من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)
جمل شئون هذا الإقليم (٩)
هو إقليم بارد كثير الثلوج والجليد خفيف على القلب في اهله لطافة ولباقة إذا أفردت عنه أصفهان، واليهود به أكثر من النصارى والمجوس به كثير وللفقهاء والمذكّرين به ذكر وصيت وبالخيرات معروف ومذاهبهم مختلفة اما
بالريّ فالغلبة للحنيفيّين وهم نجّاريّة الّا رساتيق القصبة فإنهم زعفرانيّة يقفون في خلق القرآن وسمعت بعض دعاة الصاحب يقول قد لان لي أهل السواد في كلّ شيء الّا في خلق القرآن ورأيت ابا عبد الله بن الزعفرانيّ قد عدل عن مذهب آبائه الى مذهب النجّار وتبرّأ منه أهل الرساتيق وبالريّ حنابلة كثير لهم جلبة والعوام قد تابعوا الفقهاء في خلق القرآن وأهل قمّ شيعة غالية قد تركوا الجماعات وعطّلوا الجامع الى ان الزمهم ركن الدولة عمارته ولزومه وهمذان واجنادها أصحاب حديث الّا الدينور فان بها خاصّا وعامّا وجلبة لمذهب سفيان الثوريّ والاقامة في الجامع مثنى وعلى ذلك كان أهل أصفهان في القديم ويختارون قراءة ابى عبيد وابى حاتم وادغام ابى عمرو وابن كثير وتجاراتهم مفيدة يحمل من الرّيّ البرود والمنيّرات والقطن والقصاع والمسالّ
والأمشاط ومن قزوين الأكسية والجوارب والقسّيّ ومن قمّ الكراسيّ واللجم والركب وبزّ وزعفران كثير ومن همذان ونواحيها البزّ والزعفران والاسبيذروى والثعالب والسمّور والخفاف والاجبان ومن سرّ الطيالسة الرفيعة والأكسية الحسنة ومن خصائصهم بطّيخ الرىّ وخوخها وحلل أصفهان وأقفالها ونمكسودها وألبانها وقماقم قاشان وطلخونها وجبن الدينور وترذوغ قزوين وقسيّها يقع بالريّ عصبيات في خلق القرآن وبقزوين أيضا بين الفريقين وبهمذان لا على المذهب ومياههم آبار أصفهان رديّة وماء الرّيّ يسهل ومن شرب من نهر قزوين من الغرباء سقطت أصابع رجليه وماء زندروذ صحيح وهواءها عجب وفواكه الرىّ رديّة وبه عجائب بقرب بيستون صورة عجيبة يزعمون انها كانت دابّة كسرى، ولنهر أصفهان مغيض عجيب لا يقربه الّا الطير، في رستاق رويدشت رمال مثل الجبال لا يعمل فيها الريح ولا تؤذى، بناحية قاشان حصن حوله خندق وقد احدق به الرمل ترفرف حوله الريح ولا يقع في الخندق شيء من الرمال فان القى فيه رمل هبّت في الوقت ريح فأخرجته، وفي وسط الرمال صحراء فرسخ في مثله مزارعهم فيها على سبيل ما ذكرنا من الخندق وتلقى السباع مواشيهم في تلك الصحراء فلا تبدأها بسوء، وبنواحي قاشان جبل يرشح كرشح العرق ولا يسيل فإذا كان شهر تير يوم تير من كلّ سنة اجتمع
اليه الناس بالأواني ويقرعه صاحب الآنية بفهر ويقول اسقنا من مائك لعلّة كذا وكذا فيجتمع لكلّ واحد قدر الحاجة، بنواحي قاشان نبات ينبسط على وجه الأرض فيصير زجاجا ابيض يبرق يستعمل في الادوية، بنواحي أصبهان مرج فيه حيّات ما بين ذراع الى خمسة، في رستاق قهستان حيّات يتلاعب بها الصبيان فلا يلدغن، في رستاق الزارجانان قرية يقال لها ماثة بها دويبّة في خلقة الخنفساء تدبّ في الليلة المظلمة تتّقد مثل السراج وترى موضع الوقيد بالنهار أخضر، وبهذه الناحية حجارة شبه السكر محبّبة إذا ضرب بعضه ببعض اخرج النار، بقاشان ماء يسقى الزروع ثم يعود حجارة، وبقهستان ماء من شرب منه وبحلقة علقة ماتت في الوقت، وكهف يقطر منه ماء ثم يعود حجرا، وشجرة تمدّ شيئا عظيما بها ملاعق ومراود، برستاق الغامدان عين يخرج أيّام الربيع منها سمك ثم تخرج منها حيّة سوداء فإذا خرجتا غارت الى الحول، بزيادة جامع اليهوديّة شجر ذكروا انه يشاكل الواقواق وبه معادن برستاق قهستان وبالتّيمرة الصغرى وبالكبرى معادن فضّة وذهب وبقهستان معدن موميا، وبساغند زاج جيّد يقارب المصريّ، وجبل الكحل بكورة أصفهان وامنانهم مختلفة من الرىّ ستّمائة ورطلهم ثلاثمائة ومن سائر الإقليم اربعمائة ويزن اللحم بالريّ بالرطل وآلات الصيادلة تزن بمنّ خراسان، ومن
أجناد أصفهان ثلاثمائة ومن اليهوديّة همذانيّ ومكاييلهم مختلفة الجريب عشرة اقفزة وستّة اكفّ وجريب أردستان سبعة عشر منا وجريب اليهوديّة ثلاثة عشر بالاردستانىّ وسنجهم خراسانيّة وسنجة الرىّ تزيد في كلّ مائة درهما وربعا وسنجة طبرستان أرجح أهل الرىّ يغيّرون أسماءهم يقولون لعلىّ وحسن واحمد علكا حسكا حمكا وأهل همذان احمدلا ومحمّدلا وعيشلا وبساوة ابو العبّاسان حسنان جعفران وأكثر كنى أهل قمّ ابو جعفر وأهل أصفهان ابو مسلم وبقزوين ابو الحسين وألسنتهم مختلفة اما بالريّ فيستعملون الراء يقولون راده راكن وأهل همذان يقولون واتم واتوا وبقزوين القاف وأكثرهم يقولون للجيّد نج ولسان الأصفهانيّين وحش وفيه مدّ ولا يرى في السنة الأعاجم أقرب مأخذا من لسان أهل الرىّ وأحسنهم ألوانا أهل الرىّ والباقون مخضّرون وبه جبال شاهقة مثل بيستون منيع أملس لا يرتقى وبه غار فيه عين تجرى وجبل دماوند ممتنع جدّا يرى من نحو خمسين فرسخا وسمعتهم يقولون ان أحدا لا يرتقيه، وجبال الخرّمدينيّة ممتنعة وهم قوم مرجئة بلا خلاف لا يغسلون من جنابة ولا رأيت في قراهم مساجد وجرى بيني وبينهم مناظرات فقلت الا يغزوكم المسلمون وأنتم تعتقدون هذا
المذهب قالوا ألسنا موحّدين قلت كيف وقد أنكرتم فرائض ربّكم وعطّلتم الشريعة قالوا انّا ندفع الى السلطان في كلّ سنة أموالا جمّة ولا اعرف به مشاهد بلى به من عجائب الاكاسرة ومواضع الفراعنة مثل قصر شيرين ودار خسرو وقصور كسرى وقناة قد رفعت بالصخر من نحو فرسخ كان يجرى فيها الخمر واللبن ونحو هذا ومن عيوبهم ما قدّمناه في عنوان الإقليم وفي أهل أصفهان بله وغلوّ في معاوية ووصف لي رجل بالزهد والتعبّد فقصدته وتركت القافلة خلفي وبتّ عنده تلك الليلة وجعلت أسائله الى ان قلت ما قولك في الصاحب فجعل يلعنه ثم قال انه أتانا بمذهب لا نعرفه قلت وما هو قال يقول معاوية لم يكن مرسلا قلت وما تقول أنت قال أقول كما قال الله ﷿ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ من رُسُلِهِ ابو بكر كان مرسلا وعمر كان مرسلا حتّى ذكر الأربعة ثم قال ومعاوية كان مرسلا قلت لا تفعل اما الأربعة فكانوا خلفاء ومعاوية كان ملكا وقال النبيّ ﷺ الخلافة بعدي الى ثلاثين سنة ثم تكون ملكا فجعل يشنّع عليّ وأصبح يقول للناس هذا رجل رافضيّ فلو لم تدرك القافلة لبطشوا بى ولهم في هذا الباب حكايات كثيرة وتراهم يقدّدون الرئة وينادمون بها والنساء يحرسن الحمّامات وترى عمائمهم مثل المخادّ مع خلق وحش ورسوم منكرة يخرج الدجّال من سوقهم والولايات فيه للديلم والرىّ من اجلّ ممالكهم أوّل من غلب عليه ونزعه من يد خلفاء آل سامان الحسن بن بويه ولقّب نفسه بركن الدولة ثم ابنه بويه لقّب نفسه بمؤيّد الدولة ثم اخوه عليّ لقّب نفسه بفخر الدولة وصاحب جيشهم يكون بالدامغان وقد غلبوا العوامّ على دورهم وضياعهم
وانجلى أكثر الناس من جورهم وهم الآن أصلح ولهم سياسة عجيبة ورسوم رديّة غير انهم لا يتعرّضون للتركات وإذا أجازوا بجائزة اجروها الى الممات مع صولة وهيبة وصبر في الحروب ونصرة ومملكة واسعة ودولة قويّة قد خطب عليهم بالصين واليمن وقاوموا ملوك الزمن وملك المشرق قد عجز عنهم وخلفاء بنى العبّاس في حجرهم وسبعة أقاليم جليلة في قبضتهم والضرائب في هذا الإقليم غير كثيرة ولا ثقيلة الّا بأصبهان واعمالها يؤخذ من كلّ حمل دخل اليهوديّة ثلاثون درهما وخراج الرىّ عشرة آلاف ألف درهم وخراج الدينور ثلاثة آلاف ألف درهم وخراج قمّ الفا ألف درهم وقزوين وابهر وزنجان ألف ألف وستّمائة ألف وثمانية وعشرون الفا والصّيمرة ثلاثة آلاف ألف ومائة ألف قاشان ألف ألف دماوند عشرة آلاف ألف واما المسافات فإنك تأخذ من الرىّ الى كيلين مرحلة ثم الى كيس مرحلة ثم الى الخوار مرحلة، وتأخذ من الرىّ الى قسطان مرحلة ثم الى مشكويه مرحلة ثم الى ودروه مرحلة ثم الى ساوة مرحلة ثم الى سونقين مرحلة ثم الى المصدقان
مرحلة ثم الى الرّوذة مرحلة ثم الى الدّكّان مرحلة، وتأخذ من همذان الى بوزنجرد مرحلة ثم الى قرية الجنّ مرحلة ثم الى الدكّان مرحلة، وتأخذ من همذان الى أسداواذ مرحلة ثم الى قصر اللّصوص مرحلة ثم الى قنطرة النّعمان مرحلة ثم الى جبل بيستون مرحلة ثم الى قرماسين مرحلة ثم الى قصر عمرو بريدين ثم الى الزّبيديّة مرحلة ثم الى طزر نصف مرحلة والى المرج تمامها ثم الى حلوان مرحلة وتأخذ من كرج الى سواد مقولة مرحلة ثم الى خوزن مرحلة ثم الى برزانيان مرحلة ثم الى آوه مرحلة ثم الى قرية جرا مرحلة ثم الى رباط جرا مرحلة ثم الى ورامين مرحلة ثم الى كسكانة مرحلة ثم الى الرىّ مرحلة، وتأخذ من كرج الى وفراوندة مرحلة ثم الى دارقان مرحلة ثم الى خروذ مرحلة ثم الى سابرخواس مرحلة ثم الى كركويش مرحلة ثم الى الخان مرحلة ثم الى رزمانان مرحلة ثم الى اللّور مرحلة، وتأخذ من قصر اللصوص الى كير حراس مرحلة ثم الى نهاوند بريدين،
وتأخذ من همذان الى الديمر مرحلة ثم الى راكاه مرحلة ثم الى نهاوند مرحلة، ومن نهاوند الى راكاه مرحلة ثم الى جوراب مرحلة ثم الى الكرج مرحلة، وتأخذ من همذان الى طاق سعيد مرحلة ثم الى جوراب مرحلة، ومن الكرج الى جراناباذ مرحلة ثم الى ابتعه مرحلة ثم الى جرباذقان مرحلة ثم الى قنوان مرحلة ثم الى مرج وزهر مرحلة ثم الى الماريين بريدين ثم الى ازميران مرحلتين ثم الى اليهوديّة نصف مرحلة
النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع