من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
مجمهرة بشر بن أبي خازم الكامل
لمَنِ الدّيَارُ غَشَيْتَها بالأنْعُمِتَغْدو مَعضالِمُها كَلَوْنِ الأرْقَمِ
لَعِبَتْ بِهَا رِيحُ الصَّبا فَتَنَكّرَتْإلاّ بَقِيّةُ نُؤْيِهَا المُتَهَدِّمِ
دارٌ لِبَيضَاءِ العَوَارِضِ طَفْلَةٍمَهْضُومَةِ الكَشْحَينِ رَيّا المِعْصَمِ
سَمِعَتْ بِنَا قوْلَ الوُشَاةِ فَأَصْبَحَتْصَرَمَتْ حِبَالَكَ في الخَليطِ المُشِئمِ
فظَلَلَتَ من فَرطِ الصّبابةِ والهَوَىطَرِباً فُؤادُكَ مِثْلُ فِعْلِ الأهيَمِ
لولا تَسَلّي الهَمّ عَنْكِ بِجَسْرَةٍعَيْرَانَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ المُكَدَمِ
زَيّافَةٍ بالرّحْلِ صادِقَةِ السُّرَىخَطّارَةٍ تَنْفِي الحَصَى بِمُثَلَّمِ
سَائِلْ تَمِيماً في الحُرُوبِ وعامِراًوهَلِ المُجَرِّبُ مِثْلُ مَنْ لَمْ يَعْلَمِ؟
غَضِبَتْ تَميمٌ أَنْ تُقَتَّلَ عَامِرٌيَوْمَ النِّسارِ، فَأَعْتَبُوا بالصّيْلَمِ
إنَّا إذا نَعَرُوا الحُرُوبَ بِنَعْرَةٍتُشْفَى صُدُورُهُمُ بِرَأْسِ مُصَدَّمِ
نَعْلُو الفَوارِسَ بِالسّيوفِ وَنَعْتَزِي،والخَيْلُ مُشْعَلَةُ النّحُورِ مِنَ الدّمِ
يَخْرُجْنَ مِنْ خَلَلِ العَجَاجِ عَوابِساًخَبَبَ السِّبَاعِ بِكُلّ أَكْلَفَ ضَيْغَمِ
مِنْ كُلّ مُسْتَرخي النِّجادِ، مُنازِلٍ،يَسْمُو إلى الأقرانِ غَيْرَ مُقَلَّمِ
فَهَزَمْنَ جَمْعَهُمُ وأُفْلِتَ حَاجِبٌتَحْتَ العَجَاجَةِ في الغُبَارِ الأُقْتَمِ
وعلى عِقَابِهِمُ المَذَلّةُ أَصْبَحَتْنُبِذَتْ بِأَفْصَحَ ذي مَخَالِبَ جَهْضَمِ
أُقْصِدْنَ حَجْراً قَبْلَ ذلكَ والقَنَاشُرَعٌ إلَيْهِ، وقد أَكَبَّ على الفَمِ
يَنْوِي مُحَأوَلَةَ القِيَامِ، وقد مَضَتْفيهِ مَخَارِصُ كلِّ لَدْنٍ لَهْذَمِ
وَبَنُو نَمِيرٍ قَدْ لَقِينَا مِنْهُمُخَيْلاً تَضُبّ لِثَاتُها للمَغْنَمِ
فَدَهَمْنَهُمْ دَهْماً بِكُلّ طِمِرّةٍوَمُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحالَةِ مِرْجَمِ
وَلَقَدْ خَبَطْنَ بَني كِلابٍ خَبْطَةًأَلْحَقْنَهُمْ بِدَعَائِمِ المُتَخَيِّمِ
وسَلَقْنَ كَعْبَاً قَبْلَ ذَلِكَ سَلْقَةًبِقَناً تَعَاوَرُهُ الأكُفّ مُقَوَّمِ
حتى سَقَيْنَاهُمْ بِكَأْسٍ مُرّةٍمَكْرُوهَةٍ، حَسَواتُها كَالعَلْقَمِ
قُلْ للمُثَلَّمِ وابنِ هِنْدٍ بَعْدَهُ:إن كُنْتَ رَائِمَ عِزّنَا فاسْتَقْدِمِ
تَلْقَ الذِي لاَقَى العَدُوُّ، وَتُصْبَحُكأساً، صُبَابَتُهَا كَطَعْمِ العَلْقَمِ
نَحبُو الكَتِيبَةَ حِينَ تَفْتَرِشُ القَنَاطَعْنَاً كإلهابِ الحَرِيقِ المُضْرَمِ
وَلَقَدْ حَبَوْنَا عَامِراً مِنْ خَلْفِهِ،يَوْمَ النِّسارِ، بِطَعْنَةٍ لَمْ تُكَلَمِ
مَرَّ السِّنانُ على أَسْتِهِ فَتَرَى بِهامِنْ هَتْكِهِ ضَجماً كَشِدْقِ الأعْلَمِ
مِنّا بِشِجْنَةَ والذُّبَابِ فَوَارِسٌوَعَتَائِدٌ مِثْلُ السّوَادِ المُظْلِمِ
وَبِضَرْغَدٍ وَعَلى السّدِيرَةِ حَاضِرٌ،وَبِذِي أَمَرّ حَريمُهُمْ لَمْ يُقْسَمِ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع