تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر مدينة بونة

مدينة بونة مدينة أوّليّة وهي مدينة أقشتين العالم بدين النصرانية، وهي على ساحل البحر في نشر من الأرض منيع مطلّ على مدينة سبوس، وتسمّى اليوم مدينة زاوي، وبينها وبين المدينة الحديثة نحو ثلاثة أميال، ولها مساجد وأسواق وحمّام، وهي ذات ثمر وزرع، وقد سوّرت بونة الحديثة بعد الخمسين وأربعمائة. وفي بونة الحديثة بئر على ضفّة البحر منقورة في حجر صلد تسمّى بئر النشرة منها يشرب أكثر أهلها. وبغربي هذه المدينة ماء سائح يسقي بساتينها وهو منتزه حسن. ويطلّ على بونة جبل زغوغ وهو كثير الثلج والبرد. ومن العجائب أنّ فيه مسجدا لا ينزل عليه شيء من ذلك الثلج وإن عمّ الجبل كلّه. ومدينة بونة (قرية بحرية) كثيرة اللحم واللبن والحوت والعسل وأكثر لحمانهم البقر. إلّا أنّها يصحّ بها السودان ويسقم البيضان. وحول بونة قبائل كثيرة من البربر مصمودة وأوربة وغيرهما، وأكثر تجّارها أندلسيّون. ومستخلص بونة غير جبابة بيت المال عشرون ألف دينار.

وبشرقيّ مدينة بونة مدينة مرسى الخرز فيه المرجان، وهي مدينة قد أحاط بها البحر إلّا مسلكا لطيفا ربّما قطعه البحر في الشتاء، عليها سور وبها سوق

عامرة، وقد صنع بها مرفأ للسفن منذ مدّة قريبة. وفي هذه المدينة تنشأ السفن والمراكب الحربية الّتي يغزى بها إلى بلاد الروم. وإلى هذه المدينة يقصد الغزاة من كلّ أفق لأنّ مقطعها يقرب من جزيرة سردانية بينهما نحو مجرأين. وبإزاء مدينة مرسى الخرز بئر وبية الماء تعرف ببئر أزراق، يقول أهلها: طعنة بمزراق خير من شربة من بئر أزراق. وهذه المدينة كثيرة الحيّات فاسدة الهواء، يمتاز أهلها من غيرهم بصفرة ألوانهم ولا يكاد يخلو عنق أحد منهم من تميمة. وجباية هذه المدينة عشرة آلاف دينار.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.