من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
الكميت بن زيد الأسدي الطويل
أَلاَ لا أَرى الأيّامَ يُقضَى عَجِيبُهابِطولٍ، وَلاَ الأحداثَ تُفْنى خُطُوبُها
وَلاَ عِبَرَ الأيّامِ يَعْرِفُ بَعْضَهابِبَعْضٍ مِنَ الأقْوَامِ إلاّ لَبِيبُها
وَلَمْ أَرَ قَوْلَ المرءِ إلاّ كَنَبْلِهِبهِ وَلَهُ مَحْرُومُهَا وَمُصِيبِها
وَمَا غَبَنَ الأُقْوَامَ مِثْلُ عُقُولُهمْ،ولا مِثْلُها كَسْباً أفَادَ كَسُوبُها
وَمَا غُبِنَ الأقْوَامُ عن مِثْلِ خُطّةٍتَغَيّبَ عَنْهَا يَوْمَ قِيلَتْ أَرِيبُها
وَلا عَنْ صَفَاةِ النِّيقِ زَلّتْ بِنَاعِلٍ،تَرَامى بِهِ أَطْوَادُها وَلُهُوبُها
وَتَفْنِيدُ قَوْلِ المَرءِ شَيْنٌ لِرأْيِهِ،وَزِينَةُ أَخْلاَقِ الرّجَالِ وَظُوبُها
وَأَجْهَلُ جَهْلِ القَوْمِ ما في عَدوّهمْ،وَأَقْبَحُ أَخْلاَقِ الرّجالِ غَرِيبُها
رَأَيْتُ ثِيابَ الحِلْمِ وهي مُكِنّةٌلذي الحُلْمِ يَعْرَى وَهُو كاسٍ سَلِيبُها
وَلَمْ أَرَ بابَ الشّرّ سَهْلاً لأهْلِهِوَلاَ طُرُقَ المَعْرُوفِ وَعثاً كَثيبُها
وَأَكْثَرُ مأتى المْرءِ مِنْ مُطْمَأَنّهِ،وَأَكْثَرُ أَسْبابِ الرّجَالِ ضُرُوبُها
وَلَمْ أجِدْ العِيدانَ أَذاءَ أَعينٍ،وَلَكِنّما أَقذاؤهَا ما يَنُوبُها
مِنَ الضّيم أَوْ أَن يركبَ القَوْمُ قَوْمَهمرِدافاً مَعَ الأعداءِ، إلباً أُلوبُها
رَمَتني قُرَيشٌ عن قِسيِّ عداوَةٍ،وَحِقْدٍ كَأَنْ لم تَدْرِ أنّي قريبُها
تُوقِّعُ حَوْلي تَارَةً وَتُصيبُنيبِنَبْلِ الأذى عَفْواً، جَزَاها حَسيبُها
وَكَانَتْ سِواغاً إن عَثرت بِغُصّةٍ،يَضيقُ بها ذَرْعاً سواها طَبِيبُها
فَلم أَسْعَ مِمّا كَانَ بيني وَبَيْنَها،وَلَمْ تَكُ عِنْدَي كَالدَّبُورِ جَنُوبُها
ولَمْ أجْهلِ الغَيْثَ الذي نَشَأْت بِهِ،وَلَمْ أَتَضرّعْ أن يجيءَ غُضُوبُها
وَأَصْبَحْتُ من أبوابِهم في خَطيطةٍ،ولا ذَنْبَ للأبوابِ مَرْتٌ جديبُها
وللأبعَدِ الأقصى تِلاعٌ مَريعةٌ،أَقَامَ بِها مثلَ السّنامِ عَسِيبُها
رَمتْني بالآفاتِ من كلّ جانبٍ،وَبالّرْبياءِ مُرْدُ فِهْرٍ وشِيبُها
بلا ثَبَتٍ إلاّ أُقاويلُ كاذبٍيُحرِّبُ أُسدَ الغابِ كَفْتاً وُثُوبُها
لَعَمْرِ أبي الأعداءِ بيني وَبَيْنَهالَقَدْ صادفوا آذانَ سَمْعٍ تَجيبُها
فَلَنْ تَجِدَ الآذانَ إلاّ مُطيعَةًلها في الرِّضا، أو ساخطاتٍ قُلُوبُها
أفي كلّ أرضٍ جئتُها أنا كائنٌلِخَوْفِ بني فِهْرٍ، كأَنّي غريبُها
وَإنْ كُنْتُ في جِذم العشيرةِ أَقْبَلَتْعليّ وجوهُ القَوْمِ كُرْهاً قُطوبُها
بَني ابنةِ مُرّ! أينَ مُرَّةُ عنكمُوعنَّا التي شَعباً تصيرُ شُعوبُها
وأينَ ابنْهُا عنّا وعنكم، وبعلُهاخُزَيمةُ، والأرحامُ وعثاً جؤوبُها
إذا نَحْنُ منكم لم نَنَلْ حقَّ إخوَةٍعلى إخوةٍ، لم يخْشَ غِشّاً جُيوبُها
فأيّةُ أرحامٍ يُعاذُ بفضْلِها،وأيّةُ أرحامٍ يُؤدَّى نصِيبُها
لنا الرّحِمُ الدُّنيا وللنّاسِ عِنْدكُمْسِجالُ رغِيبَاتِ اللُّهَى وَذَنُوبُها
مَلأتُم حِياض المُلحِمينَ عَليكُمُ،وآثاركُم فِينَا تَصُبّ نُدُوبُها
سَتَلْقَوْنَ ما أحبَبْتُمُ في عدوّكُمْعليكم، إذا ما الخيل ثار عصوبُها
فَلَمْ أَرَ فيكم سيرةً غيرَ هذِهِولا طُعْمَةً إلاّ التي لا أعيبُها
مَلأتم فِجاجَ الأرْضِ عدلاً ورأفةًويَعْجِزُ عني، غَيْرَ عَجزٍ، رحيبُها
قَطعْتُم لساني عَن عدوّتِنا، لكُمعَقارِبُه تَلداغُها وَدبِيبُها
فأصْبحتُ فَدْماً مُفحَماً، وضَريبَتيمُحالِفُ إفحامٍ وعِيٍ ضَريبُها
فأرْحامُنا لا تطْلبنْكم، فإنّهاعَوَائِمُ لم يهْجَعْ بليلٍ طَليبُها
إذا نَبَتَتْ ساقٌ من الشّرّ بينَنَا،قَصَدتُم لها حتى يُجَزّ قَضيبُها
لَتَتركُنا قُربَى لُؤيّ بن غالبٍ،كسامةَ إذ أودَتْ وأودَى عتيبُها
فأيْنَ بَلاءُ الدّينِ عنّا وعنكمُلكلّ أكفٍ حاقِناتٍ ضريبُها
ولكنكم لا تستثيبون نِعْمةً،وغيرُكمُ من ذي يدٍ يستثيبها
وإنّ لكم للْفَضْلِ فضْلاً مُبرِّزاً،يُقصِّرُ عنكم بالسُّعاة لُغوبُها
جمعنا نفوساً صادياتٍ إليكمُ،وأفْئِدَةً منّا طويلاً وَجِيبُها
فقائِبَةٌ ما نحنُ يَوْماً، وَأنْتُمُبني عبد شمس، أن تفيئوا، وقُوبُها
وهل يَعْدُونْ بينَ الحبيبِ فِراقُهُ،نَعم، داءُ نفسٍ أن يَبينَ حبيبُها
ولكنّ صبراً عن أخٍ لكَ ضَائِرٍ،عَزاء إذا ما النفسُ حَنّ طَرُوبُها
رأيْتُ عذابَ الماءِ إن حِيلَ دونَهُكفاكَ لما لا بُدَّ منه شَريبُها
وَإنْ لم يَكُنْ إلاّ الأسنّةُ مَركبٌ،فلا رأيَ للمَحْمولِ إلا رُكوبُها
يشوبونَ للأقصَين مَعسولَ شِيمةٍ،فأَنَّى لَنَا بالصّابِ أنّى مَشوبُها
كُلوا ما لديكُمْ من سَنامٍ وغَارِبٍ،إذا غيَّبتْ دُودانُ عنكم غُيُوبُها
سَتَذْكرُنا منكُم نُفوسٌ وأَعْيُنْذَوَارفُ، لم تَضنَن بدمعٍ غروبُها
إذا وأدَتنا الأرضُ إن هي وأدتوأَفْرخَ من بَيْنِ الأمورِ مقُوبُها
وأُسكِتَ دَرُّ الفحلِ واسترعَفَتْ بِهِحَرَاجِيجُ، لم تَلْقَح كِشافاً سَلُوبُها
وبادرها دِفْءُ الكنيفِ، ولمْ يُعِنْعلى الضّيْفِ ذي الصّحن المُسِنّ حَلوبُها
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع