من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
مجمهرة أمية بن أبي الصلت الوافر
عَرَفْتُ الدّارَ قَدْ أَقْوَتْ سِنِينالِزَيْنَبَ إذْ تَحِلّ بِهَا قَطِينَا
وَأَذْرَتْها جَوافِلُ مُعصِفَأتٌكَمَا تُذري المُلَمْلِمَةُ الطّحِينَا
وَسَافَرَتِ الرّيَاحُ بِهنّ عُصْراًبأذيالٍ يَرُحْنَ وَيَغْتَدِينَا
فَأَبْقَيْنَ الطّلُولَ مُخَبَّياتٍثَلاثاً، كالحَمَائِمِ، قَدْ بَلِينا
وَأَرِيّاً لِعَهْدٍ مُرْتَداتٍأَطَلْنَ بِهَا الصُّفُونَ، إذا افتُلِينَا
فإمّا تَسْأَلي عَني، لُبَيْنَى،وَعَنْ نَسْبَي أُخَبِّرْكِ اليَقِينَا
ثِقي أنّي النّبيهُ أباً وأُمّاً،وأجداداً سَمَوْا في الأقْدَمِينَا
لأفصىَ عِصْمَةِ الأفصىَ قَسيٍ،على أفصَى بِنِ دُعْمِيّ بُنِينَا
وَرِثْنَا المَجدَ عَنْ كُبَرَا نِزارٍ،فَأَوْرَثْنا مَآثِرَنَا البَنِينَا
وَكُنّا حَيْثُما عَلِمَتْ مَعَدٌّأَقَمْنَا حَيْثُ سَارُوا هَارِبِينَا
تَنُوحُ، وَقَدْ تَوَلّتْ مُدْبِرَاتٍتَخَالُ سَوَادَ أَيْكَتِها عَرِينَا
فَأَلْقَيْنَا بِساحَتِها حُلُولاًحُلُولاً للإقامَةِ ما بَقِينَا
فَأَنْبَتْنَا خَضَارِمَ نَاضِراتٍ،يَكُونُ نَتَاجُها عِنَباً وَتِينَا
وَأَرْصَدْنَا لِرَيْبِ الدّهرِ جُرداً،لهاميماً وَمَاذِيّاً حَصِينَا
وَخَطّيّاً كأَشْطَانِ الرّكَايَا،وأسيافاً يَقُمْنَ وَيَنْحَنِينَا
وَفِتْيَاناً يَرَوْنَ القَتْلَ مَجداًوَشِيباً في الحُرُوبِ مُجَرَّبِينَا
تُخَبِّرُكَ القَبَائِلُ مِنْ مَعَدٍإذا عَدّوا سِعَايَةَ أوّلِينَا
بأنّا النّازِلُونَ بِكُلِّ ثَغْرٍ،وأَنّا الضّارِبُونَ إذا التَقَيْنَا
وأنّا المَانِعونَ إذا أَرَدْناوأنّا المُقْبِلُونَ إذا دُعينا
وأنّا الحامِلُونَ، إذا أَنَاخَتْخُطُوبٌ في العَشيرَةِ تَبْتَلِينَا
وأنّا الرّافِعُونَ على مَعَدٍأَكُفّاً في المَكَارِمِ ما بَقِينَا
أَكُفّاً في المَكَارِمِ قَدّمَتْهاقرونٌ أَوْرَثَتْ مِنّا قُرُونَا
نُشَِّدُ بِالمَخَافَةِ مَنْ أَتَانَا،ويُعْطِينَا المَقَادَةَ مَنْ يَليِنَا
إذا ما المَوتُ غَلّسَ بالمَنَايا،وذَبّلَتِ المُهَنَّدَةُ الجُفُونَا
وَأَلْقَيْنَا الرّماحَ، وكانَ ضَرْبٌيَكبُبّ على الوُجُوهِ الدّارِعِينَا
نَفَوْا عن أرْضِهِمْ عَدْنَانَ طُرّاًوَكَانُوا بالرَّبَابَةِ قَاطِنِينَا
وَهُمْ قَتَلُوا السَّبيّ أَبَا رِغالٍبِنَخْلَةَ حِينَ إذْ وَسَقَ الوَطِينَا
وَرَدّوا خَيْلَ تُبّعَ في قَديدٍ،وساروا للعِراقِ مُشَرِّقِينَا
وبُدّلَتِ المَسَاكِنَ مِن إيادٍكِنانَةُ بَعْدَمَا كَانُوا القَطِينَا
نَسِيرُ بِمَعْشَرٍ: قَوْمٌ لِقَوْمٍوَنَدْخُلُ دارَ قَوْمٍ آخَرِينَا
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع