من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
الأخطل التغلبي البسيط
تَغَيّرَ الرّسْمُ من سَلمى بِأَحْفَارِ،وَأَقْفَرَتْ من سُليمى دِمْنَةُ الدّارِ
وَقَدْ تكونُ بها سَلمى تُحدّثُني،تَسَاقُطَ الحَلْي، حاجاتي وأَسْراري
ثُمّ اسْتَبَدّ بِسَلْمَ نِيّةٌ قُذُفٌ،وسيرُ مُنْقَضِبِ الأقْران مِغْوَارِ
كَأَنّ قلبي، غداةَ البينِ، مُنْقَسِمٌطَارَتْ به عُصَبٌ شتّى لأمصارِ
وَلَوْ تَلُفّ النّوَى ما قد تعلَّقني،إذا قضَيْتُ لُباناتي وَأَوْطاري
ظَلّتْ ظِباءُ بني البَكّار راتعةً،حتى اقْتُنِصْنَ على بُعدٍ، وإضرارِ
ومَهْمَهٍ طاسمٍ تُخْشَى غَوائلُهُ،قطعته بكَلوِء العين مِسهَارِ
بِحُرّةٍ كَأَتَانِ الضَّحْلِ، أَضْمَرَها،بعد الرَّبالةِ، تَرْحالي، وَتَسْياري
أُخْتُ الفلاةِ إذا اشْتَدّتْ مَعَاقِدُهَازَلّتْ قِوَى النِّسعِ عن كبداء مِسْيار
كَأَنّها بُرجُ رُومّيٍ يُشَيّدُهُلُزَّ بِجَصٍ وَآجُرٍ وَأَحْجَارِ
أَوْ مُقْفِرٌ خَاضِبُ الأظْلاَفِ جَادَ لَهُغَيْثٌ تَظَاهَرَ في مَيْثَاءَ مِبْكَار
قَدْ بَاتَ في ظِلّ أَرْطاةٍ تُكَفِّئُهُرِيحٌ شَآميّةٌ، هَبّتْ بِأَمْطار
يَجُولُ لَيْلَتَهُ وَالعَيْنُ تَضْرِبُهُمِنْها بِغَيْثٍ أَجَشِّ الرعدِ تَيّار
إذا أَرَادَ بِهَا التغميضَ، أَرّقَهُسَيْلٌ يَدِبّ بِهابي التُّرب مَوّار
كَأَنّهُ، إذ أَضاءَ البَرْقُ بَهْجَتَهُ،في أَصبهانيّةٍ أَوْ مُصطلي نار
أَمّا السَّراة، فمنْ دِيباجَةٍ لَهَقٍ،وَفي القَوَائِمِ مثلُ الوشم بالقار
حتى إذا غابَ عَنْهُ الليلُ وَانكشَفَتْسَمَاؤُهْ عَنْ أَدِيْمِ مُصْحِرٍ عَارِ
أَحسَّ حسَّ قَنِيصٍ قَدْ تَوجّسَهُ،كَالجِنّ يَهْفُونَ من جَرْم وأَنمار
فَانْصَاعَ كَالكَوْكَبِ الدُّرّيّ مَيْعَتُهُ، غَضْبَانَ يَخْلِطُ مِنْ مَعْفجٍ وَإحْضَار
فَأَرْسَلُوهُنّ يُذْرِين التُرابَ كَمَايُذري سَبَائِخَ قُطْنٍ نَدْفُ أَوْتَارِ
حَتّى إذا قُلْتُ: نَالَتْهُ سَوَابِقُهَا،وَأَرْهَقَتْهُ بِأَنْيَابٍ وَأَظْفَارِ
أَنْحَى إلَيْهِنّ عَيْناً غَيْرَ غَافِلَةٍ،وَطَعْنَ مُحْتَقِرِ الأُقْرانِ كَرّارِ
فَعَفّرَ الضّارِيَاتِ اللاّحِقَاتِ بِهِ،عَفْرَ الغريبِ قِداحاً بَيْنَ أَيْسَار
يَلُذْنَ مِنْهُ بِحِزَّانِ المِتَانِ وَقَدْفُرّقْنَ مِنْهُ بِذِ وَقْعٍ وَآثارِ
حَتّى شَتَا وَهُوَ مَحْبُورٌ بِغَائِطِهِ،يَرْعى ذُكُوراً أَطَاعَتْ بَعْدَ أَحْرار
فَرْدٌ تُغنَّيه ذِبَّانُ الرّياضِ كَمَاغَنَى الغُواةُ بِصَنْجٍ عِنْدَ إسوارِ
كَأَنّهُ مِنْ نَدَى القُرّاص مُغْتَسِلٌبِالوَرس، أَوْ خارجٌ مِنْ بَيْتِ عَطّارِ
وشَارِبٍ مُرْبِحٍ بِالكَأْسِ نَادَمَني،لاَ بِالحَصُورِ، ولا فيها بِسَوَّار
نَازَعَتْهُ طيّبَ الراح الشَّمُولِ، وَقَدْصَاحَ الدجاجُ وَحَانَتْ وَقْفَةُ السّاري
مِنْ خَمْرِ عَانَةَ يَنْصَاعُ الفُراتُ لَهَابِجَدْوَلٍ صَخِبِ الأذيّ مَرّارِ
كُمّتْ ثلاثةَ أَحْوَالٍ بِطِينَتها،حتى إذا صرّحَتْ مِنْ بَعْدِ تَهْدَارِ
آلَتْ إلى النّصْفِ من كلفاءَ أَتْرَعَهاعِلجٌ، ولثّمها بالجَفْنِ وَالغارِ
لَيْسَتْ بِسَوْدَاءَ مِنْ مَيْثاء مُظْلَمَةٍ،ولَمْ تُعذَّبْ بِإدْنَاءٍ مِنَ النّارِ
لَهَا رِداءانِ: نَسْجُ العنكوبتِ، وَقَدْلُفّت بِآخَرَ مِنْ لِيفٍ وَمِنْ قَارِ
صَهْبَاءُ قَدْ كلِفَت من طولِ ما خُبِّئَتْفي مُخْدَعٍ، بَيْنَ جَنّاتٍ وَأَنْهَارِ
عَذراءُ لم يَجْتَلِ الخُطَّابُ بَهجَتَها،حتّى اجْتَلاَهَا عِباديٌّ بِدِينَارِ
في بَيْتِ مُنْخَرِقِ السّربالِ مُعتَملٍ،ما إنْ عليهِ ثيابٌ غَيْرَ أَطْمَارِ
إذا أَقُولُ تَرَاضَيْنَا على ثَمَنٍ،ضَنّتْ بِهَا نَفْسُ خَبّ البيعِ مكّارِ
كأَنّما العِلْجُ، إذ أوجَبْتُ صَفْقَتَها،خَليِعُ خصل نكيبٌ بَيْنَ أَقْمَارِ
كَأَنّهُ حِينَ جاوزْنا بصفقتِها،مسلوبُ بَيْعٍ ثَخِينٌ بَيْنَ تُجّار
لما أَتَوها بِمِصْبَاحٍ وَمَبْزلِهِمسَارَتْ إليهم سؤر الأبجل الضاري
تدمَى إذا طَعنوا فيها بجائفةٍ،فَوْقَ الزُّجاجِ عتيقٌ غير مِسطار
كَأنّما المِسك نُهْبَى بَيْنَ أَرْحُلِنامِمّا تَضَوّعَ مِنْ ناجودها الجاري
إني حَلَفْتُ بِرَبِّ الراقصاتِ، وماأضْحى بِمَكّةَ من حُجْب وَأَسْتَارِ
وَبِالهدايا، إذا احمرّتْ مَدَارِعُها،في يوم ذَبْحٍ وَتَشريقٍ وَتَنْحارِ
وَمَا بِزَمْزَمَ مِنْ شَمطا مُحَلِّقةٍ،وَمَا بِيَثْرِبَ مِن عُونٍ وَأَبكارِ
لألجأتني قُرَيشٌ خَائِفاً وجِلاً،وَمَوّلَتني قُريشٌ بَعْدَ إقْتَارِ
ألمنعمونَ بَنُو حَربٍ، وقد حَدَقَتْبيَ المنيّةُ، واسْتَبْطأَتُ أنصاري
قَومٌ يُجَلّونَ عن أحيائِها ظُلَماً،حَتى تَكِشّفَ عَنْ سَمْعٍ وَأَبْصارِ
قَومٌ إذا حَارَبوا شَدّوا مَآزِرَهُمعَنْ النِّساءِ، وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع