعقوب ابن الليث وثمّ قلعة وهي في سهلة كثيرة الأبواب والدروب نصفها من بناء

أردشير ونصفها من بناء خسرو والطّاق صغيرة كثيرة الأعناب واسعة الرستاق وكوين عليها حصن منيع كبير وليس بها منبر من أجل انهم خوارج، وكذلك زنبوك وفوقه وفره ذات جانبين جانب للخوارج وجانب لأهل الجماعة ودر هند كبيرة قريبة من الجبل بناؤهم حجارة ولهم نهر، وهذه المدن غير الطاق فإنه من تلقاء هراة من نحو بست وقرنين عليها حصن ومنها كان بنو الليث الصفّارون الذين خرجوا وغلبوا على فارس وخوزستان بها جامع ولها ربض ونهر وهي صغيرة وبارنواذ عليها حصن وبها جامع وليس بها خوارج وهي بلد الحبوب وسنج قريبة من الجبل وبها جامع وبناؤهم حجر وباب الطّعام ناحية واسعة ذات قرى جليلة نحو سوسكن وسكوكس وملكان وكرسواد و؟ بربك؟ وادوراس و؟ كوين؟ وديارود وديار وغيرهنّ من الأمّهات وقد قلنا ان سجستان منقوشة العمارة كأنها رستاق واحد قليلة المدن ووررنك رباط في وجه الغور فيه مرابطون وحرّاس وخيل مسبّلة وعدد وآلات يقصد من كلّ جانب واما المدن من نحو فارس؟ فكروادكن؟ بها منبر بناؤهم طين وشربهم من النهر غير محصّنة والجامع وسط البلد اسم رستاقها؟ حورسونه؟، ونه عليها حصن وبها جامع بناؤهم طين وشربهم أكثره من قنىّ فهذه الكور الأربع على صفّ واحد عن يسار المغرب، وأوّل الصفّ الثاني من نحو جيحون رمال دهسة الى مرو وتدخل في الصفّ جوزجانان ونبتدى من هراة على ما رتّبنا هراة قصبة جليلة هي بستان هذا الجانب معدن

الأعناب الجيّدة والفواكه النفيسة آهلة عامرة حسنة السواد مشتبكة العمارة جليلة القرى أهل أدب وبلاغة وظرف ودراية من عندهم تحمل صنوف الحلاوات وبزّهم يحمل الى الأقاليم والاطراف حصينة طيّبة غير ان أهلها غاغة والقتل عندهم عادة وليس لمذكّرهم فقه ولا عبادة لسان قبيح وفسق فصيح لا يشبع خبزهم ولا ينقضي هرجهم، لها مدينة عامرة وقهندز وعلى ربضها حصن وأبواب الربض تقابل أبواب المدينة وتوافقها في الأسماء القديمة باب زياد الى نيسابور باب فيروز باب سراى الى بلخ باب خشك الى الغور والجامع وسط المدينة بين الأسواق عامر ولهم قنطرة عجيبة وهي بلدة آهلة وكروخ هي أكبر مدن الكورة ذات مياه وبساتين وأوفه صغيرة والجامع في محلّة سبيدان بناؤهم طين وهي بين جبلين سعة رستاقها عشرون فرسخا كلّها بساتين مشتبكة ومياه جارية وقرى عامرة ومالن تكون نحو اوفه لها بساتين ومياه وبناؤهم طين وخيسار متوسّطة قليلة الأشجار والمياه وهي أصغر من مالن واستربيان ذات مياه جارية وبساتين قليلة الغالب عليهم المزارع وهي في الجبال وماراباذ أصغر من مالن كثيرة البساتين غزيرة المياه خصبة نزهة وبوشنج هي اجلّ نواحي هراة مذكورة في الإقليم وسيعاب علينا اضافتنا إيّاها الى هراة لان سلطانها ربّما أفرد عن هراة ويقال ان اسمها مقدّم على هراة في الديوان والقول فيها كقول في طوس غير ان امامنا فيما ذهبنا اليه ابو زيد وقد كان اعلم بدواوين خراسان وتفصّل اعمالها من غيره، تكون مثل نصف هراة في مستوى ومنها

الى الجبل نحو من فرسخين لها مياه وأشجار كثيرة ويحمل من عندهم الخشب الى سائر النواحي ولها حصن وخندق وثلاثة أبواب باب عليّ باب هراة باب قهستان وأكبر المدن بعدها كوسوى نحو ثلثها لهم بساتين وبناؤهم طين وليس لفركرد بساتين كثيرة انّما هم أصحاب نعم وسوائم ولهم ماء جار ولخركرد مياه وبساتين كثيرة غير انها صغيرة وباذغيس أكبر مدنها دهستان مثل نصف بوشنج بناؤهم طين وهي على جبل ولهم ماء ضعيف يجرى بلا بساتين ومزارعهم مباخس ولهم أسراب تحت الأرض ومقام السلطان بكوغناباذ ودهستان اعمر وجبل الفضّة على جبل وقد تعطّل معدنها وكوفا في صحراء لها بساتين ومياه جارية ومزارع على العذي وكذلك كوغناباذ وجاذوى وكالوون وكابرون فليس لها بساتين ولا مياه جارية وانّما مشاربهم من الامطار ومن آبار وهم أصحاب زروع وحبوب وهي على طريق سرخس وكنج رستاق أكبر مدنها ببن بها مقام السلطان أكبر من بوشنج وبغشور نحو بوشنج في الرقعة وكيف مثل نصفها ولها مياه جارية غزيرة وبساتين وكروم كثيرة بناؤهم طين، وبغشور في مفازة ومزارعهم عذى وشربهم من آبار هي صحيحة التربة خليقة الهواء خفيفة الماء على طريق مروالروذ وأسفزار أكبر مدنها كواشان لها مياه وبساتين كثيرة وكروم بناؤهم طين وسائر المدن أصغر منها كلّهنّ مشاجرات ذوات

مياه ومنازه ولهراة اعمال جليلة ومواضع حسنة يطول بذكرها الكتاب غرج الشّار الغرج هي الجبال والشار هو الملك فتفسيره جبل الملك والعوامّ يسمّونها غرجستان وملوكها الى اليوم يخاطبون؟ بالشام؟ وهي ناحية واسعة كثيرة القرى بها عشرة منابر اجلّها ابشين وفيها مستقرّ الشاريّين وثمّ قصورهم وبها جامع حسن ورباطات ولهم نهر وهو نهر مروالروذ، وشورمين أيضا من مدن هذه البلاد وهما متقاربتان في الكبر، وبليكان أيضا منهنّ وهي في الجبال وعلى هذه الولاية دروب وأبواب حديد فلا يمكن

أحدا دخولها الّا باذن وثمّ عدل حقيقيّ ونظر عزيزىّ وبقيّة من سنن العمرين ورسوم تقرّ بها العين لا عمّال ظلمة ولا أسباب مغيّرة ما يؤخذ من أغنيائهم فهو موضوع في فقرائهم ومن جنى جناية فالعفو أو الحدّ ومع ذلك قوم سلماء صالحون من الطينة الاولى وصدق رسول الله ﷺ كما تكونون يولّى عليكم وقد وقفنا فيها من أجل هذه الأسباب فلم يمكننا ان نضيفها الى واحدة من هذه الكور التي حولها لأنها مستقلّة بنفسها جليلة بشارها ولا ان نجعلها كورة فينتقض أصلنا في بوشنج ونظائرها، فان قال قائل يجب ان تضاف الى بلخ لأنها تجتمع مع نواحيها في معنى وهو آخر الاسم ألا ترى انهم يقولون غرجستان كما يقال طخارستان الباميان بروان قيل له التعارف في علمنا أوكد ممّا ذكرت لانه مبنيّ على مسائل الايمان وقد سمّى الله تعالى الأرض بساطا ولو ان رجلا حلف لا يجلس على بساط فجلس على الأرض لم يحنث لانه غير متعارف مرو تعرف بمرو الشّاهجان قصبة نفيسة طيّبة ظريفه، بهيّة رحبة خفيفة، اطعمة لذيذة بها نظيفة، منازل مليحة لهم انيفه، من ظرفها للجانبين هي صنيفه، مشايخ اجلّة عقولهم شريفة، الجامعان باناط لا خشب ولا سقيفة، وكلّ ليلة بمجلس عصائب عفيفة، مذكّر فقيه يقف ابا حنيفة، مدارس لكلّ دارس وظيفه، أسواقهم حسنة الا ترى صفوفها بالجامع الأعلى من كلّ جانب لفيفه، وثمّ الدار المذكورة الرفيفه، بها ايوان

صاحب الدولة الشريفة، ولا تسأل عن حمّامات مرو ولا الهريسة والخبز والعقل والبأس فإنها معروفه وسل عن مياههم وكسبهم والمروّات فإنها ضعيفة، وعن دهائهم وهرجهم فعندي منها صحيفة، أنباء صدق أنفسها معربة ظريفه، ولست ممّن يأكل بعلمه رغيفه، لكنّنى طالب جنّة وراغب في دعوة كتيفه، فمرو بلدة سريّة لو لم تكن من أهلها خفيفة، قد خربت الّا منازل طفيفه، وربض ثلثه مهدّم كأنها سليفه، منازل قد شعثت واسقطوا سقوفه، وفسق ظاهر هروجهم معروفه، مكاسب ضيّقة لهم في طرّهم لطيفه، لا سخاوة ولا رواس نظيفة، ولا لطينهم علاكة وفي الصيف حارّة رشيفه،، بالجامع دواوين الخراج والشرط ونهرهم في كلّ حين ينبثق، والزاء قبل الياء في النسبة تلتزق،، أهل طنز وخبل، يعرف ذاك من عقل،، وهي في مستواه بعيدة عن الجبال والمدينة القديمة على تلّ في وسطها مسجد كان الجامع في القديم حوله منازل يسيرة وعند باب الربض عمارات وسويقة وبالربض جامعان أحدهما عند باب المدينة والآخر في الصيارفة الغالب عليه أصحاب ابى حنيفة وهو وما حوله من بناء ابى مسلم صاحب الدولة وهي نظيفة الأسواق وعندي انّما تظرّف أهلها وتعرّقوا من أجل حلول الخليفة

بها وأخذ أهل البلد عن حشمه وتباعه رسوم العراق والله اعلم، وهي أشبه البلدان برملة فلسطين وللمدينة اربعة أبواب باب المدينة يلي الجامع باب سنجان من الوجه الآخر باب بالين باب درمشكان عليه كان قصر المأمون والقهندز في المدينة خراب صعب المرتقى لا يدخل الّا بدليل معيّن والماء يدخل المدينة ويتخلّل جميع الربض ولهم حياض نظيفة عليها أبواب وانهار تجرى في بعض البلد وكيرنك كبيرة ذات جانبين بينهما جسر وللعمود شعبتان عليهما طواحين تشقّان البلد والجامع في ثلث البلد الى جنبه خان المنارة بينهما وسنج عامرة الجامع في طرف السوق والنهر خلفه وعليه بستان الى جنبه كرم لآل المصفى وخرق جامعها خارج السوق شربهم من شعبة نهر نحو قبلة الجامع وباشان جامعها في الصاغة وشربهم من شعبة النهر ودندانقان صغيرة محصّنة بباب واحد الحمّامات والرباط خارجها شبه الجحفة وموضع برباط دهستان حسنة الوضع بها جامع حسن ومسجد واحد سرخس مدينة كبيرة عامرة مذكورة ولو كان لها جند جعلناها كورة أو ناحية وقد تردّد حالها عندي وأشكل أمرها عليّ وقرأت في بعض الكتب قسمة اعمال خراسان فجعل سرخس وأبيورد ونسا عملا واحدا ولا يستقيم مذهبنا على هذه المقالة لان نسا وأبيورد عملان جليلان لكلّ واحد مدن

فلا يجوز ان نجعلهما من أجناد سرخس ولا ان نجعل سرخس أيضا جندا لهما، وقال البلاذريّ خراسان اربعة أرباع الأوّل ايرانشهر وهي نيسابور وقهستان وهراة وطوس والربع الثاني المروان وسرخس ونسا وأبيورد والطالقان وخوارزم والربع الثالث الجوزجانان وبلخ والصغانيان والربع الرابع ما وراء النهر، وهذا أيضا يخالف مذهبنا وقياسنا يؤدّى ان تكون سرخس خزانة لنيسابور غير انّا تركنا القياس واستحسنّا ان نجعلها مضافة الى مرو لأنها معها في ارض واحدة مع تقاربهم في الرسوم واللسان والمسافة، وهو بلد الحبوب والانعام وسألني ابو العبّاس اليزدادىّ عن بيت المقدس فقلت هي مثل سرخس غير ان بيت المقدس بلد نظيف حسن ظريف، ولسرخس مدينة الجامع فيها مع سويقة ومعظم الأسواق في الربض شربهم من آبار ومنها سقى مزارعهم ولهم نهر ربّما جرى

مروالرّوذ مدينة جليلة وناحية واسعة وهي متداخلة في غرج الشار محقوقة لها قريبة منها مرسومة بها الا تعلم ان أصحاب البرد في فضل الشار وتحت كنفه وتعاهده وهي اسم القصبة ولها اربعة منابر أخر تكون مثل ثلثي زبيد يشقّ النهر في طرفها كثيرة الخيرات والجامع في السوق على سواري خشب والأسواق تظلّل في الصيف، ومدنها دزه كبيرة طيّبة يشقّها النهر والجامع في السوق، قصر أحنف النهر على حافتها أيضا والجامع في السوق، وحسة ولوكرا عامرتان رحبتان وفي مروالروذ وسرخس إشكال وكلام مثل ما في غرج الشار ونحن نذكره بعد ونرتّبه على ما يجب وانّما اضفناها مع سرخس الى مرو استحسانا لان مرو هي امّ القرى باقاليم الأعاجم واحقّ بنواحيها وان يضاف اليها ما يتنازع فيه وباللَّه التوفيق إيران شهر هو مصر الجانب وقصبة نيسابور بلد جليل ومصر نبيل لا اعرف له في الإسلام من عديل لما قد اجتمع فيه من الخلال واتّفق فيه من الخصال مثل سعة الرقعة ووسع البقعة وصحّة الماء وقوّة الهواء وكثرة العلماء بلد الاجلّة والراسخين من الائمّة فواكه واسعة لذيذة ولحوم جيّدة رخيصة ومعايش حسنة مفيدة أسواق فسيحة ودور فرجة وضياع نفيسة وبساتين

نزهة وتربة علكة وقرائح دقيقة ومجالس اليقة ومدارس رشيقة وظرف ولباقة ورسوم آيين مختارة وصناعة وحذاقة وتجارة وعبارة وهمّة ومروّة ومعروف وصدقة وحفاظ ومودّة في الآفاق مذكورة، وفي الإسلام مشهوره،، ثم هي خزانة لمشرقين، متجر الخافقين،، بضائعه تحمل الى الآفاق، ولبزّه نور واشراق، يتجمّل به أهل مصر والعراق،، يجبى اليه الثمرات، ويرحل اليه في العلم والتجارات،، فرضة فارس والسند وكرمان، ومطرح خوارزم والرىّ وجرجان،، طيّب الصيف كثير الجمد رخيّ الشتاء مديد العنب، لا يخلو الفقيه من أدب، والعدل من حسب،، واليوم من مجلس النظر، مصر صغّر الرجال وجوهه وانزل الاشراف ساداته وحيّر العلماء ائمّته وزاد على المدن محلّاته وعلى الأمصار رقعته فهات في الإسلام مثله، وسمعت ابا عليّ العلويّ يقول لأبي سعيد الجورىّ أنت شيخ محلّة لو كانت منفردة عن نيسابور لاحتاجت الى طبل وعلم وأمير محكم وسئلت عنه بفارس فقلت هو اربع وأربعون محلّة منها ما يكون مثل نصف شيراز مثل الحيرة والجور ومنيشك وهو أوسع من الفسطاط وأهل من بغداد وأكمل من البصرة واجلّ من القيروان وأنظف من أردبيل واعمر من همذان لا عفنة ولا سبخة ولا ملولة ولا كربة الّا ان في هوائها يبوسة وفي أهلها جفوة وفي لسانهم رخاوة وفي رءوسهم خفّة لا رفقة ولا بهيّة ولا مساجد وضيّة شوارع نجسة وخانات شعثة وحمّامات وضرة وحوانيت منكرة وجدارات وعرة قد عاندها البلاء وخالطها الغلاء قليلة الادامات والحطب ثقيلة المعايش والمؤن سواد يابس وجبل عابس ماؤهم تحت الأرض وفتنهم تعمى القلب وعصبيّاتهم تجرح الصدر ليس لمحتسبهم هيبة ولا صرامة ولا لخطيبهم خفر ولا لباقة ولا لجامعهم في الأيّام تلك الجماعة

ولا لامامهم حسبة ولا حلاوة ولا لمذكّرهم صدق ولا حقيقة الغالب على عوامّها غير الفريقين، والشيعة والكرّاميّة أصحاب شقّين، والفقهاء معهم في بلاء وشين، وان عزل الأمير صارت سخنة عين، وغلب عليها العيارة من جهتين،، تكون فرسخا في مثله والمدينة وسطها بحصن وخندق واربعة أبواب والقهندز متّصل بها يفصل بينهما طريق من الخندق وله بابان أحدهما في المدينة والآخر الى الربض ودروب المصر تجاوز الخمسين غير ان المشهور منها درب الجيق درب خشنان درب برد درب منيشك درب القباب درب فارس درب الخروج درب أسوار كاريز والجامع في الربض تحت المدينة عند طرف السوق وهو ستّ قطع ومسجد المنبر بعضه من بناء ابى مسلم على سواري خشب وبقيّته من بناء عمرو بن الليث على أساطين الآجرّ مدوّرة يدور على قاعته ثلاثة اروقة وسطه بيت مزخرف له أحد عشر بابا على اعمدة رخام مجزّع سقفه سدلّا قد زوّق حيطانه وسقفه مجمّل، واعلم انه مصر جليل غير انك لا ترى فيه سوقا حسنا ولا خانا لبقا ثم عوامّ كلّما نعق ناعق اتبعوه مع عصبيّات وحشة ورسوم غير حسنة والشّامات ربع واسع جيّد القرى كثير المزارع يسمّونه تك آب اى اليه يجرى الماء لانه اخفض الرساتيق وفي القصبة كلّها يخرج ويظهر ليس به مدينة ولا فواكه كثيرة انّما هو مزارع وريوند ربع سريّ نزه كثير الكروم والأعناب الجيّدة والفواكه الحسنة وبه سفرجل لا يرى مثله به مدينة على اسمه نزهة يشقّها

نهر وبها جامع قد جدّد من الآجرّ ومازل ربع نفيس به قرى عجيبة ومنه يرتفع الريباس الفائق وفيه قرية بشتقان التي عزم عمرو بن الليث على شراء محلّة منها وهي اربع محلّات الدور وسط البساتين والأنهار؟ مخترقها؟ فلم يف بذلك بيوت ماله ومستفاض انّما دخل نيسابور ومعه ألف حمل مال وسمعت انهم قالوا له في هذه القرية شجر يستوي الواحدة عشرة دنانير الى عشرة دراهم وقد بعناك كلّ واحدة بدينار ويشتفروش ربع كثير الفوائد والأعناب حيث انه دخل في يوم واحد من باب الجيق وهو يشرع اليه عشرة آلاف حمل عنب وسمعت ابا سعيد الجورىّ يقول به بستان فيه مشمش غلّته كلّ يوم دينار من أوّل المشمش الى انقضائه ليس به مدينة وبه قرية على اسمه عظيمة وبشت هو اجلّ الرساتيق الاثني عشر كبير به سبعة منابر يقال ان ابا الفضل البلعمىّ وابا الفضل بن يعقوب حضرا مجلس الأمير السعيد فاطنب البلعمىّ في مدح مرو فقال ابن يعقوب لا ننكر فضل مرو انها لكما ذكرت غير ان لنيسابور اثنى عشر رستاقا منها بشت دخل ثلاثة منابر منها مثل دخل مرو فنظروا فإذا الأمر على ما ذكر وهو رستاق

يجمع الفواكه والحبوب والأعناب السريّة وسمعت ان فيه زيتونا وبه تين كثير ومنه تحمل البواكير لانه معتدل الهواء اسم مدينته طرثيث عامرة جيّدة وبها جامع ليس بعد جامع دمشق اغنى منه حسن نظيف له سوق قد بنى جديدا سوى ما حوله من الدكاكين وقد أضيف مسجد من الآجرّ والجصّ وعند بابه حوض للماء مدوّر ينزل اليه بمراق حسن ثم هي فرضة فارس وأصفهان وخزانة خراسان، دونها كندر قريبة ممّا ذكرنا في العمارة والخير وسائر المنابر في عداد القرى وبيهق يلي هذا الرستاق ويقاربه في الخيرات والخصب ونفاسة القرى وفيه تشقّ جادّة الرىّ وبه مدينتان سوزوار وخسروجرد عامرتان بينهما فرسخ وقرية في المنصف كلاهما على الجادّة وبه قرى جليلة مثل جزينان ونظائرها وهم أهل أدب وقد اخرج عدّة من العلماء والكتبة ويرتفع منه بزّ كثير وكويان رستاق واسع كثير الخير يرتفع منه ثمار وحبوب وثياب وفيه طريق الى جرجان وهم أصحاب حديث وأهل أدب اسم مدينته أزاذوار عامرة آهلة كثيرة الخير وجاجرم رستاق صغير سريّ به مدينة لها جامع حسن وهي كبيرة محصّنة تدعى بهذا الاسم وله نحو سبعين قرية، ويقال ان لكلّ رستاق من الاثني عشر ولكلّ ربع ثلاثمائة وستّين قرية غير هذا وأسفراين رستاق نفيس بلد الأعناب الجيّدة ومزارع الارزاز الكثيرة يشقّه جادّة جرجان مدينته على هذا الاسم عامرة نفيسة ليس في مدائن الرساتيق اجلّ منها ذات أسواق حسنة وخصائص عدّة وهم أيضا أصحاب حديث وأستوا رستاق كبير على جادّة

نسا وليس في هذه الرساتيق أخصب ولا أكثر حبوبا منه وهو يقوم بأكثر ميرة نيسابور وبه مباخس ويزرع به ثوم كثير ويرتفع منه ثياب كثيرة واسم مدينته خوجان ليست بالكبيرة خلف جبل نائية عن الجادّة وسائر الرساتيق عامرات وطابران هي أكبر مدائن طوس عليها حصن شبّهتها من بعيد بيثرب بها سوق حارّ ومشايخ وكبار وفوائد وتجار الجامع في الأسواق قد زخرفه ابن عبد الرزّاق ولهم قنىّ قريبة وآبار كثيرة الخير رخيّة الأسعار واسعة الحطب حسنة الثمار الّا انها بليذة خربة الاطراف باردة رديّة الحمّامات وبئس قوم إذا دارت الدائرات ونوقان دون طابران قد التفّت الأسواق بجامعها حذّاق في نحت البرام ونظائرها وهم قوم جياد الّا ان ماءهم قليل وجناود أصغر منها لها سبعون قرية وبقيّة المنابر ومزارع الارزّ والحبوب مدينته على اسمه ليس في مدائن الكورة مثلها شربهم من. واستوار.DeindeB نهر ينحدر من الجبال

استورقان جرموكان تروغبذ سركو رايكان برنوخكان نسا بلد رحب نزيه طيّب غزير المياه كثير الخيرات مشتبك الأشجار حسن الثمار جامع ظريف وخبز نظيف وسوق رصيف له خصائص وظرائف المذهب واحد والرخص دائم مع فقه وأدب وأصل وحسب وبأس ومنعة اقلّ دار الّا وبها بستان وماء جار وقرى كبار الّا ان بها كلّ عيّار قد أخربها العصبيّة وحوى ضياعها الخوارزميّة قد زادوا في القرآن ورجّعوا في الأذان وخالفوا الإسلام لها عشرة دروب قد غابت في الأشجار لها مدينتان إسفينقان وجرمقان ورباطان أفراوة وشارستانة، افراوة رباط جليل به رجال شهام وعدد من خيل وسلاح ثلاثة حصون متّصلة على أحدها خندق شربهم من عيون فيه وهو في مفازة الّا ان الخيرات تجبى اليه وهم جفاة رديّو المعاملة

وأبيورد اعجب الىّ من نسا واحرّ سوقا وارخى وأخصب شربهم من نهر والجامع بالسوق قد خرب حصنها مدينتها مهنة ورباطها كوفن قاين هي قصبة قوهستان لا طيّبة ولا سريّة بل صغيرة ضيّقة ظمئة لسان وحش وبلد قذر ومعاش قليل الّا ان عليها حصنا منيعا واسمها بعمان كبير، ويحمل منها بزّ كثير، والرفاق اليها تسير،، هي فرضة خراسان وخزانة كرمان مشاربهم من قنىّ ولها ثلاثة أبواب وطبس التّمر عليها حصن وسوقها صغير وجامعها لطيف شربهم من حياض تجرى اليها قنىّ ظاهرة ورأيت بها حمّامات طيّبة وكرى على ثلاثة فراسخ من نحو المفازة دون هذه في العمارة والرقّة صغيرة قريبة من المفازة شربهم من عيون وتون عامرة آهلة كثيرة الحاكة وبهما علماء وكبراء وخوست عليها حصن على فم المفازة وهي أكبر واقلّ أهلا من تون قليلة الأشجار شربهم من عيون وطبس العنّاب تسمّى طبس مسينان كثيرة العنّاب

النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.