تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

دَيرُ نَهيَا

ونهيا بالجيزة من أرض مصر، وديرها هذا من أحسن الديارات بمصر وأنزهها وأطيبها موضعا وأجلّها موقعا، عامر برهبانه وسكانه، وله في النيل منظر عجيب لأن الماء يحيط به من جميع جهاته فإذا انصرف الماء وزرع أظهرت أراضيه أنواع الأزهار، وله خليج يجتمع فيه أنواع الطيور فهو متصيّد أيضا، ولابن البصري فيه يذكره:

يا من إذا سكر النديم بكأسهغريت لواحظه بسكر الفيّق
طلع الصباح فأسقني تلك التيظلمت فشبّه لونها بالزيبق
والق الصّبوح بنور وجهك، إنهلا يلتقي الفرحان حتى يلتقي
قلبي الذي لم يبق فيه هواكمإلا صبابة نار شوق قد بقي
أو ما ترى وجه الربيع وقد زهتأزهاره ببهاره المتألق
وتجاوبت أطياره وتبسمتأشجاره عن ثغر دهر مونق
والبدر في وسط السماء كأنهوجه منير في قباء أزرق
يا للديارات الملاح وما بهامن طيب يوم مرّ لي متشوق
أيام كنت وكان لي شغل بها،وأسير شوق صبابتي لم يطلق
يا دير نهيا ما ذكرتك ساعةإلا تذكرت السواد بمفرقي
والدهر غضّ والزمان مساعد،ومقامنا ومبيتنا بالجوسق
يا دير نهيا إن ذكرت فإننيأسعى إليك على الخيول السّبّق
وإذا سئلت عن الطيور وصيدهاوجنوسها فاصدق وإن لم تصدق
فالغرّ فالكروان فالفارور إذيشجيك في طيرانه المتحلق
أشهدت حرب الطير في غيطانهلما تجوّق منه كلّ مجوّق
والزمج والغضبان في رهط لهينحطّ بين مرعّد ومبرّق
ورأيت للبازيّ سطوة موسر،ولغيره ذلّ الفقير المملق
كم قد صبوت بغرّني في شرّتي،وقطعت أيامي برمي البندق
وخلعت في طلب المجون حبائليحتى نسبت إلى فعال الأخرق
ومهاجر ومنافر ومكابرقلق الفواد به وإن لم يقلق
لو عاين التّفاح حمرة خدهلصبا إلى ديباج ذاك الرّونق
يا حامل السيف الغداة وطرفهأمضى من السيف الحسام المطلق
لا تقطعنّ يد الجفاء حبائليقطع الغلام العود بالإستبرق

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الدال والياء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.