من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
مجمهرة عبيد بن الأبرص
مجمهرة عدي بن زيد.
مجمهرة بشر بن أبي خازم.
مجمهرة أمية بن أبي الصلت مجمهرة خداش بن زهير مجمهرة النمر بن تولب
مجمهرة عبيد بن الأبرص
عَيْنَاكَ دَمْعُهُما سَرُوبُكأنّ شَانَيْهِما شَعيبُ
أو جَدْوَلٌ في ظِلالِ نَخلٍللماءِ مِن تَحتِهِ سُكوبُ
واهِيَةٌ أو مَعينٌ مُمعِنٌمِن هَضَبَةٍ دونَها لُهُوبُ
أو فَلَجٌ مَّا ببَطنِ وادٍللماءِ مِنْ تَحتِهِ قَسيبُ
أَقْفَر منْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُفالقُطَّبِيّاتُ فالذَّنُوبُ
فَرَاكِسٌ فَثُعَيْلِباتٌفَذاتُ فِرْقَينْ فالقَليبُ
فعَرْدَةٌ، فَقَفَا حِبِرٍ،لَيْسَ بِهَا مِنْهُمُ عَرِيبُ
وبُدّلَتْ مِنْ أَهْلِها وُحوشاًوغَيّرَتْ حَالَها الخُطُوبُ
أرضٌ تَوَارَثُها شَعُوبُوكلّ مَن حَلّها مَحرُوبُ
إمّا قَتيلٌ وإمّا هَالِكٌ،والشّيبُ شَينٌ لمن يَشيبُ
إنْ يَكُ حُوّلَ منها أهلُها،فَلا بَدِيٌّ ولا عَجِيبُ
تَصبُو وأنّى لكَ التّصابي؟أنّى؟ وقَد راعَك المَشيبُ
أو يَكُ قد أقفَرَ منها جَوّهاوعادَها المَحلُ والجُدُوبُ
فكلّ ذي نِعْمَةٍ مَخْلُوسٌوكلّ ذي أملٍ مَكذُوبُ
وكلّ ذي إبِلٍ مَوْرُوثٌ،وكلّ ذي سَلَبٍ مَسْلُوبُ
وكلّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوبُ،وغائِبُ المَوْتِ لا يَؤُوبُ
أَعَاقِرٌ مِثْلُ ذاتِ رِحْمٍ؟أو غانمٌ مِثْلُ مَنْ يَخيِبُ
أَفْلَحَ بِمَا شِئْتَ فَقَدْ يُبْلَغُ بالضَّعفِ وقد يُخدَعُ الأرِيبُ
لا يَعظُ النّاسُ من لا يعظُ الدَّهْرُ، ولا يَنْفَعُ التَّلِبيْبُ
إلاّ سَجِيّاتِ ما القُلُوبِ،وكَمْ يَصِيرَنّ شانئاً حَبِيبُ
ساعِدْ بِأَرْضٍ إذا كنتَ بهاولا تَقُلْ إنّني غَريبُ
قد يُوصَلُ النّازِحُ النّائي وقديُقْطَعُ ذو السُّهْمَةِ القَريبُ
مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُوسَائِلُ اللَّهِ لا يَخيبُ
والمَرْءُ ما عاشَ في تكذيبٍ،طُولُ الحَياةِ لَهُ تَعْذِيبُ
باللَّهِ يُدْرَكُ كلُّ خَيْرٍ،والقَوْلُ في بَعْضِهِ تَلغيبُ
بَلْ رُبّ ماءٍ وَرَدْتُ آجِنٍسَبِيلُهُ خَائِفٌ جَدِيبُ
واللَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ،عَلاّمُ ما أخفَتِ القُلُوبُ
رِيشُ الحَمَامِ على أَرجائِهِللقَلبِ مِن خَوفِهِ وَجيبُ
قَطَعْتُهُ غُدْوَةً مُشيحاً،وصاحبي بادِنٌ خَبُوبُ
عَيرانَةٌ مُؤجَدٌ فَقَارُهاكَأَنّ حَارِكَها كَثيبٌ
أَخْلَفَ ما بَازِلاً سَدِيسُهالا حِقَّةٌ هيْ، ولا نَيُوبُ
كَأَنَّها مِنْ حَمِيرِ عاناتٍ،جَوْنٌ بِصَفْحَتِهِ نُدُوبُ
أو شَبَبٌ يَرْتَعي الرُّخامَى،تَلُفّهُ شَمْأَلٌ هَبُوبُ
فذاكَ عَصْرٌ، وقد أرانيتَحْمِلُني نَهْدَةٌ سُرْحُوبُ
مُضَبَّرٌ خَلْقُها تَضبيراً،يَنْشَقُّ عَنْ وَجْهِها السّبيبُ
زَيْتِيّةٌ نائِمٌ عُرُوقُهاوَلَيّنٌ أَسْرُها رَطِيبُ
كَأَنّها لِقُوَةٌ طَلُوبُتَخِرّ في وَكْرِها القُلُوبُ
باتَتْ على إِرَمٍ عَذُوباًكَأَنّها شَيْخَةٌ رَقُوبُ
فأَصْبَحَتْ في غَدَاةِ قِرّةٍيَسْقُطُ عن رِيشِها الضّرِيبُ
فأبصَرَتْ ثَعْلَباً سَريعاًودونَهُ سَبْسَبٌ جَدِيبُ
فَنَفَضَتْ رِيشَهَا وَوَلّتْ،فَذَاكَ مِنْ نَهْضَةٍ قَريبُ
فَدَبّ مِنْ رَأْيِها دَبيباً،والعَيْنُ حِمْلاَقُها مَقْلُوبُ
فاشتالَ وارْتَاعَ من حَسيسٍوَفِعْلَهُ يَفْعَلُ المَذْؤُوبُ
فَنَهَضَتْ نَحْوَهُ حَثِيثَةً،وَحَرَدَتْ حَرْدَهُ تَسيبُ
فأَدْرَكَتْهُ، فَطَرّحَتْهُفَكَدّحَتْ وَجْهَه الحَبوبُ
يَضغُو ومِخْلَبُها في دَفّهِلا بُدّ حَيْزُومُه مَنْقُوبُ
فَجَدّلَتْهُ فَطَرّحَتْهُوالصّيدُ من تحتِها مَكْرُوبُ
فَعَاوَدَتْهُ فَرَفّعَتْهُفَأَرْسَلتْهُ وَهُوَ مَكْرُوبُ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع