من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
مجمهرة عدي بن زيد الطويل
أَتَعْرِفُ رَسْمَ الدّارِ مِنْ أُمّ مَعْبَدِ؟ نَعَم! وَرَمَاكَ الشّوْقُ قَبْلَ التّجلُّدِ
ظَلَلْتُ بها أسفي الغَرامَ كَأنّماسَقتني النّدامَى شَرْبَةً لم تُصَرَّدِ
فَيا لكَ مِنْ شَوْقٍ وطَائِفِ عبرَةٍ،كَستْ جَيْبَ سِربالي إلى غيرِ مُسعِدِيّ
وعاذِلَةٍ هَبّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُني،فلَمّا غَلتْ في اللّومِ قُلتُ لها اقصِدِي
أَعَاذِلُ إنّ اللّومَ في غَيرِ كُنْهِهِعليَّ ثَنَى مِنْ غَيّكِ المُتَرَدِّدِ
أَعَاذِلُ إنّ الجَهْلَ من لَذّةِ الفتى،وإنّ المَنَايَا للرّجَالِ بِمَرْصَدِ
أَعَاذِلُ ما أَدْنَى الرّشَادَ من الفتىوأَبْعَدَهُ مِنْهُ إذا لم يُسَدَّدِ
أَعَاذِلُ مَنْ تُكْتَبْ لَهُ النّارُ يَلْقَهاكِفاحاً، ومن يُكْتَبْ لَهُ الفوزُ يَسْعَدِ
أَعَاذِلُ قد لاقَيْتُ ما يَزَعُ الفتى،وطَابَقْتُ في الحِجْلَيْنِ مَشيَ المُقَيَّدِ
أَعَاذِلُ ما يُدْرِيكِ أَنَّ مَنِيّتيإلى ساعةٍ في اليَوْمِ أَوْ في ضُحى الغَدِ
ذَرِيني فإنّي إنّما ليَ ما مضَىأَمَاميَ من مالي إذا خَفّ عُوّدِي
وحُمّتْ لِميقاتي إليّ مَنيّتي،وغُودِرَتُ إنْ وُسِّدْتُ أَوْ لَمْ أُوَسَّدِ
وللوارِثِ الباقي من المالِ فاتْرُكيعِتابي فإنّي مُصلِحٌ غَيرُ مُفْسِدِ
أَعَاذِلُ مَن لا يُصْلِحِ النّفْسَ خَالياًعَنِ الحَيّ لاَ يَرْشُدْ لِقَوْلِ المُفَنَّدِ
كَفَى زَاجراً للمَرءِ أَيّامُ دَهْرِهِ،تَرُوحُ لَهُ بالوَاعِظَاتِ وَتَغْتَدِي
بُلِيتُ وَأَبْلَيْتُ الرّجَالَ فَأصْبَحَتْسِنُونَ طوالٌ قد أتتْ قَبْلَ بُؤسيَ وأسعُدِ
فَنَفْسَكَ فاحْفَظها عنِ الغَيّ والرّدىمتى تُغوِها يَغْوَ الذي بِكَ يَقْتَدِي
وإنْ كَانَتِ النّعماءُ عِنْدَكَ لامرِىءٍفَمِثلاً بها فاجْزِ المُطالبَ وازْدَدِ
إذا ما امرُؤٌ لم يَرْجُ منكَ هَوَادَةًفَلاَ تَرْجُها منه ولا دَفعَ مَشْهَدِ
وَعَدِّ سواهُ القوْلَ واعْلَمْ بأنّهُمتى لا يَبِن في اليَوْم يَصْرِمُكَ في الغد
عَنِ المَرءِ لاَ تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِفَكُلّ قَرِينٍ بالمُقَارِنِ يَقْتَدِي
إذا أنتَ فاكَهْتَ الرّجالَ فلا تُلِعْوقُلْ مِثلَ ما قالوا، ولا تَتَزَيّدِ
إذا أنتَ طالَبْتَ الرّجَالَ نَوَالُهمْ،فَعِفَّ، ولا تأتي بجَهْدٍ فَتُنكَدِ
سَتُدْرِكُ من ذي الفُحشِ حقّكَ كُلّهبِحِلْمِكَ في رِفْقٍ، وَلَمّا تَشَدَّدِ
وَسائِسُ أمرٍ لَمْ يَسُسْهُ أَبٌ لَهُ،وَرَائِمُ أَسبابِ الذي لمْ يُعَوَّدِ
وَرَاجي أُمُورٍ جَمّةٍ لَنْ يَنَالَها،سَتُشعِبُهُ عَنْهَا شَعُوبٌ لِمُلْحَدِ
ووارِثُ مَجْدٍ لَمْ يَنَلْهُ، وماجِدٌأَصَابَ بِمَجْدٍ طَارِفٍ غَيْرِ مُتْلَدِ
فَلاَ تُقَصّرَنْ عن سَعي مَن قد وَرِثتَهوَمَا اسْتَطعْتَ من خَيرٍ لنفسكَ فازْدَدِ
وبالعدلِ فانطِقْ إن نطَقتَ، ولا تَلُمْوذا الذّمّ فاذمُمهُ، وذا الحمدِ فاحمَدِ
ولا تَلْحِ إلاّ مَنْ أَلامَ ولا تَلُمْوبالبَذْلِ من شَكوَى صَديقِكَ فافتَدِ
عَسَى سائلٌ ذو حاجَةٍ إن مَنَعْتَهُمِنَ اليَوْمِ سُؤالاً أن يُيَسَّرَ في غَدِ
وللخَلقِ إذلالٌ لِمَنْ كَانَ باخِلاًضَنيناً وَمَنْ يَبْخَلْ يُذَلّ ويُزْهَدِ
وللبَخلَةِ الأُولَى لِمَن كانَ بَاخِلاًأُعفُ، ومَ، ْ يَبْخَلْ يُلَمْ وَيُزْهَدِ
وأبدَتْ ليَ الأيّامُ والدّهْرُ أَنّهُوَلَوْ حَبّ، مَن لا يُصلحِ المالَ يُفْسِدِ
ولاقَيْتُ لَذّاتِ الغِنَى وأصابَنيقَوارِعُ مَنْ يَصْبِر عَلَيها يَجْلُدِ
إذا ما تُكُرّهَتِ الخَليقَةُ لامرِىءٍفلا تَغشَها، واخلِدْ سِواها بِمَخْلَدِ
وَمَنْ لَمْ يَكُن ذا ناصرٍ عِنْدَ حَقّهِيُغَلَّبْ عَلَيْهِ ذو النّصِيرِ، ويُضهَدِ
وفي كثرَةِ الأيدي عن الظُّلمِ زاجرٌإذا حَضَرَتْ أيد الرّجالِ بمَشْهَدِ
وللأمرُ ذو المَيْسُورِ خَيْرٌ، مَغَبّةًمِنَ الأمرِ ذي المَعْسُورَةِ المُتَرَدَّدِ
سأكْسِبُ مَجْداً أو تَقُومَ، نَوَائِحٌعَلَيّ بِلَيْلٍِ، نادِباتي وعُوّدِي
يَنُحْنَ على مَيتٍ، وأُعْلِنُ رَنّةًتُؤرّقُ عَيْنَيْ كلّ باكٍ ومُسْعَدِ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع