من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر ما وراء النهر
من خراسان: من ذلك القواذيان والصّغانيان والترمذ وكش ونسف وبخارا واستخر وسمرقند وخجند وأشروسنة والشّاش وفرغانة وبابات وكلساوان وما والاها واتّصل بها. فأمّا بلخ وطخارستان والباميان وخوارزم وما ذكرنا أنّه يتّصل بها فهي ممّا دون النهر.
وفيما وراء النهر من معادن الذهب والفضّة والزئبق ما لا يقاربه معدن في سائر البلاد كثرة، وليس في الأقطار مثل نشادر عندهم- وبصقلّية نشادر لا يعدل به ولا يدانيه. وإليهم يصل مسك التّبّت ومن عندهم يرفع، وهو يفوق كلّ مسك طيبا ويدنى عليه ثمنا، ويرفع من الصّغانيان من السّمّور والسّنجاب وسائر الأوبار ما لا يرفع من سائر البلاد. وما وراء النهر أخصب الأقاليم والصلاح على أهله غالب والخير فيهم فاش، ولهم الغناء والثروة والوفر والجدّة وليس بينهم في شيء من ذلك تنافس ولا يتحرّفون به تحرّف أهل زمانهم، (فمن همّته دنيا ينالها ولذّة يبلغها)، بل يصرفونها إلى قرى الأضياف ومواساة النّاس وسبل الجهاد وعمارة الطّرق والمنازل وتعاهد المراحل والمناهل.
والصخرة في قوله تعالى: إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ
، هي صخرة شروان والبحر بحر جيلان والقرية قرية باجروان والغلام من جيلان، ومجمع البحرين فارس والروم، قاله قتادة وعن ابن عبّاس عن أبي إفريقية. وخرق الخضر السفينة في بحر رادس والملك الجلندا ابن الجلندا وقتل الغلام بطنبدة، وهي الّتي تسمّى المحمّدية، وأقام الحائط ببرقة، ومن ذلك الموضع فارق موسى ...
ومن عجائب أرمينية واد لا يقدر أحد أن ينظر إليه ولا يشرف عليه ولا يدرك ما فيه، وإذا وضعت القدر على شفيره غلت ونضج ما فيها.
وبأرمينية ماء حامض يعرف بالحمض، إذا أخذ ورفع في إناء عذب وشرب.
وشروان المذكور فيها الصخرة في قصر أرمينية.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع