من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
الطرماح بن حكيم الطائي الخفيف
قلّ في شَطّ نَهروانَ اغْتماضي،ودعاني هوى العيون المراض
فَتَطَرّبْتُ للصِّبا ثم أَوْقَفــت رضا بالتقى، وذو البر راضي
وأراني المَلِيكُ رُشْدي، وقد كُنْــت أخا عنجهية واعتراض
غيرَ ما رِيبةٍ سِوى رِيِّقِ الغُــرة، ثم ارعويت بعد البياض
لا تأيّا ذِكري بُلَهْنِيَةُ الدّهْــر، وآتي ذكر السنين المواضي
فاذْهبوا ما إليْكُم خَفَض الدّهــر عناني، وعريت أنقاضي
وَأَهَلْتُ الصّبا، وأرشَدني اللّــه لدهر ذي مرة وانتقاض
وَجَرَى بالّذي أَخَافُ من البَــين لعين تنوض كل مناض
صَيدحيُّ الضّحى، كأنّ نَساهُحيث تجتث رجله في إباض
سوْفَ تُدْنِيكَ مِنْ لَمِيسَ سَبَتنْتاأمارت بالبول ماء الكراض
أضْمرَته عشرين يَوْماً، ونِيلَتْيوم نيلت، بعارض في عراض
فَهْيَ قَوداءُ أنفَجَتْ عَضُدَاهَاعن زحاليف صفصف ذي دحاض
عَوسَرانيّةٌ، إذا انتفضَ الخِمــس نطاف الفضيض أي انتفاض
وَأَوَتْ ثلّة الكَظومِ إلى الفَــظ وجالت معاقد الأغراض
مثلُ غَيرِ الفَلاةِ شاخَسَ فاهُطول كدم الغضا وطول العضاض
صُنْتُعُ الحَاجِبَينِ خَرَّطَهُ البَقْــل بديا قبل استكاك الرياض
فَهُوَ خِلْوُ الأغْصانِ إلاّ منَ الماء، وملهود بأرض ذي نهاض
ويَظَلّ المَليءُ يُوفي على القَرن عذوبا كالحرضة المستفاض
يَرْقُبُ الشمسَ إذْ تميل، بمثل الــجبء جأب مقذف بالنحاض
وَمَخارِيجَ مِنْ شِفَارٍ وَمِنْ غِيــيل غماليل مدجنات الغياض
مُلبضساتِ الفِئامِ يُضْحي عَليهامثل ساجي دواجن الحراض
قد تَجَاوَزْتُها بِهَضّاءَ كالجِنّــة يهوون بعد قرع الوفاض
وحِواءٌ منها تَبَيّنُ للعْيْــن رياضا للوحش أي رياض
وقِلاصٌ لم يَعْدُهُنّ غَبوقٌ،دائمات النحيم والإنقاض
وَتَرى الكُدْرَ في مَنَاكِبها الغُبــر رذايا من بعد طول انقضاض
كبقايَا الثُّوَى يَلُذْنَ منَ الصّيْــف جنوحا بالحزم ذي الرضراض
أو كمجْلوحِ جِعْثِنٍ بَلّهُ القَطــر، فأمسى مودس الأعراض
إنّنا مَعْشَرٌ شمائلُنا الصّبــبر، إذا الخوف مال بالأحفاض
نُصَّرٌ للذلّيل في نَدوةِ الحــي، مرائيب للثأى المنهاض
لم يفُتْنَا بالوِتْرِ قومٌ، وللضّيْــيم رجال يرضون بالإغماض
فَسَلي النّاسَ إن جَوِلْتِ وإنْ شئْــت قضى بيننا وبينك قاض
هل عَدَتْنا ضَعِينَةٌ تَبتغي العِــز من الناس في القرون المواضي
كم عَدُوّ لنا قراسيةِ العِــز تركنا لحما على أوفاض
وَجَلَبْنَا إليهِمُ الخَيْلَ، فاقِتيــض حماهم، والحرب ذات اقتياض
بجلادٍ يَفْري الشؤونَ، وطَعْنٍمثل إيزاغ شامذات المخاض
ذي فُروغٍ يظَلّ من زَبَد الجَوف عليه كثامر الحماض
نَقّبَتْ عَنْهُمُ الحُرُوبُ، فذاقوابأس مستأصل العدى منتاض
كلُّ مُستأنِس إلى الموتِ قدْ خاض إليه بالسيف كل مخاض
لا يَني يُحمِضُ العدوَّ، وذو الخُــلة يشفي صداه بالأحماض
حينَ طَابَتْ شَرائعُ الموْتِ فيهم،ومرارا يكون عذب الحياض
باللّواتي لم يَتَّرِكْنَ عِقاقاً،والمذاكي ينهضن أي انتهاض
تِلْكَ أحْسابُنا إذا احتتن الخصْــل ومد المدى مدى الأعراض
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع