من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
الحاء والهمزة
حاء
على لفظ حرف الهجاء: موضع بالشام، قد تقدّم ذكره فى رسم الجولان.
وحاء آخر بالمدينة، وهو الذي ينسب إليه بئر حاء. وروى مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصارىّ مالا من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بئر حاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب؛ فلما أنزلت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
، قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ، فقال يا رسول الله، إن الله تعالى يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
، وإنّ أحبّ أموالى إلىّ بئر حاء، وإنها صدقة لله، أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها حيث شئت.
فقال رسول الله ﷺ: ذلك مال رابح؛ وذكر باقى الحديث.
وبعض الرّواة يرويه بيرحا، جعله اسما واحدا، والصحيح ما قدّمته.
ورواه حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: إنّ أحبّ أموالى إلىّ أريحاء خرّجه عنه أبو داود وغيره؛ ولا أعلم أريحاء إلّا بالشام، على ما تقدّم فى حرف
الهمزة، وهذه بالمدينة مسقبلة المسجد، كما ورد فى الحديث.
وكان المنافقون يسمّون المهاجرين الجلابيب، فلمّا قال حسّان.
أمسى الجلابيب قد عزّوا وقد كثرواوابن الفريعة يدعى بيضة البلد
اعترضه صفوان بن المعطّل، فضربه بالسيف، فوثب ثابت بن قيس على صفوان، فجمع يديه إلى عنقه، فأعلموا النّبيّ ﷺ، فقال لحسّان: أتشوّهت على قومى أن هداهم الله للإسلام؟ أحسن فى الذي أصابك. قال: هى لك يا رسول الله؛ فأعطاه النّبيّ ﷺ بئر حاء [وهى] قصر بنى حديلة اليوم، كانت لأبى طلحة، فتصدّق بها إلى النّبيّ ﷺ، وأعطاه سيرين.
ومن باب الحاء والألف
الحائر: بالراء المهملة: ماء محدّد فى رسم ضريّة، فانظره هناك.
وحائر الحجّاج: بالبصرة معروف، وهو اليوم يابس، لا ماء فيه.
حابس: : موضع قريب من الكلاب، قال الأخطل:
فأصبح ما بين الكلاب وحابسقفارا يغنّيها من الليل بومها
الحابل: : اسم أرض، ذكره ابن الأعرابىّ، وأنشد.
أبهىّ إنّ العنز تمنع ربّهامن أن يبيّت جاره بالحابل
أى يتبلّغ بلبنها، ويكتفى من أن يغير الرّجل على جاره.
حاذة: بالذال المعجمة: موضع بينه وبين أبلى ليلة، قال الشمّاخ:
فباتت بأبلى ليلة ثم ليلةبحاذة واجتابت نوى عن نواهما
فلمّا بدا حيران ليلى كأنّهوألبان بختيّان زبّ لحاهما
حيران: جبل بحرّة ليلى، وهو لبنى سليم وهو مذكور فى رسم توازن.
وألبان: جبل أسود لبنى مرّة بن عوف.
حارب: بالباء المعجمة بواحدة أيضا: موضع بالشام، وهو موضع مذكور فى رسم صيداء.
حامر: بالراء المهملة. موضع على الفرات، ما بين الكوفة وبلاد طيّبىء.
وقيل: هو واد يصبّ فى الفرات، قال أبو زبيد:
تحمّل قومى فرقتين فمنهماعراقيّة من دونها بطن حامر
وقال الأصمعى: حامر من بلاد غطفان، وكذلك رحرحان؛ وذلك مذكور فى رسم ضارج. وقال حاتم الطائىّ:
ألا ليت أنّ الموت حلّ حمامهليالى حلّ الحىّ أكناف حامر
وألجام حامر: موضع مضاف إليه؛ قال الأخطل:
عوامد للألجام ألجام حامريثرن قطا لولا سراهنّ هجّدا
ومسجد الحامرة بالبصرة، ومن قال مسجد الأحامرة فقد أخطأ؛ وإنّما قيل له مسجد الحامرة لأنّ الحتات المجاشعىّ مرّ به، فرأى حمرا وأربابها، فقال: ما هؤلاء الحامرة؟ يريد أصحاب الحمير، كما تقول النّاشبة.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع