تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر كلمات مترجمة من أوّل سورة أيّوب وهي استفتاح كتابهم

باسم الله الّذي أرسل الله به كتابه إلى الناس، هو الّذي بيّن لهم به أخباره.

قالوا: علم إبليس القضية، أبى الله ليس يطيق إبليس (أن يعلم) كما يعلم الله. سل أيّ شيء يغلب الألسن في الأقولة، ليس يغلب الألسن (في الأقولة إلّا الله) بقضائه باللّسان الّذي أرسل الله بالحقّ إلى الناس استقام الحقّ. انظر محمّدا. وعبارة ذلك بلسانهم أيمنى مامت فمامت محمّد. كان حين عاش استقام الناس كلّهم الّذين صحبوه حتّى مات، ففسد الناس. كذب من يقول إنّ الحقّ يستقيم وليس ثمّ رسول الله. وهي سورة طويلة.

قال زمّور: إنّ بني صالح بن طريف يركبون وقت أخباره في ثلاثة آلاف ومائتي فارس وإنّ قبائل برغواطة الّذين يدينون لهم وهم على ملّتهم جراوة وزواغة والبرانس (وبنو أبي ناصر ومنجصة وبنو أبي نوح وبنو واغمر ومطغرة وبنو بورغ) وبنو دمّر ومطماطة وبنو وزكسينت، وعددهم ينتهي أكثر من عشرة آلاف فارس. وممّن يدين لهم من المسلمين وينضاف إلى مملكتهم زناتة الجبل وبنو يليت ونمالتة وبنو واوسينت وبنو يفرن وبنو ناغيت وبنو النعمان وبنو أفلوسة وبنو كونة وبنو يسكر وأصادة وركانة وإيزمين ومنادة وماسينة ورصانة وترارتة، ومبلغ عددهم نحو اثني عشر ألف فارس. قال زمّور: وليس في عسكرهم طبول ولا بنود. وعدّ زمّور من (أنهار بلادهم الجارية) أزيد من مائة نهر أعظمها نهر ماسنات، وهو يجري من القبلة إلى الجوف، وبين عنصره وموقعه في البحر مسيرة ستّة أيّام، ونهر وانسيفن يقع في نهر شلة تحت الرباط في البحر المحيط.

ولم تزل برغواطة في بلادها معلنة بدينها وبنو صالح بن طريف ملوكها إلى أن قام فيهم الأمير تميم اليفرني، وذلك بعد عشرين وأربعمائة من الهجرة، فغلبهم على بلادهم وسباهم وجلا من بقي منهم واستوطن ديارهم وانقطع أمرهم وعفا أثرهم ولم يبق لضلالهم باقية ولا من أواصر كفرهم آصرة. وتميم هذا كان

ذا جدّ وإيثار للعدل، وهو الّذي قتل أحد بنيه لاغتصابه جارية من التجّار بوادي شلة. وجميع بلاد برغواطة اليوم على ملّة الإسلام.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.