تجاوز إلى المحتوى

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)

إقليم أقور

هذا أيضا إقليم نفيس ثم له فضل لان به مشاهد الأنبياء ومنازل الأولياء به استقرّت سفينة نوح على الجودىّ وبه سكن أهلها وبنوا مدينة ثمانين وبه تاب الله على قوم يونس واخرج منه العين، ومنه دخل الظلمات ذو القرنين،، وبه كانت عجائب جرجيس مع داذيانه وفيه أنبت الله تعالى ليونس اليقطينة ومنه خرج نهر الملّة المبارك المذكور دجلة أليس به مسجد يونس بتلّ توبة يقولون سبع زورات له يعدلن حجّة مع مشاهد كثيرة وفضائل جمّة ثم هو ثغر من ثغور المسلمين ومعقل من معاقلهم لان آمد اليوم دار جهادهم والموصل من اجلّ انضادهم وجزيرة ابن عمر أحد منازعهم ومع ذلك هو واسط بين العراق والشام، ومنازل العرب في الإسلام،، ومعدن الخيل العتاق، ومنه ميرة أكثر العراق،، رخيص الأسعار جيّد الثمر ومعدن الأخيار، أخبرنا الحاكم ابو نصر منصور بن محمّد الحربي محتسب بخارا قال حدّثنا الهيثم بن كليب قال حدّثنا ابو يعلى الحسن بن إسماعيل وابو سليمان محمّد بن منصور الفقيه قالا حدّثنا إسماعيل هو ابن ابى أويس قال حدّثنى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جدّة قال قال رسول الله ﷺ اربعة اجبل من جبال الجنّة واربعة انهار من النهار الجنّة وأربعة ملاحم من ملاحم

الجنّة قيل ما الجبل قال أحد يحبّنا ونحبّه ومجنّة جبل من جبال الجنّة والطور جبل من جبال الجنة والأنهار النيل والفرات وسيحان وجيحان والملاحم بدر واحد والخندق وحنين والفرات يتقوّس على هذا الإقليم وله هذا الفضل ودجلة ينبع منه ولها الذكر وبه النعم والمشاهد والثغور والمساجد الّا انه بيت الذعّار والطريق فيه صعبة وقد خرّبت الروم ثغوره وهذا مثاله وشكله وقد قسمنا هذا الإقليم على بطون العرب لتعرف ديارهم وتميّزها وجعلناه ثلاث كور على عدّة بطونهم أوّلها من قبل العراق ديار ربيعة ثم ديار مضر ثم ديار بكر وبه اربع نواح واما ديار ربيعة فقصبتها الموصل ومن مدنها الحديثة معلثى الحسنيّة تلّعفر سنجار الجبال بلد أذرمة برقعيد نصيبين دارا كفرتوثا راس العين ثمانين، واما ناحيتها فجزيرة ابن عمر ومدنها فيشابور باعيناثا المغيثة الزّوران واما ديار مضر فقصبتها الرّقة ومن مدنها المحترقة الرّافقة خانوقة الحريش تلّ محرى باجروان حصن مسلمة ترعوز حرّان الرّها، والناحية سروج كفرزاب كفرسيرين واما ديار بكر فقصبتها آمد ومن مدنها ميّافارقين تلّ فاقان حصن كيفا

الفار حاذية وغيرهنّ ومدن الفراتيّة أكبرهنّ رحبة ابن طوق قرقيسيا غانة الدّالية الحديثة، ومدن الخابور قصبتها عرابان ومن مدنها الحصين الشّمسينيّة ميكسين سكير العباس الخشية السّكينيّة التّنانير الموصل هو مصر هذا الإقليم بلد جبل حسن البناء طيّب الهواء صحيح الماء كبير الاسم قديم الرسم حسن الأسواق والفنادق كثير الملوك والمشايخ لا يخلو من اسناد عال وفقيه مذكور منها ميرة بغداد واليه قوافل الرّحاب وله منازه وخصائص وثمار حسنة وحمّامات سريّة ودور بهيّة ولحوم جيّدة وأمور جامعة غير ان البساتين بعيدة وريح الجنوب موذية وماء النهر بعيد المستقى، والبلد شبه طيلسان مثل البصرة ليس بالكبير في ثلاثة شبه حصن يسمّى المربّعة على نهر زبيدة ويعرف بسوق الأربعاء داخلة فضاء واسع به يجتمع الاكرة والحواصيد على كلّ ركن فندق وبين الجامع والشطّ رمية سهم على نشزة يصعد اليه بدرج من نحو الشطّ ودرجه من قبل الأسواق اقلّ كلّه آزاجات من حجارة باناط ووجه المغطّى بلا أبواب وأكثر الأسواق مغطّاة، والآبار مالحة وشربهم من دجلة ومن نهر زبيدة، ومن دروبه درب دير الأعلى درب باصلوت درب الجصّاصين درب بنى ميدة درب الجصّاصة درب رحى أمير المؤمنين درب الدبّاغين درب جميل والبلد على الشطّ وقصر الخليفة على نصف فرسخ من الجانب الآخر عند نونوى القديمة، وكان اسم الموصل خولان فلمّا وصل العرب

بها عمارتهم ومصروها سمّيت الموصل، ونونوى بقرب الموصل وهي مدينة يونس ابن متى عليها حصن قد اقلبه الريح وهي الآن مزارع على جانب منها نهر الخوصر ومر جهينة على دجلة من نحو الموصل ومن نحو العراق كثيرة أبراج الحمام والحصن من جصّ وحجر والجامع وسط البلد الحديثة على دجلة أيضا عند جرف يصعد اليها بدرج والجامع قرب الشطّ طيلسان بنيانهم طين غير الجامع وهي شرقيّة ومعلثايا من نحو آمد صغيرة كثيرة البساتين على نهر بنيانهم طين والجامع على تلّ الحسنيّة على نهر يقبل من أرمية وهو الّذي عليه قنطرة سنجة والجامع وسط البلد والنهر على جانب وثمانين مدينة على نهر غزير يقبل من ارمينية تحت الجودىّ وحدّثنا ابو سعيد بن حمدان قال حدثنا ابو حامد الجلودىّ قال حدّثنا ابو هانئ قال قرأ ابى على عبيد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبّه قال لمّا خرج نوح من السفينة بنى قرية وسمّاها ثمانين وكانت أوّل قرية بعد الطوفان بناها نوح بعددهم لكلّ رجل ممّن معه بيتا فهي أوّل مدينة بنيت بالجزيرة جزيرة ابن عمر بلد كبير يدور عليه الماء من ثلاثة جوانب ودجلة بينها وبين الجبل وهي طيّبة نزيهة بناؤهم حجارة شرقىّ دجلة وحلة في الشتاء باعيناثا نزهة طيّبة وهي خمس وعشرون محلّة يتخلّلها البساتين والمياه ليس مثلها بالعراق مع رفق ورخص بلد غزير الدخلة كثيرة

القصور حسنة البنيان من جصّ وحجر فرجة الأسواق والجامع وسط البلد أذرمة صغيرة في البرّيّة شربهم من آبار وبنيانهم قباب، وبرقعيد كذلك الّا انّها أكبر نصيبين هي انزه وأصغر وارحب من الموصل كثيرة الفواكه بها حمّامات حسنة وقصور منيفة ولهم يسار ولباقة سوقها من الباب الى الباب عليها حصن من حجر وكلس والجامع وسط البلد ونعوذ باللَّه من عقاربها دارا صغيرة طيّبة لهم قناة تعمّ البلد وتجرى فوق السطوح وتقرّ في الجامع ثم تنحدر الى واد بنيانهم حجارة سواد وكلس سنجار في مفازة بها نخل كثيرة الاساكفة الجامع فيهم شربهم من نهر عذيبىّ وعيون كثيرة راس العين في سهلة أسفلها متخرّق بالماء يتفجّر عيونا ولهم بحيرة صغيرة راس الماء نحو من قامتين زلال يطرح الدرهم فلا يخفى في أسفله بنيانهم حجارة وجصّ ولهم بساتين ومزارع ويقع إليها ثلاثمائة وستّون عينا عذبة تمدّ الى الرقّة آمد بلد حصين حسن عجيب البناء على عمل انطاكية بفصيل شبه كرسيّ له أبواب وعليه شرف بينه وبين الحصن فضاء وهي أصغر من انطاكية بحجارة سود صلبة وكذلك اساسات الدور وفيها عيون غربىّ دجلة رحبة طيّبة ثغر للمسلمين وحصن حصين الجامع وسط البلد لها خمسة أبواب باب الماء وباب الجبل وباب الروم وباب التلّ وباب انس صغير يحتاج اليه وقت الحرب وبعض الحصن على الجبل ولا اعرف للمسلمين اليوم بلدا أحصن ولا ثغرا اجلّ منها وميّافارقين بلد طيّب حصين له شرف وفصيل بحجارة وخندق قليلة العلم والبساتين شربهم من عيون ونهر وحلة في الشتاء بليذة هي كنيف الإقليم والجبال حصينة بها قلعة وربض فيه الجامع على طرف شربهم من

قنّى عذيبيّة وبناؤهم من حجر وطين وسورهم غير منيع وتلّ فافان من ناحية الجبل بين دجلة ورزم حولها بساتين والأسعار بها رخيصة وأسواقها مغطّاة بناؤهم طين وحصن كيفا كثيرة الخير وبها قلعة حصينة وكنائس كثيرة شربهم من دجلة والفار وحاذية دونهنّ، فهذا ما عرفنا من مدن هذه الكورة وفي بدليس كلام واختلاف نذكره في إقليم الرحاب الرّقّة قصبة ديار مضر على الفرات بحصن عريض يسير على متنه فارسان غير كبيرة ولها بابان غير انها طيّبة نزهة قديمة الخطّة حسنة الأسواق كثيرة القرى والبساتين والخيرات ومعدن الصابون الجيّد والزيتون ولها جامع عجيب وحمّامات طيّبة قد ظلّلت أسواقها وبربقت قصورها وانتشر في الإقليمين ذكرها فالشام على تخمها والفرات الى جنبها والعلم كثير بها الّا ان الاعراب بها محيطة والطرق اليها صعبة، والرقّة المحترقة قريبة منها قد خفّت وخربت، والرّافقة هي ربض الرقّة الجامع في الصاغة وجامع الرقّة في البزّازين فيه شجرتا عنّاب وشجرة توت وبالقرب مسجد معلّق على عمود وحرّان مدينة نزيهة وعليها حصن من حجارة على يعمل إيليا في حسن البناء بها فناة لا يعلم من اين تقبل والجامع متطرّف وسقى مزارعهم من آبار وهي جيّدة الاقطن وبصحّة موازينهم تضرب الأمثال والرّها على عمل الطيب محصّنة والجامع على طرف شعث وبها كنيسة عجيبة بآزاج ملبسة بالفسافساء هي أحد عجائب الدنيا واما ناحية الخابور فقصبتها عرابان وهي تلّ رفيع

حولها بساتين والأسعار بها رخيصة ولهم مزارع كثيرة وسائر المدن رحبة وناحية الفرات اجلّها الرّحبة مدينة كبيرة من نحو البادية طيلسان ولها حصن وربض، وبقيّة المدن من جانب البادية عامرات

النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.