من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
دَيرُ نجْرَانَ
في موضعين: أحدهما باليمن لآل عبد المدان بن الدّيّان من بني الحارث بن كعب ومنه جاء القوم الذين أرادوا مباهلة النبي، ﷺ، وكان بنو عبد المدان بن الدّيّان بنوه مربّعا مستوي الأضلاع والأقطار مرتفعا من الأرض يصعد إليه بدرجة على مثال بناء الكعبة، فكانوا يحجونه هم وطوائف من العرب ممن يحلّ الأشهر الحرم ولا يحج الكعبة ويحجه خثعم قاطبة، وكان أهل ثلاثة بيوتات يتبارون في البيع وربها أهل المنذر بالحيرة وغسان بالشام وبنو الحارث بن كعب بنجران، وبنوا دياراتهم في المواضع النزهة الكثيرة الشجر والرياض والغدران ويجعلون في حيطانها الفسافس وفي سقوفها الذهب والصّور، وكان بنو الحارث بن كعب على ذلك إلى أن جاء الإسلام فجاء إلى النبي، ﷺ، العاقب والسيد وإيليا أسقف نجران للمباهلة ثم استعفوه منها من قبل أن تتم، وكانوا يركبون إليها في كل يوم أحد وفي أيام أعيادهم في الديباج المذهب والزنانير المحلاة بالذهب وبعد ما يقضون صلاتهم ينصرفون إلى نزههم ويقصدهم الوفود والشعراء فيشربون ويستمعون الغناء ويهنون ويسكرون، وفي ذلك يقول الأعشى:
وكعبة نجران حتم عليك حتى تناخي بأبوابها
تزور يزيدا وعبد المسيحوقيسا هم خير أربابها
إذا الحبرات تلوّت بهموجرّوا أسافل هدّابها
وشاهدنا الجلّ والياسمين والمسمعات بقصّابها
وبربطنا معمل دائم،فأي الثلاثة أزرى بها؟
ودير نجران أيضا: بأرض دمشق من نواحي حوران ببصرى، وإليه ورد النبي، ﷺ، وعرفه الراهب بحيرا في القصة المشهورة في أخبار معجزات النبي، ﷺ، وهو دير عظيم عجيب العمارة، ولهذا الدير ينادى في البلاد من نذر نذرا لنجران المبارك، والمنادي راكب فرس يطوف عامة نهاره، في كل مدينة مناد، وللسلطان على الدير قطيعة يأخذها من النذور التي تهدى إليه، وأما نجران فأذكرها في بابها وأصفها.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع