تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

غُمْدَانُ

بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، وقد صحّفه الليث فقال عمدان بالعين المهملة، كما صحّف بعاث بالعين المهملة فجعله بالغين المعجمة، يجوز أن يكون جمع غمد مثل ذئب وذؤبان، وغمد الشيء: غشاؤه ولبسته، فكأن هذا القصر غشاء لما دونه من المقاصير والأبنية، قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: إن ليشرح بن يحصب أراد اتخاذ قصر بين صنعاء وطيوة فأحضر البنائين والمقدّرين لذلك فمدوا الخيط ليقدروه فانقضّت على الخيط حدأة فذهبت به فاتبعوه حتى ألقته في موضع غمدان فقال ليشرح:

ابنوا القصر في هذا المكان، فبني هناك على أربعة أوجه: وجه أبيض ووجه أحمر ووجه أصفر ووجه أخضر، وبنى في داخله قصرا على سبعة سقوف بين كل سقفين منها أربعون ذراعا، وكان ظله إذا طلعت الشمس يرى على عينان وبينهما ثلاثة أميال، وجعل في أعلاه مجلسا بناه بالرخام الملون، وجعل سقفه رخامة واحدة، وصيّر على كل ركن من أركانه تمثال أسد من شبه كأعظم ما يكون من الأسد فكانت الريح إذا هبّت إلى ناحية تمثال من تلك التماثيل دخلت من دبره وخرجت من فيه فيسمع له زئير كزئير السباع، وكان يأمر بالمصابيح فتسرج في ذلك البيت ليلا فكان سائر القصر يلمع من ظاهره كما يلمع البرق، فإذا أشرف عليه الإنسان من بعض الطرق ظنه برقا أو مطرا ولا يعلم أن ذلك ضوء المصابيح، وفيه يقول ذو جدن الهمذاني:

دعيني لا أبا لك لن تطيقي،لحاك الله قد أنزفت ريقي
للشاعر علقمة الهمداني، اقرأ القصيدة
وهذا المال ينفذ كلّ يوملنزل الضيف أو صلة الحقوق
وغمدان الذي حدّثت عنهبناه مشيّدا في رأس نيق
بمرمرة وأعلاه رخامتحام لا يعيّب بالشقوق
للشاعر علقمة الهمداني، اقرأ القصيدة
مصابيح السليط يلحن فيهإذا يمسي كتوماض البروق
للشاعر علقمة الهمداني، اقرأ القصيدة
فأضحى بعد جدّته رمادا،وغيّر حسنه لهب الحريق
للشاعر علقمة الهمداني، اقرأ القصيدة

وقال قوم: إن الذي بنى غمدان سليمان بن داود، ﵇، أمر الشياطين فبنوا لبلقيس ثلاثة قصور بصنعاء: غمدان وسلحين وبينون، وفيها يقول الشاعر:

هل بعد غمدان أو سلحين من أثر،أو بعد بينون يبني الناس أبياتا؟

وفي غمدان وملوك اليمن يقول دعبل بن عليّ الخزاعي:

منازل الحيّ من غمدان فالنّضدفمأرب فظفار الملك فالجند
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «منازل الحي من غمدان فالنضد»
أرض التبابع والأقيال من يمن،أهل الجياد وأهل البيض والزّرد
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «منازل الحي من غمدان فالنضد»
ما دخلوا قرية إلّا وقد كتبوابها كتابا فلم يدرس ولم يبد
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «منازل الحي من غمدان فالنضد»
بالقيروان وباب الصين قد زبروا،وباب مرو وباب الهند والصّغد
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «منازل الحي من غمدان فالنضد»

وقال أبو الصّلت يمدح ذا يزن:

أرسلت أسدا على بقع الكلاب فقدأضحى شريدهم في الأرض فلّالا
فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقافي رأس غمدان دارا منك محلالا

تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

وهدم غمدان في أيام عثمان بن عفان، ﵁، فقيل له: إن كهّان اليمن يزعمون أن الذي يهدمه يقتل، فأمر باعادة بنائه، فقيل له: لو أنفقت عليه خرج الأرض ما أعدته كما كان، فتركه، وقيل:

وجد على خشبة لما خرّب وهدم مكتوب برصاص مصبوب: اسلم غمدان هادمك مقتول، فهدمه عثمان، ﵁، فقتل.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الغين والميم وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.