من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
ذو الرمة
ما بالُ عَينِكَ مِنها الماءُ يَنْسَكِبُكَأَنّه من كُلى مَفْرِيّةٍ سَرَبُ
وَفَراءُ غَرفيّةٌ أَثَأى خَوَارِزُهَامُشَلشَلٌ ضَيّعَته بَيْنَها الكُتَبُ
أَستحدثَ الركبُ عَنْ أشياعِهِمْ خبراً،أَمْ رَاجَعَ القلْبَ من أَطْرَابِهِ طَرَبُ
مِن دِمْنَةٍ نَسَفت عَنْهَأ الصَّبا سُفَعاً،كما يُنَشَّرُ بَعْدَ الطِيَّةِ الكُتُبُ
سَيْلاً مِنَ الدعْصِ أَغْشَته مَعَارِفَهانَكْبَاءُ تَسْحَبُ أَعْلاَهُ فَيَنْسَحِبُ
لاَ بَلْ هُوَ الشّوْقُ مِنْ دارٍ تَخَوّنَهامَرّاً سَحابٌُ، ومَرّاً بَارِحٌ تَرِبُ
بِبُرْقَةِ الثّوْرُ لم تَطْمِسْ معالِمَهادَوارِجُ المُور والأمطارُ والحِقَبُ
يَبْدُو لِعَيْنَيْكَ منها، وَهِيَ مُزمِنةٌ،نُؤيٌ، ومُسْتَوْقَدٌ بالٍن ومُحْتَطَبُ
إلى لوائحَ من أَطلالِ أَحْوِيةٍ،كَأَنّها خِلَلٌ مَوْشِيّةٌ قُشُبُ
دَارٌ لِمَيّةَ إذْ مَيٌّ تُسَاعِفُنَا،ولا يَرَى مِثْلَها عُجْمٌ ولا عَرَبُ
بَرّاقَهُ الجِيدِ، وَاللَّبّاتُ واضِحَةٌ،كَأَنّها ظَبْيَةٌ أَفْضَى بِهَا لَبَبُ
بَيْنَ النهار وبينَ اللّيلِ من عَقَدٍ،على جوانِبِهِ الأسباطُ والهَدَبُ
لَمْيَاءُ في شَفَتَيْها حُوّةٌ لَعَسٌ،وَفي اللِّثاتِ، وفي أنيابها شَنَبُ
كحْلاءُ في دَعَجٍ، صَفْراءُ في بَرَجٍ،كَأَنّها فِضّةٌ قد شَابَها ذَهَبُ
تُريكَ سُنّةَ وَجْهٍ غَيرَ مُقرِفةٍ،مَلْساءَ لَيْسَ بها خالٌ ولا نَدَبُ
عَجْزَاءُ، مَمْكُورَةٌ، خُمْصَانةٌ، قَلِقٌمنها الوِشَاحُ، وَتَمّ الجِسْمُ وَالقَصَبُ
زَينُ الثّيَابِ، وَإنْ أَثْوَابُها اسْتُلِبَتْعلى الحَشيّةِ يوماً، زانَها السّلَبُ
تَزْدَادُ في العينِ إبهاجاً إذا سَفَرَتْ،وَتَحْرَجُ العينُ فيها حِينَ تَنْتَقِب
والقِرْطُ في حُرّةِ الذِّفرَى مُعَلَّقَةٌتَبَاعَدَ الحبل فيه، فهو يضْطَرِبُ
إذا أخو لَذّةِ الدّنْيا تَبَطّنَهَاوَالبَيْتُ فَوْقهما باللّيلِ مُحْتَجَبُ
سافَتْ بطيّبَةِ العِرْنِينِ مارِنُهَابالمِسْكِ وَالعَنْبَرِ الهِنْدِيّ مُخْتَضَبُ
تِلْكَ الفتاةُ التي عُلّقْتُها عَرَضاً،إنّ الكريمَ، وذا الإِسلامِ يُخْتَلَبُ
لَياليَ الدّهْرُ يَطْبِيني، فأَتْبَعُه،كأنّني ضاربٌ في غَمْرَةٍ لَعِبُ
لا أَحْسَبُ الدهْرَ يُبلي جِدّةً أَبَداً،ولا تُقَسِّمُ شَعْباً واحِداً شُعَبُ
زارَ الخيالُ لِمَيٍّ هاجعاً لَعِبَتْبه المَفاوِزُ، والمَهرِيّةُ النُّجُبُ
مُعرِّساً في بَيَاضِ الصّبْحِ وَقْعَتُهُوَسَائِرُ اللّيْلِ إلاّ ذَاكَ مُنْجَذِبُ
أَخَا تَنَائِفَ أَغْفى عِنْدَ سَاهِمَةٍ،بِأَحْلَقَ الدّفّ من تَصْدِيرِهَا جَلَبُ
تشكو الخَشاشَ ومجْرى النّسعتَينِ كماأنّ المريضَ إلى عُوّادِهِ الوَصَبُ
كَأَنّها جَمَلٌ وَهْمٌ، وما بَقِيَتْإلاّ النّحيزَةُ والألواحُ والعَصَبُ
لاَ يَشْتَكي سقطةً منها، وإن رَقَصَتْبِهَا المعاطسُ، حتى ظهْرُها حَدِبُ
كَأَنّ راكِبَها يَهْوي بِمُنْخَرِقٍمِنَ الجَنُوبِ، إذا ما صَحَبُه شَحَبوا
تُصْغي إذا شدّهَا بالكُور جانِحَةً،حتى إذا ما اسْتَوى في غَرْزِهَا تَثِبُ
وَثْبَ المُسَحَّجِ، مِنَ عَانَاتِ مَعْقَلةٍ،كأنّه مستبانُ الشّكّ، أَوْ جُنُبُ
يَتْلو نَحَائِصَ أَشْبَاهاً مُحَمْلَجةً،وُرْقَ السّرابيلِ في أحشائها قَبَبُ
لَهُ عَلَيْهِنّ، بِالخَلصاءِ مَرْتَعِهِ،فَالفُودجاتِ فَجَنْبَيْ واحِفٍ صَخَبُ
حتى إذا مَعْمَعانُ الصّيْفِ هَبّ لَهُبِنَأجةٍ نَشّ عَنْهُ الماءُ وَالرُّطُبُ
وَأَدْرَكَ المُتَبَقّى من ثَمِيلَتِهِ،وَمِن ثَمائِلشها، وَاستُنشيء الغَرَب
وَصَوَّحَ البَقْلَ نَأآجٌ تجيءُ بِهِ،هَيْفٌ يمانيةٌ في سيرها نَكَبُ
تَنَصّبَتْ حَوْلَهُ يوماً تُرَاقِبُهُقَوْدٌ سماحِيجُ، في أَلوانها خَطَبُ
حتّى إذا اصْفَرّ قَرْنُ الشمس أو كَرَبَتْ،أمسى، وقد جدّ في حَوبائهِ القَرَبُ
والهمُّ عَيْنُ أُثَالٍ ما يُنَازِعُهُفي نَفْسِهِ لِسِواها، مورداً، أَرَبُ
فَرَأحَ مُنْصَلِتاً يَحْدو حَلاَئِلَهُ،أَدْنَى تَقَاذُفِه التّقريبُ والخَبَبُ
كَأَنّهُ مُعَوِلٌ يَشْكو بِلابلَهُ،إذا تَنَكّبَ عن أَجْوَازِهَا نَكَبُ
يغشى الحَزُونَ بها عمداً، وَيَتْبعهاشِبْهَ الضَّرَاءِ، فَمَا يُزْري بها التَّعبُ
كَأَنّها إِبلٌ يَنْجو بِهَا نَفَرٌمن آخرينَ أغاروا غارةً جَلَبوا
كَأَنّهُ، كُلّما ارفضّتْ حَزيقتُها،بالصُّلْبِ، مِنْ نَهْشِهِ أَكْفَالَها، كَلِبُ
فَغَلّستْ وعَمُودُ الصّبْحِ مُنْصَدِعٌعَنْهَا، وسائرُهُ باللّيلِ مُحْتَجِبُ
عَيْناً مُطَحلِبةَ الأرجاءِ، طَاميةً،فِيها الضّفَادعُ والحيتانُ تَصْطَخِبُ
يَسْتَلُّها جَدْوَلٌ كالسّيفِ مُنْصَلِتٌ،وسطَ الأشاءِ تَسَامَى فَوْقَه العُسُبُ
وَبِالشَمَائِلِ من جَلاَّنَ مُقْتنِصٌرثُّ الثيابِ، خَفِيُّالشخص، مُنْزَرِبُ
يَسْعَى بِزُرْقٍ هَدَتْ قُضْباً مُصَدَّرةًمُلسَ البطونِ حَدَاها الرّيشُ والعَقَبُ
كَانَتْ، إذا وَدَقَتْ أَمْثَالُهنّ له،فَبَعْضُهُنّ عَنِ الآلاف مُنْشَعِبُ
حَتّى إذا لَحِقَتْ أَهْضَامَ مَوْرِدِهَا،تَغَيّبَتْ، رَابَها منْ خِيفَةٍ رِيَبُ
فَعَرّضَتْ طَلَقاً أَعْنَاقَها فَرَقاً،ثُمّ اطَّبَاها خَرِيرُ الماءِ يَنْسَكِبُ
فَأَقْبَلَ الحُقْبُ، والأكبادُ ناشِزَةٌ،فَوقَ الشّراسيفِ من أَحشائها تَجبُ
حَتّى إذا زَلَجَتْ عن كلّ حَنْجَرةٍإلى الغَلِيلِ، وَلَمْ يَقْصَعْنَه، نُغَبُ
رَمى، فأَخطَأَ، والأقْدَارُ غَالِبَةٌ،فَأنْصَعْنَ، والوَيْلُ هِجّيراهُ، والحَرَبُ
يَقَعْنَ بِالسّفْحِ، مما قد رَأَيْنَ بهِ،وَقعاً يَكادُ من الإِلهابِ يَلْتَهِبُ
كأَنّهُنّ خَوافي أَجْدَلٍ قَرمٍ،وَلّى ليسبقَهُ بالأمعَزِ الخَرَبُ
أَذَاكَ، أَمْ نَمِشٌ بِالوَشي أَكْرُعُهُ،مُسَفَّعُ الخدِّ، عارٍ، ناشطٌ، شَبَبُ
تَقَيّظَ الرّمْلَ، حَتّى هَزَّ خِلْفَتَهُ،تَرَوَّحُ البردِ ما في عَيْشِهِ رَتَبُ
رَبْلاً وَأَرطَى نَفَتْ عَنْهُ ذَوَائِبُهُكَواكِبَ القَيْظِ حتى ماتَتِ الشُّهُبُ
أَمْسىَ بِوَهْبِينَ مجتازاً لِمَرْتَعِهِمِنْ ذي الفوارِسِ تَدْعُو أَنْفَهُ الرِّبَبُ
حتى إذا جَعَلْتَهْ بين أَظْهُرِها،مِنْ عُجْمةِ الرملِ، أَثْباجٌ لها خِبَبُ
ضَمّ الظَّلامُ على الوحشيّ شَمْلَتَهُ،ورائحٌ من نِشاصِ الدّلوِ مُنْسَكِبُ
وَبَاتَ ضَيْفاً إلى أرطاةِ مُرتَكِمٍمِنَ الكَثيبِ لها دَفٌّ، وَمُرْتَقَبُ
مَيْلاَءَ مِنْ مَعْدِنِ الصِّيرانِ قَاصِيَةٍأَبْعَارُهُنّ على أَهْدافِها كُثَبُ
وحَائِلٌ مِنْ سَفِيرِ الحَوْلَ حَائِلةٌ،حَوْلَ الجراثِيم في أَلْوَانِهِ شَهَبُ
كَأَنّما نَفَضُ الأحْمَالِ ذَاوِيةٌعَلَى جَوَانِبِها الفِرْصَادُ والعِنَبُ
كَأَنّها بَيْتُ عَطّارٍ تضَمّنَهُلَطَائِمَ المِسْكِ، يَحْويها، وَيَنْتَهِبُ
إذا اسْتَهَلّتْ عليهِ غَبيةً أَرِجَتْمرابضُ العين، حتى تَأَرَجَ الخَشَبُ
وَالوَدَقُ يَسْتَنُّ في أَعْلَى طَرِيقَتِهِ،حولَ الجُمَانِ جَرَى في سِلكه النُّقَبُ
يغشى الكِناسَ بِرَوْقَيْهِ وَيَهْدِمُهمن هائلِ الرّملِ مُنْقَاضٌ وَمُنْكَثِبُ
إذا أراد انْكِراساً فيه عَنَّ لهدونَ الأرومةِ من أَطْنَابِها طُنُبُ
وَقَدْ تَوَجّسَ رِكزاً مُقْفِرٌ نَدِسٌ،بَنَبْأةِ الصّوتِن ما في سَمَعِهِ كَذِبُ
فَبَاتَ يَشئِزُهُ ثأدٌ، ويُسْهِرُهُتَذَؤُّبُ الرِّيحِ والوَسواسُ وَالهِضَبُ
حَتى إذا ما انجلى عن وَجْهِهِ فَرَقٌهَادِيهِ في أُخْرياتِ اللّيلِ مُنْتَصِبُ
أَغْبَاشُ ليلٍ تمامٍ كان طَارِقَهتَطخْطُخُ الغَيْبِ حتى ما لَهُ جُوَبُ
غدا كَأَنّ به جنّاً، تذاؤُبُهُمِنْ كلّ أَقْطَارِهش يُخْشى وَيُرتَقَبُ
حتى إذا ما لها بالجَدْرِ، واتّخَذَتْشمس الذُّرورِ شُعاعاً بَيْنَهُ قُبَبُ
وَلاَحَ أَزْهَرُ مَعْروفٌ بِنُقْبَتِهِ،كَأَنّه، حين يعلو عاقراً، لَهَبُ
هَاجَتْ بِهِ جُوَّعٌ زُرْقٌ مُخَصَّةٌشَوازِبُ لاحَها التّقرِيبُ والخَبَبُ
غُضْفٌ مُهْرّتهُ الأشْدَاقِ ضَارِيَةٌ،مِثْلُ السّراحِينِ في أَعْنَاقها العَذَبُ
وَمُطْعَمُ الصّيدِ هَبّالٌ لبُغْيَتِهِ،ألفى أباه لذاكَ الكَسْبِ يكتسب
مُقَزَّعٌ، أطْلسُ الأمطارِ، ليسَ لَهُإلا الضِّراء، وإلاّ صَيْدَها نَشَبُ
فانْصَاعَ جَانِبَه الوحشيّ، وانكدَرَتْيَلْحَبنَ، لا يأتلي المطلوبُ والطّلَبُ
حتى إذا دَوّمَتْ في الأرض راجَعَهُكِبْرٌ، ولو شاءَ نَجّى نَفْسَه الهَرَبُ
خَزَايَةً أَدْرَكَتْهُ بَعْدَ جَوْلَتِهِمِنَ جانبِ الحَبل، مَخْلوَطاً بِهَا غَضَبُ
فَكَفّ مِنْ غَرْبِهِ والغُضْفُ يَسْمَعُها،خَلفَ السَّبيبِ، من الإِجهاد تَنْتَحِبُ
حتى إذا أَدْركَته، وهو مُنْخَرِقٌأو كادَ يُمكِنُهَا العُرقوبُ والذّنَبُ
فَكَرّ يَمْشُقُ طَعناً في جَواشِنِها،كَأَنَّّه الأجرَ في الأقتالِ يُحْتَسِبُ
بَلَّتْ بِهِ غَيْرَ طيّاشٍ، ولا رَعِشٍ،إذ جُلْنَ في مَعْرَكٍ يُخشى بِهِ العَطَبُ
فَتَارَةً يَخِضُ الأعْنَاقَ عن عُرُضٍ،وَخْضاً وتنتظِمُ الأسْحارُ والحُجُبُ
يُنْحِي لها حَدَّ مَدْرِيًّ يَجُوفُ بِهِحالاً وَيُصْرُدُ حالاً لَهْذَمٌ سَلِبُ
حتى إذا كُنَّ مَحْجوزاً بنافذَةٍ،وَزَاهِقاً وَكِلا رَوْقَيهِ مُخْتَضِبُ
ولّى يَهُزُّ انْهِزاماً وَسْطَها، زَعِلاً، جَذْلاَنَ، قد أَفْرَخَتْ عن رُوعِهِ الكُرَبُ
كَأنّهُ كَوْكَبٌ في إثرِ عِفْريَةٍ،مُسَوَّمٌ في سَوَادِ الليلِ مُنْقَضِبُ
فَهُنّ مِنْ واطيءٍ ثِنْيَي حَوِيَّتِهِ،وَنَاشِجٍ وَعَواصي الجَوْفِ تَنْشَخِبُ
أذاك أَمْ خاضِبٌ بالسِّيّ مَرْتَعُهُ،أَبو ثلاثينَ أمسى وهو مُنْقَلِبُ
شَخْتُ الجُزارةِ مِثْلُ البيتِ سائرهُ،مِنْ المُسُوحِ خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ
كَأَنَّ رِجْلَيْهِ مِسماكانِ من عُشَرٍ،صَقْبَانِ، لم يتقشّرْ عَنْهُما النَّجَبُ
أَلْهَاهُ آءٌ وَتَنُّومٌ، وَعُقْبَتُهُمن لائحِ المَروِ والمرعى له عُقَبُ
فَظَلّ مُخْتَضِعاً يَبْدو، فَنُنْكِرهحيناً وَيَزْمُرُ أحياناً فَيُنْتَسَبُ
كَأَنّهُ حَبَشيٌّ في خَمَائِلِهِ،أَوْ مِنْ مَعَاشِرَ في آذانها الخُرَبُ
هَجَنّعٌ، راح في سَوداء مُخْمَلَةٍمِنَ القطائِفِ، أَعْلى ثَوْبِهِ الهُدَبُ
أَوْ مُقْحَمٌ أَضْعَفَ الإِبطانَ حَادِجُهُبِالأمْسِ، واستأَخَرَ العِدلانِ والقَتَبُ
عَلَيْهِ زادٌ، وَأَهْدامٌ، وأَخْفِيةٌ،قَدْ كَادَ يَجْتَرّهَا عَنْ ظَهْرِهِ الحَقَبُ
أَضَلَّهُ راعيا كَلْبِيّةٍ، غَفَلاعَنْ صادرٍ مُطلِبٍ قُطْعَانُهُ عُصَبُ
فَأَصْبَحَ البَكْرُ فرداً من صَواحِبِهِ،يَرْتادُ أَحليِةً، أَعْجَازُها شَذَبُ
كلٌّ منَ المَنْظَرِ الأعلى لَهُ شَبَهٌ،هذا وهذانِ قَدُّ الجِسْمِ وَالنُّقَبُ
حَتّى إذا الهِيقُ أَمْسى سامَ أَفْرُخَهُ،وَهُنّ لا مُؤيِسٌ منه، ولا كَثَبُ
يَرْقَدُّ في ظلّ عَرَّاصٍ، ويلفحُهُحَفِيفُ نَافِحَةٍ، عُثْنُونُها حَصَبُ
تبري لَهُ صَعْلَةٌ أَدْماءُ، خَاضِعَةٌ،فَالخَرْقُ، بَيْنَ بناتِ القَفْرِ، مُنْتَهَبُ
كَأَنّه دَلْوُ بِئْرٍ جَدّ مَائِحُها،حتى إذا ما رآها، خانَهُ الكَرَبُ
فَرَوَّحا رَوْحَةً، وَالرِيحُ عَاصِفَةٌ،والغَيْثُ مُرْتَجزٌ، واللّيلُ مُرْتَقَبُ
لاَ يَذْخَران من الإِيغالِ باقيةً،حَتى تكادُ تَفَرّى منهما الأَهَبُ
فَكلّما هَبَطا، في شأوِ شوطِهما،مِنَ الأماكنِ مفْعولٌ بِهِ العَجَبُ
لا يَأمَنانِ سِباعَ اللّيل، أو يَرِدا،إن أهبَطا، دون أطلاءٍ لَهَا لَجَبُ
كَأَنّما فُلِقَتْ عَنْهَا بِبَلْقَعَةٍجَمَاجِمٌ يُبَّسٌ، أَو حَنْظَلٌ خَرِبُ
مِمّا تَقَيَّضَ عَنْ عُوجٍ مُعَطَّفَةٍكَأَنّها شَامِلٌ أَبْشَارَها جَرَبُ
جَاءَتْ مِنَ البَيْضِ زُعراً لا لِبَاسَ لهاإلاّ الدَّهاسُ، وَأُمٌّ بَرَّةٌ وأَبُ
أَشْدَاقُهَا كَصُدُوع النّبْعِ في قُلَلٍمِثْلِ الدَّحارِيجِ لَمْ يَنْبُتْ لها زَغَبُ
كَأَنّ أَعْنَاقَها كُرَّاثُ سَائِفَةٍطَارَتْ لَفَائِفُهُ، أَوْ هَيشَرٌ سُلُبُ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع