تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

فِرَاضٌ

بكسر أوله، وآخره ضاد معجمة، جمع الفرضة مثل برمة وبرم وصحبة وصحاب، وهي المشرعة، والأصل في الفرضة الثّلمة في النهر، والفراض: موضع بين البصرة واليمامة قرب فليج من ديار بكر بن وائل، وفي كتاب الفتوح: لما قصد خالد بن الوليد، ﵁، بغتة بني غالب

إلى الفراض، والفراض: تخوم الشام والعراق والجزيرة في شرقي الفرات، واجتمعت عليه الروم والعرب والفرس فأوقع بهم وقعة عظيمة، قال سيف: قتل فيها مائة ألف، ثم رجع خالد إلى الحيرة لعشر بقين من ذي الحجّة سنة، قال القعقاع:

لقينا بالفراض جموع روموفرس غمّها طول السلام
للشاعر القعقاع بن عمرو، من قصيدة «لقينا بالفراض جموع روم»
أبدنا جمعهم لما التقينا،وبيّتنا بجمع بني رزام
للشاعر القعقاع بن عمرو، من قصيدة «لقينا بالفراض جموع روم»
فما فتئت جنود السّلم حتىرأينا القوم كالغنم السّوام
للشاعر القعقاع بن عمرو، من قصيدة «لقينا بالفراض جموع روم»

وفي ذكر الفراض خبر استحسنته فأثبتّه ههنا، قال أبو محمد الأسود: كان أبو شافع العامري شيخا كبيرا فتزوّج امرأة من قومه شابّة فمكثت عنده حينا ثم دبّ إليها بعض الغواة وقال لها: إنك تبلين شبابك مع هذا الشيخ، وراودها عن نفسها، فزجرته وقالت له: لولا أني أعرف أمّك وعفّتها لظننتك لغير أبيك، ويحك أتزني الحرّة! فانصرف عنها ثم تلطّف لمعاودتها واستمالتها فقالت: أمّا فجورا فلا ولكني إن ملكت يوما نفسي كنت لك، قال: فان احتلت لأبي شافع حتى يصيّر أمرك بيدك أتختارين نفسك؟ قالت: نعم، قال: فخلا به يوما وقال: يا أبا شافع ما أظنّ للنساء عندك طائلا ولا لك فيهنّ خيرا، فقال: كيف تظن ذاك يا ابن أخي وما خلق الله خلقا أشدّ من إعجاب أمّ شافع بي؟ قال: فهل لك أن تخاطرني في عشرين من الإبل على أن تخيّرها نفسها فان اختارتك فهي لك وإلا كانت لي؟ قال: انتظرني أعد إليك، ثم أتى أمّ شافع فقصّ عليها أمره وما دعاه إليه، فقالت: يا أبا شافع أو تشكّ في حبّي لك واختياري؟ فرجع إليه وراهنه وأشهد بذلك على نفسه عدّة من قومه ثم خيّرها فاختارت نفسها، فلما انقضت عدّتها تزوّجها الفتى، فأنشد أبو شافع يقول:

حننت ولم تحنن أوان حنين،وقلّبت نحو الركب طرف حزين
جرى بيننا الواشون يا أمّ شافعففاضت دما بعد الدموع شؤوني
كأن لم يكن منها الفراض محلّة،ولم يمس يوما ملكها بيميني
ولم أتبطّنها حلالا ولم تبتمعاصمها دون الوساد تليني
للشاعر نافع بن لقيط الفقعسي، من قصيدة «كَأَنْ لَمْ تَكُنْ مِنها الفِرَاضُ مُحَلَّةً»
بلى ثم لم أملك سوابق عبرتي،فوا حسدا من أنفس وعيون!
فلا يثقن بعدي امرؤ بملاطف،فما كلّ من لاطفته بأمين
وما زادني الواشون، يا أمّ شافع،بكم وتراخي الدار غير حنين
للشاعر نافع بن لقيط الفقعسي، من قصيدة «كَأَنْ لَمْ تَكُنْ مِنها الفِرَاضُ مُحَلَّةً»
يشوق الحمى أهل الحمى ويشوقنيحمى بين أفخاذ وبين بطون

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الفاء والراء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.