من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)
جمل شئون هذا الإقليم (٥)
هو إقليم جليل كبير طويل يوجد فيه أكثر ما يوجد في سائر الأقاليم مع الرخص كثير النخيل والزيتون به مواضع الحرّ ومعادن البرد كثير اليهود جيّد الهواء والماء فلما الحرّ فإنك تجده من مصر الى السوس الأقصى الّا في مواضع فان بها جبالا وبلدانا باردة والغالب على الأندلس البرد كثير المجذّمين والخصيان والثقلاء والبخلاء قليل القصّاص رفق يحبّون العلم واهله ويكثرون التجارات والتغرّب واما المذاهب فعلى ثلاثة أقسام اما في الأندلس فمذهب مالك وقراءة نافع وهم يقولون لا نعرف الّا كتاب الله وموطّأ مالك فان ظهروا على حنفيّ أو شافعيّ نفوه وان عثروا على معتزلىّ أو شيعىّ ونحوهما ربّما قتلوه، وبسائر المغرب الى مصر لا يعرفون مذهب الشافعيّ ﵀ انّما هو ابو حنيفة ومالك رحمهما الله وكنت يوما اذاكر بعضهم في مسألة فذكرت قول الشافعيّ ﵀ فقال اسكت من هو الشافعيّ انّما كانا بحرين ابو حنيفة لأهل المشرق ومالك لأهل المغرب أفنتركهما ونشتغل بالساقية، ورأيت أصحاب مالك ﵀ يبغضون الشافعيّ قالوا أخذ العلم عن مالك ثم خالفه وما رأيت فريقين أحسن اتّفاقا واقلّ تعصّبا منهم وسمعتهم يحكون عن قدمائهم في ذلك حكايات عجيبة حتّى قالوا انه كان الحاكم سنة
حنفيّ وسنة مالكيّ، قلت وكيف وقع مذهب ابى حنيفة ﵀ إليكم ولم يكن على سابلتكم قالوا لمّا قدم وهب بن وهب من عند مالك ﵀ وقد حاز من الفقه والعلوم ما حاز استنكف أسد بن عبد الله ان يدرس عليه لجلالته وكبر نفسه فرحل الى المدينة ليدرس على مالك فوجده عليلا فلمّا طال مقامه عنده قال له ارجع الى ابن وهب فقد أودعته علمي وكفيتكم به الرحلة فصعب ذلك على أسد وسأل هل يعرف لمالك نظير فقالوا فتى بالكوفة يقال له محمّد بن الحسن صاحب ابى حنيفة قالوا فرحل اليه واقبل عليه محمّد إقبالا لم يقبله على أحد وراى فهما وحرصا فزقّه الفقه زقّا فلمّا علم انه قد استقلّ وبلغ مراده فيه سيّبه الى المغرب فلمّا دخلها اختلف اليه الفتيان ورأوا فروعا حيّرتهم ودقائق أعجبتهم ومسائل ما طنّت على اذن ابن وهب وتخرّج به الحلق وفشا مذهب ابى حنيفة ﵀ بالمغرب، قلت فلم لم يفش بالأندلس قالوا لم يكن بالأندلس اقلّ منه هاهنا ولكن تناظر الفريقان يوما بين يدي السلطان فقال لهم من اين كان ابو حنيفة قالوا من الكوفة فقال مالك قالوا من المدينة قال عالم دار الهجرة يكفينا فامر بإخراج أصحاب ابى حنيفة وقال لا أحبّ ان يكون في عملي مذهبان وسمعت هذه الحكاية من عدّة من مشايخ الأندلس، والقسم الثالث مذاهب الفاطمىّ وهي على ثلاثة أقسام أحدها ما قد اختلف فيه الائمّة مثل
القنوت في الفجر والجهر بالبسملة والوتر بركعة وما أشبه ذلك والثاني الرجوع الى ما كان عليه السلف مثل الاقامة مثنى التي ردّها بنو أميّة الى واحدة ومثل لبس البياض الّذي ردّه بنو العبّاس الى السواد والثالث ما تفرّد به ممّا لا يخالف الائمّة وان لم يعرف له قدمة مثل الحيعلة في الأذان وجعل أوّل الشهر يوما يرى فيه الهلال وصلاة الكسوف بخمس ركعات وسجدتين في كلّ ركعة وهذه مذاهب الشيعة ولهم تصانيف يدرسونها ونظرت في كتاب الدعائم فإذا هم يوافقون المعتزلة في أكثر الأصول ويقولون بمذهب الإسماعيليّة ولهم فيه سرّ لا يعلّمونه ولا يأخذونه على كلّ أحد الّا من وثقوا به بعد ان يحلفونه ويعاهدونه وانّما سمّوا باطنيّة لانهم يصرفون ظاهر القرآن الى بواطن وتفاسير غريبة ومعان دقيقة وهذه الأصول مذاهب الادريسيّة وغلبتهم بكورة السوس الأقصى وهي قريبة من مذاهب القرامطة وأهل المغرب والمشرق في مذاهب الفاطمىّ على ثلاثة أقسام منهم من اقرّ بها واعتقدها ومنهم من كفر بها وأنكرها ومنهم من جعلها في اختلاف الأمّة، وأكثر أهل اصقليّة حنيفيّون، وقرأت في كتاب صنّفه بعض مشايخ الكرّاميّة بنيسابور ان بالمغرب سبعمائة خانقاه لهم فقلت لا والله ولا واحدة واما؟ القراءات؟ في جميع الإقليم فقراءة نافع حسب الرسوم لا يشهد في هذه الإقليم الستّة الّا معدّل وحضرنا يوما املاكا فأمرني ابو الطيّب حمدان ان اكتب شهادتي فهنّيت بذلك ولا يأخذون الميّت الّا من الرأس أو الرجلين ويصلّون كلّ ترويحة ويجلسون ولا يسلخون الأغنام إذا
شووها ويدخلون الحمّامات بلا ميازر الّا القليل وبالمغرب رسومهم مصريّة الّا انهم اقلّ ما يتطلّسون وكثيرا ما يجعلون الرداء بطاقين ثم يطرحونه على ظهورهم مثل العباة أصحاب قلانس مصبّغة والبربر ببرانس سود وأهل الرساتيق بأكسية والسوقة بمناديل والتجار يركبون احمرة مصريّة وبغالا وكلّ مصاحفهم ودفاترهم مكتوبة في رقوق وأهل الأندلس احذق الناس في الوراقة خطوطهم مدوّرة وبه تجارات تحمل من برقة ثياب الصوف والأكسية ومن اصقليّة الثياب المقصورة الجيّدة ومن افريقية الزيت والفستق والزعفران واللّوز والبرقوق والمزاود والأنطاع والقرب ومن فاس التمور وجميع ما ذكرنا ومن الأندلس بزّ كثير وخصائص وعجائب ومن خصائص الإقليم المرجان يخرج من جزيرة في البحر اسم مدينتها مرسى الخرز يدخل اليها في طريق دقيق كالمهديّة من بحرها يرتفع القرن وهو المرجان لا معدن له غيرها وهي جبال في البحر يخرجون الى جمعه في قوارب ومعهم صلبان من خشب قد لفّوا عليها شيئا من الكتّان المحلول وربطوا في كلّ صليب حبلين يأخذه ما رجلان فيرميان بالصليب ويدير النواتىّ القارب فيتعلّق بالقرن ثم يجذبونه فمنهم من يخرج عشرة آلاف الى عشرة دراهم ثم يجلي في أسواق لهم ويباع جزافا رخيصا ولا اشراق له قبل جليه ولا لون، وبتطيلة سمّور كثير، وبالأندلس السفن الّذي يتّخذ منه مقابض السيوف ويقع اليهم من البحر المحيط عنبر كثير في وقت من السنة، ويرتفع من اصقليّة نوشاذر كثير ابيض وسمعت انه قد انقطع معدنه واستغنى عنه أهل مصر بدخان
الحمّامات واما الأرطال فكانت بغداديّة في الإقليم كلّه الّا الّذي يوزن به الفلفل فإنه يشفّ على البغداديّ بعشرة دراهم والآن هو المستعمل في اعمال الفاطمىّ بالمغرب كلّه والمكاييل قفيز القيروان اثنان وثلاثون ثمنا والثمن ستّة امداد بمدّ النبيّ ﷺ وقفيز الأندلس ستّون رطلا والربع ثمانية عشر رطلا وفنيقة نصف القفيز، ومكاييل الفاطمىّ الدوار وهي التي تشفّ على ويبة مصر بشيء يسير قد ألجم رأسها بعارضة من حديد وأقيم عمود من قاعها الى العارضة فوقه حديد يدور على راس الويبة فإذا أترعها أدار الحديدة فمسحت فم الويبة وصحّ الكيل، وارطاله رصاص على كلّ رطل اسم أمير المؤمنين فان اجتمعت أرطال بموضع واحد بسط صبّها وطبع على كلّ رطل ولو كانت عشرة واما نقوده في جميع اعماله الى أقصى دمشق فالدينار يزلّ عن المثقال بحبّة اعنى شعيرة والسكّة مدوّرة الكتابة وله ربع صغير يؤخذان بالعدد والدرهم أيضا زالّ له نصف يسمّونه القيراط وربع وثمن ونصف ثمن يسمّونه الخرنوبة يؤخذ الجميع بالعدد ولا يرخّصون في المعاملة بالقطع وسنجهم من زجاج مطبوع كما ذكرنا من الأرطال، ورطل مدينة تونس اثنتا عشرة أوقية والوقيّة اثنا عشر درهما والعجائب بهذا الإقليم كثيرة منها ابو قلمون وهي دابّة تحتكّ بحجارة على شطّ البحر فيقع منها وبرها وهو في لين الخزّ لونه لون الذهب لا يغادر منه شيئا وهو عزيز الوجود فيجمع وينسج منه ثياب تتلوّن في
اليوم ألوانا ويمنع السلطان من حمل ذلك الى البلدان الّا ما يخفى عنهم ربّما بلغ الثوب عشرة آلاف دينار، باصقليّة جبل تفور منه النار اربعة أشهر في كلّ عشر سنين مرّة وسائر الأوقات يدخن حوله ثلوج متلبّدة الّا موضع الدخان، بمدينة إيكجا عيون تخرج أوقات الصلاة ثم تغور فان قصدها رجل كان قد قتل نفسا بغير حقّ لم يخرج له شيء، فان قال قائل انك تركت كثيرا من العجائب في هذا الإقليم لم تذكرها قيل له انّما تركنا ما ذكره من قبلنا في تصانيفهم ومن مفاخر كتابنا الاعراض عمّا ذكره غيرنا وأوحش شيء في كتبهم ضدّ ما ذكرنا الا ترى انك إذا نظرت في كتاب الجيهانىّ وجدته قد احتوى على جميع أصل ابن خرداذبه وبناه عليه وإذا نظرت في كتاب ابن الفقيه فكأنّما أنت ناظر في كتاب الجاحظ والزيج الأعظم وإذا نظرت في كتابنا وجدته تسبّح وحده يتيما في نظمه ولو وجدنا رخصة في ترك جمع هذا الأصل ما اشتغلنا به ولكن لمّا بلّغنا الله تعالى أقاصي الإسلام وأرانا أسبابه وألهمنا قسمته وجب ان ننهى ذلك الى كافّة المسلمين ألا ترى الى قوله تعالى قُلْ سِيرُوا في الْأَرْضِ، أَفَلَمْ يَسِيرُوا في الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا وفيما نذكر عبرة لمن اعتبر وفوائد لمن سافر واما ارض السودان فإنها تتاخم هذا الإقليم ومصر من قبل الجنوب وهي بلدان مقفرة واسعة شاقّة وهم أجناس كثيرة وفي جبالهم عامّة ما يكون في جبال المسلمين من الفواكه غير ان أكثرهم لا يذوقونه ولهم فواكه اخر واغذية واطعمة وحشائش لا توجد عندنا ولا تعامل بينهم بالذهب والفضّة
اما القرماطيّون فتعاملهم بالملح والنوبة والحبش بالثياب والنوبة من وراء مصر والبجة وراء عيذاب والحبش وراء زيلع والخدم الذين ترى على ثلاثة أنواع جنس يحملون الى مصر وهم أجود الأجناس وجنس يحملون الى عدن وهم البربر وهم شرّ أجناس الخدم والجنس الثالث على شبه الحبش، واما البيض فجنسان الصقالبة وبلدهم خلف خوارزم الّا انهم يحملون الى الأندلس فيخصون ثم يخرجون الى مصر والروم يقعون الى الشام واقور وقد انقطعوا بخراب الثغور، وسالت جماعة منهم كيف يخصون فتحصّل لي ان الروم يسلّون أولادهم ويحرزونهم على الكنائس لئلّا يشغلوا بالنساء وتؤذيهم الشهوة وكان المسلمون إذا غزوا أغاروا على كنائسهم واخرجوا الصبيان منها، واما الصقالبة فإنهم يحملون الى مدينة خلف بجّانة أهلها يهود فيخصونهم واختلفوا على هذا فقال بعض يمسح القضيب والمزودان في مرّة واحدة وقال بعضهم يشقّ المزودان وتخرج البيضتان ثم تجعل تحت القضيب خشبة ويقطّ من أصله، وسألت عريب الخادم وكان من أهل العلم والصدق فقلت أيّها المعلّم أخبرني عن امر الخدم فان العلماء قد اختلفوا فيهم وابو حنيفة يجعل لهم فراشا ويلحق بهم ما تلد نساؤهم وهذا علم لا يستفاد الّا منكم قال صدق ابو حنيفة ﵀ وسأخبرك بحالهم اعلم انهم إذا قربوا للاختصاء شقّ الخصوتان فأخرجت البيضتان فربّما فزع الصبىّ فصعدت احدى البيضتين الى جوفه وطلبت فلم توجد في الوقت ثم تنزل بعد ما التحم الشقّ فان كانت اليسرى كانت له شهوة ومنّى وان كانت اليمنى خرجت له لحية مثل فلان
وفلان فأبو حنيفة ﵀ أخذ بقول النبيّ ﷺ الولد للفراش وجاز ان يكون من الخدم الذين بقيت بيضتهم، وذكرت قوله لأبي سعيد الجورىّ بنيسابور قال قد يجوز هذا لان احدى بيضتيّ صغيرة وكانت لحيته نزرا خفيفة، وإذا خصوهم جعلوا في منفذ البول مرود رصاص يخرجونه وقت البول الى ان يبرءوا كي لا يلتحم ولغتهم عربيّة غير انها منغلقة مخالفة لما ذكرنا في الأقاليم ولهم لسان آخر يقارب الرومىّ وكلّما قرب من مغرب الشمس كان اشدّ بياضا وزرقة عيون وكثافة في لحاهم.... .... كبر وموضعهم بمدينة سطيف وهم مهّدوا الأمر لعبيد الله، والغالب على بوادي هذا الإقليم البربر أكثرهم بكورة السوس وهم قوم على عمل الخوارزميّة لا يفهم لسانهم ولا ترضى طباعهم مع خسّة وشدّة سمعت ان أحدهم يشدّ وسطه بنفقته فيذهب الى الحجّ ويرجع وهي معه فحينئذ تزوّج واقلّ من لا يزور بيت المقدس منهم ومن عيوبهم ان بإفريقية مدينتين بهما تباع لحوم الكلاب على القنّارات وهما قسطيلية ونفطة ويتّهمون بطرح لحوم الكلاب في الهرائس مع غشامة وسوء خلق وغلظة يرى أحدهم يطبخ القدر ثم يبيع اللحم أو الثردة، والطرق الى اقاصيه صعبة في رمال ومفاوز واما الولايات فلم يخطب لغير بنى أميّة بالأندلس قطّ، واما السوس الأقصى فان أوّل من غلب عليها إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ ابن ابى طالب وذلك ان إدريس أفلت من وقعة العبّاسيّين بالطالبيّين بفخّ
في خلافة الهادي فوقع بمصر وعلى بريدها واضح مولى المنصور وكان شيعيّا فحمله على البريد الى المغرب فوقع بأرض طنجة فاستجاب له من فيها وحولها فلمّا استخلف الرشيد اعلم بذلك فضرب عنق واضح وصلبه ودسّ الى إدريس الشمّاخ اليمامىّ مولى المهدىّ وكتب له كتابا الى إبراهيم بن الأغلب عامله على افريقية فخرج حتّى وصل الى زويلة وذكر لهم انه طبيب وانه ولىّ من أوليائهم فاطمأنّ اليه وآنس به فشكا اليه علّة في أسنانه فأعطاه سنونا مسموما ليلا وامره ان يستنّ به عند طلوع الفجر وهرب فلمّا استنّ به قتله وطلب الشمّاخ فلم يقدر عليه فولّى الرشيد الشمّاخ بريد مصر واما المسافات فتأخذ من برقة الى النّدامة مرحلة ثم الى تاكنست مرحلة ثم الى المغار مرحلة ثم الى حليمان مرحلة ثم الى مخيل مرحلة ثم الى جبّ الميدعان مرحلة ثم الى جياد الصغير مرحلة ثم الى حىّ عبد الله
مرحلة ثم الى مرج الشّيخ مرحلة ثم الى العقبة مرحلة ثم الى خرائب ابى حليمة مرحلة ثم الى خربة القوم مرحلة ثم الى قصر الشمّاس مرحلة ثم الى سكّة الحمام مرحلة ثم الى جبّ العوسج مرحلة ثم الى كنائس الحرير مرحلة ثم الى الطّاحونة مرحلة ثم الى حنيّة الرّوم مرحلة ثم الى ذات الحمام مرحلة ثم الى بومينه مرحلة ثم الى الاسكندريّة مرحلة، وتأخذ من طرابلس الى المسدودة مرحلة ثم الى ارسطا مرحلة ثم الى الراشديّة مرحلة ثم الى قصور حسّان مرحلة ثم الى مغمداش مرحلة ثم الى سرت مرحلة ثم الى قصر العبادىّ مرحلة ثم الى اليهوديّتين مرحلة ثم الى قصر العطش مرحلة ثم الى سبخة منهوسا مرحلة ثم الى بلد روب مرحلة ثم الى برمست مرحلة ثم الى سلوق مرحلة ثم الى اوبران مرحلة ثم الى قصر الفيل مرحلة ثم الى مليتية مرحلة ثم الى برقة مرحلة وتأخذ من أطرابلس الى
بئر الجمّالين مرحلة ثم الى قصر الدّرق مرحلة ثم الى بارجمت مرحلة ثم الى الفوّارة مرحلة ثم الى قابس مرحلة ثم الى الزّيتونة مرحلة ثم الى كتانة مرحلة ثم الى الكبس مرحلة ثم الى القيروان مرحلة، ثم تركب المفاوز الى السوس الأدنى الفين ومائة وخمسين ميلا ثم الى السوس الأقصى يوما وعرض بحر الروم هناك ميلا وتأخذ من القيروان مراحل الى قفصة ثم الى قسطيلية مراحل ثم الى تاهرت يوما في رمال وقرى ثم تقع في البربر أيّام الى فلس ثم تقع في عمارات مراحل الى الشقور ثم كذلك في قرى وانهار الى البصرة وأنت في حدّ السوس الأدنى، وان شئت فخذ من القيروان الى سطيف مراحل ثم الى تاهرت ثم الى فلس ثم الى السوس الأقصى، وتأخذ من القيروان الى زويلة شهرا، وتأخذ من القيروان الى سجلماسة في البرّيّة مرحلة وفي العمارة وتأخذ من القيروان الى تونس مراحل ثم الى طبرقة مراحل ثم الى تنس مراحل ثم الى جزيرة بنى زغنّاى مراحل، وتأخذ من القيروان الى قابس أو الى نفطة أو الى قرنة أو الى سبيبة أو الى مدينة القصور أو الى المهديّة مرحلتين مرحلتين، وتأخذ من القيروان الى لافس أو الى الجزيرة أو الى أبّة أو الى مرسى الخرز ثلاث
مراحل ثلاث مراحل، وتأخذ من القيروان الى قابس أو الى قصر الافريقىّ أو الى مجّانة خمسا خمسا، وتأخذ من مجّانة الى تبسّة أو الى باغلى أو دوفانة أو عين العصافير أو دار ملوّل أو طبنة أو مقرة أو المسيلة مرحلة مرحلة وبين كلّ واحدة والأخرى على الترتيب مرحلة وتأخذ من المسيلة غربا الى أشير أيّام ثم الى تاهرت ثم الى فكّان مثلها ثم الى تلمسان مرحلتين ثم الى جراوة مثلها، وتأخذ من تلمسان الى صاع مرحلتين..... مثلها ومسيلة راس حدّ افريقية، وتأخذ من تاهرت الى ناكور مرحلة ثم الى سجلماسة، وتأخذ من فاس الى البصرة مراحل، ومن فاس الى أزيلة مراحل، وقد اختصرنا مسافات هذا الجانب واجملناها لطولها وكثرتها وقلّة المسافرين فيها، ومن القيروان الى سوسة أو الى قلشانة أو الى تماجر مرحلة مرحلة واما مسافات الأندلس فصحّ عندي ان من قرطبة وهي القصبة الى اشبيلية مراحل ثم على سمت القبلة الى استجة مرحلة ومن قرطبة الى طليطلة أيّام، ومنها الى وادي الحجارة مرحلتان، ومن قرطبة الى مكناسة أيّام ثم الى هوّارة مثل ذلك ثم الى نفرة أيّام ثم الى سمّورة أيّام، ومنها الى قورية مرحلة ثم الى ماردة أيّام ومن قورية الى باجة أيّام ومن باجة الى آخر مدن شنترين يوما، ومنها الى فحص البلّوط يومان ثم الى لبلة، ومنها الى قرمونة أيّام بين باجة واشبيلية نحو الغرب على طريق ماردة، ومن قرمونة الى اشبيلية مرحلتان، ومن
استجة الى مورور مرحلة ثم الى شذونة يومان أو الى جبل طارق أيّام، ومن استجة الى مالقة أيّام طريق الشرق أو الى أرجدونة مراحل، ومنها الى بجّانة مراحل ومنها الى مرسيّة أيّام ومنها الى بلنسية أيضا يوما ثم الى طرطوشة مرحلة، ومن مرسية الى بجّانة أيّام ثم الى مالقة أيّام ثم الى جبل طارق أيّام ثم الى شذونة أيّام ثم الى اشبيلية أيّام، وهذه الاشبيلية يضرب بها أهل المغرب الأمثال في البعد كما يضرب أهل المشرق بفرغانة ولا اعرف الاشبيلية الاولى
النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع