من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
كَلْوَاذَى
مثل الذي قبله إلا أن آخره ألف تكتب ياء مقصورة: وهو طسّوج قرب مدينة السلام بغداد وناحية الجانب الشرقي من بغداد من جانبها وناحية الجانب الغربي من نهر بوق، وهي الآن خراب أثرها باق، بينها وبين بغداد فرسخ واحد للمنحدر، وقد ذكرها الشعراء ولهج كثيرا بذكرها الخلعاء، وقد أوردنا في طيزناباذ والفرك شعرين فيهما ذكر كلواذى لأبي نواس، وقال أيضا يهجو إسماعيل بن صبيح:
أحين ودّعنا يحيى لرحلتهوخلّف الفرك واستعلى لكلواذى
أتته فقحة إسماعيل مقسمةعليه أن لا يريم الدهر بغداذا
فحرفه ردّه لا قول فقحتهأقم عليّ ولا هذا ولا هذا
وقال مطيع بن إياس:
حبّذا عيشنا الذي زال عنّا،حبّذا ذاك حين لا حبّذا ذا
زاد هذا الزمان شرّا وعسراعندنا إذ أحلّنا بغداذا
بلدة تمطر التراب على الناس كما تمطر السماء الرّذاذا
خربت عاجلا، وأخرب ذو العرش بأعمال أهلها كلواذى
ينسب إليها جماعة من النّحاة، منهم: أبو الخطّاب محظوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلواذي ويقال الكلواذي الفقيه الحنبلي الكثير الفضل والعلم والأدب والكتابة وله شعر حسن جيد، سمع أبا محمد الجوهري
وأبا طالب العشاري وغيرهما، سمع منه جماعة من الأئمة، توفي سنة، ومولده في شوال سنة، وذكر أهل السير أنها سميت بكلواذى بن طهمورث الملك، وفي كتاب محمد بن الحسن الحاتمي الذي سماه جبهة الأدب يبتدئ فيه بالرد على المتنبي قال:
قلت له، يعني للمتنبي: أخبرني عن قولك:
طلب الإمارة في الثغور، ونشوهما بين كرخايا إلى كلواذى
من أين لك هذه اللغة في كلواذى، ما أحسبك أخذتها إلا عن الملّاحين، قال: وكيف؟ قلت: لأنك أخطأت فيها خطأ تعثّرت فيه ضالّا عن وجه الصواب، قال: ولم؟ قلت: لأن الصواب كلواذ بكسر الكاف وإسكان اللام وإسقاط الياء، قال:
وما الكلواذ؟ قلت: تابوت التوراة وبها سميت المدينة، قال: وما الدليل على هذا؟ قلت: قول الراجز:
كأن أصوات الغبيط الشاديزير مهاريق على كلواذ
والكلواذ: تابوت توراة موسى، ﵇، وحكي في بعض الروايات أنه مدفون في هذا الموضع فمن أجله سميت كلواذ، قال: فأطرق المتنبي لا يجيب جوابا ثم قال: لم يسبق إليّ علم هذا والقول منك مقبول والفائدة غير مكفورة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع