تجاوز إلى المحتوى

من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

باب خبر أعشى بكر بن وائل

قال الذين قدموا الأعشى: هو أمدحهم للملوك، وأوصفهم للخمر، وأغزرهم شعراً، وأحسنهم قريضاً.

وذكر الجهمي عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال: عليكم بشعر الأعشى، فإنه أشبه شيء بالبازي الذي يصطاد به، ما بين الكركي والعندليب، وهو عصفور صغير، ولعمري إنه أشعر القوم، ولكنه وضعته الحاجة بالسؤال.

وذكر ابن دأب: أن الأعشى خرج يريد النبي، ﷺ، فقال شعراً حتى إذا كان ببعض الطريق نفرت به راحلته، فقتلته، ولا أنشد شعره الذي يقول فيه:

فآلَيتُ لا أرثي لها مِنْ كَلاَلَةٍولا مِنْ حَفاً حتَّى تلاقي مُحَمّدَا
متى ما تُناخي عند بابِ ابنِ هاشِمٍتفوزي، وتلقَيْ من فواضِله يدَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا»

قال النبي، ﷺ: كاد ينجو، ولما.

وأخبرنا المفضل عن علي بن طاهر الذهلي عن أبي عبيدة عن المجالد عن الشعبي قال: قال عبد الملك بن مروان لمؤدب أولاده: أدبهم برواية شعر الأعشى، فإن لكلامه عذوبةً، قاتله الله ما كان أعذب بحره، وأصلب صخره! فمن زعم أن أحداً من الشعراء أشعر من الأعشى، فليس يعرف الشعر.

وقيل لعلي بن طاهر: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول:

وَتَبْردُ بَرْدَ رِداءِ العَروسِ في الصّيفِ رَقْرَقَتْ فيه العبيرَا
وَتَسْخنُ لَيلةَ لا يَستَطيعُنباحاً بها الكلبُ إلاّ هريرَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «غشيت لليلى بليل خدورا»

وقال: يا ابن أخي من قدم على الأعشى أحداً فإنما يفعل ذلك بالميل، فهو أشعر شعراء الناس. ولما أنشد النبي، ﷺ، قول الأعشى الذي نفر فيه عامر بن الطفيل وفضله على علقمة بن علاثة ويمدح عامراً:

السريع

عَلقَمُ ما أَنْتَ إلى عامِرِالنّاقِمِ الأوْتارِ والواتِرِ
سُدْتَ بني الأحوصَ لم تَعْدُهموعَامرٌ سادَ بني عامِرِ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «شاقتك من قتلة أطلالها»

وكان علقمة قد أسلم، وحسن إسلامه، وكان من المؤلفة قلوبهم، فنهى النبي، ﷺ، عن إنشاد هذا الشعر حين أسلم علقمة، وحديث منافرتهما يطول.

النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فاتحة الكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.