من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)
جمل شئون هذا الإقليم (٣)
هو إقليم متوسّط الهواء الّا وسطه من الشّراة الى الحولة فإنه بلد الحرّ والنيل والموز والنخيل وقال لي يوما غسّان الحكيم ونحن باريحاء ترى هذا الوادي قلت بلى قال هو يمدّ الى الحجاز ثم يخرج الى اليمامة ثم الى عمان وهجر ثم الى البصرة ثم الى بغداد ثم يصعد الى ميسرة الموصل الى الرّقة وهو وادي الحرّ والنخيل، واشدّ هذا الإقليم بردا بعلبكّ وما حولها ومن وأمثالهم قيل للبرد اين نطلبك قال بالبلقاء قال فان لم نجدك قال بعلبكّ يبتى، وهو إقليم مبارك بلد الرخص والفواكه والصالحين وكلّما علا منه نحو الروم كان أكثر أنهارا وثمارا وأبرد هواء وما سفل منه فإنه أفضل وأطيب وألذّ ثمارا وأكثر نخيلا، وليس فيه نهر يسافر فيه انّما يعبر قليل العلماء كثير الذمّة والمجذّمين ولا خطر فيه للمذكّرين والسامرة فيه من فلسطين الى طبريّة ولا تجد فيه مجوسيّا ولا صابئا مذاهبهم مستقيمة أهل جماعة وسنّة وأهل طبريّة ونصف نابلس وقدس وأكثر عمّان شيعة ولا ماء فيه لمعتزلىّ انّما هم في خفية وببيت المقدس خلق من الكرّاميّة لهم خوانق ومجالس ولا ترى به مالكيّا ولا داوديّا وللاوزاعيّة مجلس بجامع دمشق والعمل كان فيه على
مذهب أصحاب الحديث والفقهاء شفعويّة واقلّ قصبة أو بلد ليس فيه حنفي وربّما كانت القضاة منهم فان قيل لم لم يقل والعمل فيه على مذهب الشافعيّ والصدور ثمّ شفعويّة قيل له هذا كلام من لا تمييز له لان مذهب الشافعيّ الجهر بالبسملة والقنوت في الفجر ولا نقنت الّا في النصف الأخير من شهر رمضان في الوتر وغير ذلك ما لم يكن يستعمله أهل الشام وينكرونه الا ترى ان ملكهم لمّا امر بالجهر بالبسملة بطبريّة كيف تظلّموا منه الى كافور الإخشيديّ واستبشعوا ما فعله واليوم أكثر العمل على مذاهب الفاطمىّ ونحن نذكرها مع رسومهم في إقليم المغرب ان شاء الله تعالى والغالب فيه من القراءات حروف ابى عمرو الّا بدمشق فإنه لا يؤمّ في الجامع الّا من يقرأ لابن عامر وهي شائعة فيهم مختار عندهم وقد فشت قراءة الكسائيّ في الإقليم ويستعملون السبع ويجتهدون في ضبطها والتجارات به مفيدة يرتفع من فلسطين الزيت والقطّين والزبيب والخرنوب والملاحم والصابون والفوط، ومن بيت المقدس الجبن والقطن وزبيب العينونىّ والدورىّ غاية والتفّاح وقضم قريش الّذي لا نظير له والمرايا وقدور القناديل والابر، ومن اريحاء نيل غاية، ومن صغر وبيسان النيل والتمور، ومن عمّان الحبوب والخرفان والعسل، ومن طبريّة شقاق المطارح والكاغد وبزّ ومن قدس ثياب المنيّرة والبلعيسيّة والحبال، ومن صور السكّر والخرز والزجاج المخروط والمعمولات، ومن مآب قلوب اللوز، ومن بيسان الرزّ، ومن دمشق
المعصور والبلعيسىّ وديباج ودهن بنفسج دون والصفريّات والكاغذ والجوز والقطّين والزبيب، ومن حلب القطن والثياب والأشنان والمغرة، ومن بعلبكّ الملابن، ولا نظير لقطّين وزيت الإنفاق وحوّارى وميازر الرملة ولا لمعنّقة وقضم قريش وعينونىّ ودوريّ وترياق وترذوغ وسبح بيت المقدس، واعلم انه قد اجتمع بكورة فلسطين ستّة وثلاثون شيئا ولا تجتمع في غيرها فالسبعة الاولى لا توجد الّا بها والسبعة الثانية غريبة في غيرها والاثنان والعشرون لا تجتمع الّا بها وقد يجتمع أكثرها في غيرها مثل قضم قريش والمعنّقة والعينونىّ والدورىّ وإنجاص الكافوريّ وتين السباعىّ والدمشقيّ والقلقاس والجمّيز والخرنوب والعكّوب والعنّاب وقصب السكر والتفّاح الشامىّ والرطب والزيتون والاترجّ والنيل والراسن والنارنج واللّفّاح والنبق والجوز واللوز والهليون والموز والسّمّاق والكرنب والكماة والترمس والطرىّ والثلج ولبن الجواميس والشهد وعنب العاصميّ والتين التمريّ، واما القبّيط فقد يرى مثله غير ان له طعما آخر وقد ترى الخسّ غيمر انه في جملة البقل الّا بالأهواز فإنه غاية ويفرد عن البقل أيضا بالبصرة واما المكاييل فلأهل الرملة القفيز والويبة والمكّوك والكيلجة فالكيلجة نحو صاع ونصف والمكّوك ثلاث كيالج والويبة مكّوكان والقفيز اربع ويبات وينفرد أهل إيليا بالمدعى وهو ثلثا القفيز وبالقبّ وهو ربع المدى ولا يستعمل المكّوك الّا في كيل السلطان ومدى عمّان ستّ كيالج وقفيزهم نصف كيلجة وبه يبيعون الزبيب والقطّين وقفيز صور مدى إيليا وكيلجتهم صاع وغرارة دمشق قفيز ونصف بالفلسطينيّ والأرطال
من حمص الى الجفار ستّمائة غير انه يتفاوت فأملاه رطل عكّا وازلّه الدمشقيّ واوقيتهم من خمسين الى بضع وأربعين وكلّ رطل اثنا عشر اوقية ورطل قنّسرين ثلثا هذا والسنج متقاربة الدرهم ستّون حبّة وحبّتهم شعيرة واحدة والدانق عشر حبّات والدينار اربعة وعشرون قيراطا والقيراط ثلاث شعيرات ونصف ورسومهم انهم يقدون القناديل في مساجدهم على الدوام يعلّقونها بالسلاسل مثل مكّة وفي كلّ قصبة بيت مال بالجامع معلّق على اعمدة وبين المغطّى والصحن أبواب الّا اريحاء ولا ترى الحصى الا في صحن جامع طبريّة والمناير مربّعة وأوساط سقوف المغطّى مجمّلة وعلى أبواب الجوامع وفي الأسواق مطاهر ويجلسون بين كلّ سلامين من التراويح وبعض يوتّرون بواحدة وكان وترهم في القديم ثلاثا وفي أيّامى امر ابو إسحاق المروزيّ حتّى قطعوه بإيليا وإذا قام الى كلّ ترويحة نادى منادى الصلاة رحمكم الله ويصلّون بإيليا ستّ ترويحات والمذكّرون به قصّاص ولأصحاب ابى حنيفة بالمسجد الأقصى مجلس ذكر يقرعون في دفتر وكذلك الكرّاميّة في خوانقهم وكان الحرّاس يهلّلون بعد صلاة الجمعة ويجلس الفقهاء بين الصلاتين وبين العشائين وللقرّاء مجالس في الجوامع ومن أعياد النصارى التي يتعارفها المسلمون ويقدّرون بها الفصول الفصح وقت النيروز والعنصرة وقت الحرّ والميلاد وقت البرد وعيد برباره وقت الامطار ومن أمثال الناس إذا جاء عيد برباره، فليتّخذ البنّاء زمّاره،، يعنى فليجلس في البيت والقلندس ومن أمثالهم إذا جاء القلندس، فتدفّئ
واحتبس،، وعيد الصليب وقت قطاف العنب وعيد لدّ وقت الزرع وشهورهم روميّة تشرين الأوّل والثاني كانون الأوّل والثاني شباط آذار نيسان ايّار حزيران تمّوز آب أيلول واقلّ ما ترى به فقيها له بدعة أو مسلما له كتابة الّا بطبريّة فإنها ما زالت تخرج الكتّاب وانّما الكتبة به وبمصر نصارى لانهم اتّكلوا على لسانهم فلم يتكلّفوا الأدب كالاعاجم وكنت إذا حضرت مجلس قاضى القضاة ببغداد اخجل من كثرة ما يلحن ولا يرون ذلك عيبا وأكثر الجهابذة والصبّاغين والصيارفة والدبّاغين بهذا الإقليم يهود وأكثر الأطبّاء والكتبة نصارى واعلم ان خمسا في خمسة مواضع من الإسلام حسن رمضان بمكّة وليلة الختمة بالمسجد الأقصى والعيدين باصقليّة ويوم عرفة بشيراز ويوم الجمعة ببغداد وأيضا ليلة النصف من شعبان بإيليا ويوم عاشوراء بمكّة حسن ولهم تجمّل يلبسون الاردية كلّ عالم وجاهل ولا يتخفّفون في الصيف انّما هي نعال الطاق وقبورهم مسنّمة ويمشون خلف الجنائز ويسلّون الميّت ويخرجون الى المقابر لختم القرآن ثلاثة أيّام إذا مات ميّت ويكشفون المماطر ولا يقوّرون الطيالسة ولا جلّة البزّازين بالرملة حمر مصريّة بسروج ولا يركب به الخيل إلّا أمير أو رئيس ولا يتدرّع الّا أهل القرى والكتبة ولباس القرياتيّين برستاق إيليا ونابلس كساء واحد حسب بلا سراويل ولهم الافرنة وللقرياتيّين الطوابين تنّور في الأرض صغير قد فرش بالحصى فيوقد الزبل حوله وفوقه فإذا احمرّ طرحت الارغفة على الحصى وبه طبّاخون للعدس والبيسار ويقلون الفول المنبوت بالزيت ويصلقونه ويباع مع الزيتون ويملحون الترمس ويكثرون اكله ويصنعون من الخرنوب ناطفا يسمّونه القبّيط ويسمّون ما يتّخذون
من السكّر ناطقا ويصنعون زلابية في الشتاء من العجين غير مشبّكة وعلى أكثر هذه الرسوم أهل مصر وعلى اقلّها أهل العراق واقور وبه معادن حديد في جبال بيروت وبحلب مغرة جيّدة وبعمّان دونها وبه جبال حمر يسمّى ترابها السمقة وهو تراب رخو وجبال بيض تسمّى الحوّارة فيه ادنى صلابة يبيّض به السوف ويطيّن به السطوح وبفلسطين مقاطع حجارة بيض ومعدن للرخام ببيت جبريل وبالاغوار معادن كبريت وغيره، ويرتفع من البحيرة المقلوبة ملح منثور، وخير العسل ما رعى السّعتر بإيليا وجبل عاملة وأجود المري ما عمل باريحاء وقد ذكرنا أكثر المشاهد في عنوان الإقليم وان ذكرنا مواضعها طال الكتاب غير ان أكثرها بإيليا ثم بسائر فلسطين ثم بالاردنّ ومياه هذا الإقليم جيّدة الّا ماء بانياس فإنه يطلق وماء صور يحصر وماء بيسان ثقيل ونعوذ باللَّه من صغر وماء بيت الرام ولا ترى اخفّ من ماء اريحاء وماء الرملة مري وماء نابلس خشن وفي ماء دمشق وإيليا ادنى خشونة وفي الهواء ادنى يبوسة وفيه عدّة من الأنهار تقلب في بحر الروم الّا بردي فإنه يشقّ أسفل قصبة دمشق فيسقى الكورة وقد شقّ منه شعب يتدوّر في أعلى القصبة ثم ينقسم قسمين بعض يتبحّر نحو البادية وبعض ينحدر فيلقى نهر الاردنّ ونهر الاردنّ ينحدر من خلف بانياس فيتبحّر بإزاء قدس ثم ينحدر الى طبريّة ويشقّ البحيرة ثم ينحدر في الاغوار الى البحيرة المقلوبة وهي مالحة جدّا وحشة مقلوبة منتنة فيها جبال وليس فيها أمواج كثيرة، وبحر الروم يمّ على طرفه الغربىّ وبحر الصين يمسّ طرفه الجنوبىّ وبإزاء صور تقع جزيرة قبرص يقال انها اثنا عشر يوما كلّها مدن عامرة وللمسلمين فيها رفق وسعة لكثرة ما يحمل منها من الخيرات والثياب والآلات وهي لمن غلب، المسافة اليها في البحر إقلاع يوم وليلة ثم الى بلد الروم مثل ذلك
ومن العجائب بإيليا مغارة بظاهر البلد عظيمة سمعت بعض العلماء وقرأت في بعض الكتب انها تنفذ الى قوم موسى وما صحّ لي ذلك وانها مقاطع للحجارة وفيها طرق يدخل فيها بالمشاعل، بين فلسطين والحجاز الحجارة التي رمى بها قوم لوط على طريق الحجّاج مخطّطة صغار وكبار، بطبريّة عين تغلي تعمّ أكثر حمّامات البلد وقد شقّ الى كلّ حمّام منها نهر فبخاره يحمّى البيوت فلا يحتاج الى وقيد وفي البيت الأوّل ماء بارد يمزج مقدار ما يتطهّرون به ومطاهرهم من ذلك الماء وفي هذه الكورة ماء مسخن يسمّى الحمّة حار من اغتسل فيه ثلاثة أيّام ثم اغتسل في ماء آخر بارد وبه جرب أو قروح أو ناسور أو اىّ علّة تكون برأ باذن الله وسمعت الطّبرانيّين يذكرون انه كان عليها بما يدور بيوت كلّ بيت لعلّة فكلّ من به تلك العلّة واغتسل فيه برأ الى وقت أرسطاطاليس ثم سال ملك ذلك الزمان هدم هذه البيوت لئلّا يستغنوا عن الأطبّاء وصحّت لي هذه الحكاية لان كلّ من دخله من أصحاب العلل وجب ان يخوض الماء كلّه ليوافق موضع شفائه، وبحيرة صغر اعجوبة يقلب فيها نهر الاردنّ ونهر الشراة فلا يحيل فيها ويقال انها لا تغرق سريعا وان احتقن بمائها أشفى من علل كثيرة ولها موسم في شهر آب يذهب اليها الأحدث وأصحاب العلل، وفي جبال الشراة أيضا
حمّة، ينزل على، فلسطين في كلّ ليلة الندى في الصيف إذا هبّت الجنوب حتّى يجرى منه مزاريب المسجد الأقصى، ابو رياح حمص طلسم جعل للعقارب ومن أخذ طينا وطبعه عليه نفع من لذغ العقارب باذن الله تعالى فالعمل للطبع لا للطين، مدن سليمان عم بعلبكّ وتدمر من العجائب وقبّة الصخرة وجامع دمشق ومينا صور وعكّا من العجائب ووضع هذا الإقليم ظريف هو اربعة صفوف فالصفّ الأوّل يلي بحر الروم وهو السهل رمال منعقدة ممتزجة يقع فيه من البلدان الرملة وجميع مدن السواحل والصفّ الثاني الجبل مشجر ذو قرى وعيون ومزارع يقع فيه من البلدان بيت جبريل وإيليا ونابلس واللّجّون وكابل وقدس والبقاع وانطاكية الصفّ الثالث الاغوار ذات قرى وانهار ونخيل ومزارع ونيل يقع فيه من البلدان ويلة وتبوك وصغر واريحاء وبيسان وطبريّة وبانياس والصفّ الرابع سيف البادية وهي جبال عالية باردة معتدلة مع البادية ذات قرى وعيون وأشجار يقع فيه من البلدان مآب وعمّان وأذرعات ودمشق وحمص وتدمر وحلب، وتقع الجبال الفاضلة مثل جبل زيتا وصدّيقا ولبنان وو اللكام في الصفّ الثاني وسرّة الأرض المقدّسة في الجبال المطلّة على الساحل وكنت يوما في مجلس ابى محمّد الميكالىّ رئيس نيسابور وقد حضر الفقهاء للمناظرة فسئل ابو
الهيثم عن دليل جواز التيمّم بالنورة فاحتجّ بقول النبيّ ﷺ جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فعمّ الأرضين كلّها فقال السائل انّما عنى السهل لا الجبل ثم كثير الكلام والجلبة واعجبوا بقولهم فقلت لأبي ذرّ بن حمدان وكان اشغبهم ما تنكر على قائل لو قال العلّة ما ذكرها هذا الفقيه الفاضل لان الله تعالى قال ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ وهي جبال فجعل يخردل في كلامه ويورد ما لا ينقض ما ذكرناه ثم قال الفقيه سهل بن الصعلوكيّ انّما قال ادخلوا الأرض ولم يقل اصعدوا الجبل ووقف الكلام، فان قال قائل لم يقل ان الباب باريحاء والله أمرهم بدخوله واريحاء بالغور لا بالجبال فصحّ ما قاله الامام ابن الامام قيل له لنا في هذا جوابان أحدهما فقهي وهو ان الأرض المقدّسة جبال لا محالة واريحاء في سهولها ومن اتباعها فظاهر الآية مصروف الى حقيقة القدس وهي إيليا وانّما هي في الجبال لا الى التبع من السهول والاغوار فان قال بل الآية مصروفة الى مدينة الجبّارين وهي اريحاء التي أمروا بدخولها فتفيد الآية أمرين دخول الأرض المقدّسة والمدينة المذكورة وفائدتها على ما ذهبت اليه مقصورة على الأرض حسب وكلّما حملنا القرآن على كثرة الفوائد كان أحسن، قيل ان الله عزّ اسمه قد أوضح ما ذهبنا اليه بقوله وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها الّتي باركنا فيها فدخلت سهول فلسطين وجبالها تحت هذه الآية وصار قولهم إنّ فيها قوما جبّارين يعنى في نواحيها، والجواب الآخر اقليمى وذلك انهم أمروا بدخول القدس والجبّارون باريحاء وهي في غور بين الجبال والبحيرة ولا يجوز ان تقول انهم أمروا بركوب البحر فلم يبق الّا دخول من نحو الجبال وكذلك فعلوا لانهم دخلوها من تحت البلقاء وعبروا الاردنّ الى اريحاء مع انه يلزم صاحب هذه المقالة شيئان اما ان يقول انهم لم يؤمروا بدخول جبال القدس واما ان يقول ان جبال إيليا
والبلقاء ليست من الأرض المقدّسة ومن زعم شيئا من هذين فترك الكلام معه أصوب، وقد كان الفقيه ابو ذرّ لمّا ضيّقت عليه هذه المسألة قال لي انك لم تدخل بيت المقدس ولو دخلتها لعلمت انها سهل بلا جبل حتّى قال له الرئيس ابو محمّد هو منها وسمعت خالي عبد الله بن الشوا يقول أراد بعض السلاطين ان يتغلّب على دير شمويل وهي قرية على فرسخ من إيليا فقال لصاحبها صف لي قريتك قال هي أيّدك الله قريبة من السما، بعيدة من الوطاء،، قليلة الابروط، كثيرة البلّوط،، تحتاج الى الكدّ، ولا تزكى بالردّ،، يغالب غرّ، ولوز مرّ،، ازرع قبّا وخذ قبّا، الّا ان الّذي نذرت كان أنبل جبّا،، فقال اذهب لا حاجة لنا في قريتك واما الجبال الشريفة فجبل زيتا يطلّ على بيت المقدس وقد ذكرنا وجبل صدّيقا بين صور وقدس وبانياس وصيدا ثمّ قبر صدّيقا عنده مسجد له موسم يوم النصف من شعبان يجتمع اليه خلق كثير من هذه المدن ويحضره خليفة السلطان واتّفق وقت كوني بهذه الناحية يوم الجمعة في النصف من شعبان فأتانى القاضي ابو القاسم بن العبّاس حتّى خطبت بهم فبعثتهم في الخطبة على عمارة ذلك المسجد ففعلوا وبنوا به منبرا وسمعتهم يزعمون ان الكلب يعدو خلف الوحش فإذا بلغ ذلك الحدّ وقف وما يشبه هذه من الحكايات، واما جبل لبنان فهو متّصل بهذا الجبل كثير الأشجار والثمار المباحة وفيه عيون ضعيفة يتعبّد عندها أقوام قد بنوا لأنفسهم بيوتا من القشّ يأكلون من تلك المباحات ويرتفقون بما يحملون منها الى المدن من القصب الفارسىّ والمرسين وغير ذلك وقد قلّوا به، وجبل الجولان يقابله من نحو دمشق على ما ذكرنا وبه لقيت ابا إسحاق البلّوطيّ في أربعين رجلا لباسهم الصوف ولهم مسجد يجتمعون فيه ورايته فقيها عالما على مذهب سفيان الثوريّ ورأيت تقوّتهم بالبلّوط ثمرة على مقدار التمر مرّ يفلق ويحلى ثم يطحن وثمّ شعير برىّ يخلط به، واما جبل لكام فإنه اعمر جبال الشام وأكبرها وأكثرها
ثمارا هو اليوم بيد الأرمن وطرسوس من ورائه وانطاكية دونه والولايات لصاحب مصر وقد كان سيف الدولة غلب على اعلاه والضرائب فيه هيّنة الّا ما يكون على الفنادق فإنه منكر على ما ذكرنا من بيت المقدس، وحماياته ثقيلة على قنّسرين والعواصم ثلاثمائة ألف وستّون ألف دينار وعلى الاردنّ مائة ألف وسبعون ألف دينار وعلى فلسطين مائتا ألف وتسعة وخمسون ألف دينار وعلى دمشق اربعمائة ألف ونيّف وقرأت في كتاب ابن خرداذبه خراج قنّسرين اربعمائة ألف دينار وخراج حمص ثلاثمائة ألف وأربعون الفا وخراج الاردنّ ثلاثمائة ألف وخمسون الفا وخراج فلسطين خمسمائة ألف دينار
واما المسافات فتأخذ من حلب الى بالس يومين ومن حلب الى قنّسرين يوما وكذلك الى الأثارب ومن حلب الى منبج يومين ومن حلب الى انطاكية ومن انطاكية الى الاذقيّة أيّام ومن منبج الى الفرات مرحلة، وتأخذ من حمص الى جوسيّة مرحلة ثم الى يعاث مرحلة ثم الى بعلبكّ نصف مرحلة ثم الى الزّبدانيّ مرحلة ثم الى دمشق مرحلة، وتأخذ من حمص الى شمسين مرحلة ثم الى قارا مرحلة ثم الى البنك مرحلة ثم الى القطيفة مرحلة ثم الى دمشق مرحلة، وتأخذ من حمص الى سلميّة مرحلة ثم الى القسطل مرحلتين ثم الى الزّرّاعة مثلها ثم الى الرصافة مثلها ثم الى الرقّة نصف مرحلة، ثم تأخذ من حمص الى حماة مرحلة ثم الى شيزر مرحلة ثم الى كفرطاب مرحلة ثم الى قنّسرين مرحلة ثم الى حلب مرحلة وتأخذ من دمشق الى طرابلس أو الى بيروت الى صيدا أو الى بانياس أو الى الحوران أو البثنيّة يومين يومين، وتأخذ من دمشق الى أقصى الغوطة أو الى بيت سرعا مرحلة مرحلة وتأخذ من دمشق الى الكسوة بريدين ثم الى جاسم مرحلة ثم الى فيق مثلها ثم الى طبريّة بريدا، وتأخذ من بانياس الى قدس أو الى جبّ يوسف بريدين بريدين، وتأخذ من بيروت الى صيدا أو الى طرابلس مرحلة مرحلة وتأخذ من طبريّة الى اللّجّون أو الى جبّ
يوسف أو الى بيسان أو الى عقبة أفيق أو الى الجشّ أو الى كفركيلا مرحلة مرحلة، وتأخذ من اللجّون الى قلنسوة مرحلة ثم الى الرملة مرحلة وان شئت فخذ من اللجّون الى كفرسابا بالبريد مرحلة ثم الى الرملة مرحلة، وتأخذ من بيسان الى تعاسير يريدن ثم الى نابلس مثلها ثم الى بيت المقدس مرحلة، وتأخذ من جبّ يوسف الى قرية العيون مرحلتين ثم الى القرعون مرحلة ثم الى عين الحجر مرحلة ثم الى بعلبكّ مرحلة وهذا يسمّى طريق المدارج، وتأخذ من الجشّ الى صور مرحلة ومن صور الى صيدا مرحلة ومن صور الى قدس أو الى مجدل سلم يريدين ومن مجدل سلم الى بانياس يريدين، وتأخذ من طبريّة الى عكّا مرحلتين ومن جبل لبنان الى نابلس أو الى قدس أو الى صيدا أو الى صور نحو مرحلة مرحلة وتأخذ من الرملة الى بيت
المقدس أو الى بيت جبريل أو الى عسقلان أو الى السّكّريّة مرحلة مرحلة، وتأخذ من الرملة الى نابلس أو الى كفر سلّام أو الى مسجد إبراهيم أو الى اريحاء مرحلة مرحلة، وتأخذ من الرملة الى يافه أو الى الماحوز أو الى ارسوف أو الى ازدود أو الى رفح مرحلة مرحلة، وتأخذ من بيت المقدس الى بيت جبريل أو الى مسجد إبراهيم أو الى نهر الاردنّ مرحلة مرحلة، وتأخذ من بيت المقدس الى نابلس مرحلة وتأخذ من بيت المقدس الى اريحاء يريدين، وتأخذ من غزّة الى بيت جبريل أو الى ازدود أو الى رفح مرحلة مرحلة، وتأخذ من مسجد إبراهيم الى قاووس مرحلة ثم الى صغر مرحلة، وتأخذ من نهر الاردنّ الى عمّان مرحلة، وتأخذ من نابلس الى اريحاء مرحلة وتأخذ من اريحاء الى بيت الرام يريدن ثم الى عمّان مرحلة، وتأخذ من صغر الى مآب مرحلة، وتأخذ من عميان الى مآب أو الى الزّرقاء مرحلة مرحلة وتأخذ من الزرقاء الى أذرعات مرحلة ومن أذرعات الى دمشق مرحلتين، وتأخذ من قيساريّة الى كفرسلّام أو الى كفرسابا أو الى ارسوف أو الى الكنيسة مرحلة مرحلة، ومن يافه الى عسقلان مرحلة
النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع