من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
مجمهرة النمر بن تولب الطويل
تأَبّدَ مِنْ أطلالِ عَمْرةَ مَأْسَلُ،وَقَدْ أَقْفَرَتْ مِنْهَا شِراءٌ فَيَذْبُلُ
فَبُرْقَةُ أَرْمَامٍ فَجَنْبَا مُتَالِعٍفَوَادي سَلَيْلٍ فالنَّديُّ فَأَنْجَلُ
ومِنْهَا بِأَعْرَاضِ المَحَاضرِ دُمَيَةٌ،ومِنْهَا بِوادي المُسَلَهِمّةِ مَنْزِلُ
أَنَاةٌ، عَلَيْهَا لُؤلُؤٌ وَزَبَرْجَدٌوَنَظْمٌ كَأَجْوَازِ الَجرادِ مُفَصَّلُ
يُرَبِّبُهَا التّرعيبُ والمَحضُ خِلفَةً،وَمِسْكٌ وَكَافُورٌ وَلُبْنَى تُؤكّلُ
يُشَنّ عَلَيْهَا الزّعْفَرانُ كَأَنّهُدَمٌ قَارِتٌ تُعلَى بِهِ ثمّ تُغسَلُ
سَواءٌ عَلَيْهَا الشّيْخُ، لمْ تَدرِ ما الصِّبا،إذا ما رأتهُ، والأَلوفُ المُقَتَّلُ
وكم دونها من رُكنِ طَودٍ وَمَهْمَهٍ،وماءٍ على أطرافِهِ الذّئبُ يَعْسِلُ
وَدَسّتْ رَسُولاً مِنْ بَعيدٍ بآيَةٍ،بِأَنْ جُسُهمُ واسأَلْهُمُ ما تَمَوّلُوا
فَحَيّيتُ مِنْ شَحْطٍ بِخَيْرٍ حَدِيثِنا،ولا يَأْمَنُ الأيّامَ إلاّ مُضَلَّلُ
لَعَمْري! لقد أنكَرْتُ نَفْسي ورابَنيمعَ الشّيْبِ أبدالي التي أَتَبَدَّلُ
فُضُولٌ أَرَاهَا في أَدِيميَ بَعْدمَايَكُونُ كَفَافُ اللّحْمِ، أَو هُوَ أَفْضَلُ
كَأَنّ مِخَطّاً في يَدَيْ حَارِثِيّةصَنَاعٍ عَلَتْ مِنّي بِهِ الجَلَدَ من علُ
وَقَوْلي، إذا ما غابَ يوماً بَعِيرُهُمْ:يُلاَقُونَهُ حتى يَؤُوبَ المُنَخَّلُ
وأُضحي، ولم يَذْهَبْ بَعِيري غُرْبَةً،وَأَشوي الذي أشوي ولا أَتَحَلّلُ
وَظَلعي ولم أُكْسَرْ، وإنّ ظَعِينَتيتَلُفُّ بَنِيها في البِجَادِ، وأُعْزَلُ
وَدَهْرِي، فَيَكفيني القَلِيلُ، وإنّنيأؤوبُ، إذا ما أُبْتُ، لا أتَعَلَّلُ
وَكُنْتُ صَفيَّ النّفسِ لا شيءَ دُونَهُ،وَقَدْ صِرْتُ مِنْ إقْصَا حَبيبَي أَذْهُلُ
بَطيءٌ عَنِ الدّاعي، فَلَسْتُ بِآخِذٍإلَيْهِ سِلاحي مثلَ ما كُنْتُ أَفْعَلُ
تَدَارَكَ ما قَبْلَ الشّبابِ وَبَعْدَهُحَوَادِثًُ أَيّامٍ تَضُرّ، وَأَغْفُلُ
يَوَدّ الفتى طُولَ السّلامَةِ والغِنَى،فَكيْفَ تُرى طُولُ السّلاَمَةِ يَفْعَلُ؟
يَوَدّ الفَتَى بَعْدَ اعْتِدَالٍ وَصِحّةٍيَنُوءُ إذا رامَ القِيَامَ، وَيَحْمِلُ
دَعَاني الغَوَاني عَمّهُنّ، وخِلتُنيليَ اسمٌ، فَمَا أُدْعَى بِهِ وَهُوَ أَوّلُ
وقد كُنْتُ لا تَشوي سِهَاميَ رَمْيَةً،فَقَدْ جَعَلَتْ تَشوي سِهامي وَتَنْصِلُ
رَأَتْ أُمُّنا كَيصاً يُلَفِّفُ وَطْبَهُإلى الأُنُسِ البادِينَ، وَهُوَ مُزَمَّلُ
فَلَمّا رَأَتْهُ أُمُّنا هَانَ وَجْدُها،وَقَالتْ: أَبوكم هَكَذا كانَ يَفْعَلُ
وَثَارَتْ إلَينا بالصعِيدِ، كَأنّمايُجَلِّلُها من نافِضِ الوَرْدِ أَفْكَلُ
وقالتْ: فُلانٌ قد أَعَاشَ عِيَالَهُوَأَوْدَى عِيالٌ آخَرُونَ فَهُزِّلُوا
أَلَمْ يَكُ وِلْدَانٌ أَعَانُوا وَمَجْلِسٌ؟فَنَخزَى إذا كُنّا نَحِلُّ وَنَحْمِلُ
لَنَا فُرَسٌ من صَالِحِ الخَيْلِ نَبْتَغيعَلَيها عَطَاءَ اللَّهِ، واللَّهُ يَنْحَلُ
يَرُدّ عَلَيْنَا العِيرَ مِنْ بَعْدِ إلْفِهِ،بِقَرْقَرَةٍ، والنَّقْعُ لا يَتَزَيّلُ
وَحُمرٌ تَرَاها بالفِنَاءِ كَأَنّهاذُرَى كُثُبٍ، قد مَسّها الطّلّ، تهطُلُ
عَلَيْهَا مِنَ الدَّهنا عَتيقٌ وَمَوْرَةٌ،من الحَزْنِ، كلٌّ بِالمَرَاتِعِ يَأْكُلُ
فَقَدْ سَمِنَتْ حَتى تَظَاهَرَ نَيُّهَا،فَلَيْسَ عَلَيْهَا بالرّوادِفِ مِحْمَلُ
إذا وَرَدَتْ مَاءً، وإنْ كَانَ صَافياً،حَدَتْهُ على دَلْوٍ تُعَلّ وَتُنْهَلُ
فَفِي جِسْمِ راعيها هُزالٌ وشُحْبَةٌ،وضُرٌّ، وما مِنْ قِلّةِ اللّحْمِ يَهْزُلُ
فَلاَ الجارَةُ الدّنْيَا لها تَلْحَينَّها؛ولا الضّيْفُ عَنْهَا إن أناخَ مُحَوَّلُ
إذا هُتِكَتْ أَطْنَابُ بَيْتٍ، وَأَهْلُهُبِمُعْظَمِها، لم يُورَدِ المَاءَ، أُقْبِلُ
عَلَيْهِنّ، يَوْمَ الوِردِ، حَقّ وَذِمّةٌ،وَهُنّ غَدَاةَ الغِبّ عِنْدَكِ حُفّلُ
وَأَقْمَعْنَا فيها الوِطَابَ وَحَوْلَنابُيُوتٌ عَلَيْهَا كُلُّها فُوهُ مُقفَلُ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع