١أَمُساوِرٌ أَم قَرنُ شَمسٍ هَذا
أَم لَيثُ غابٍ يَقدُمُ الأُستاذا
الواحدي: قدم يقدم إذا تقدم ومنه قوله تعالى يقدم قومه والوزير عندهم يسمى الأستاذ شبهه فيحسنه بقرن الشمس وفي شجاعته بليث الغاب وكان يتقدم الوزير
٢شِم ما اِنتَضَيتَ فَقَد تَرَكتَ ذُبابَهُ
قِطَعاً وَقَد تَرَكَ العِبادَ جُذاذاً
الواحدي: يقول أغمد سيفك الذي سللته من الغمد فقد فللت حد ظرفه بكثرة استعمالك إياه وقد ترك سيفك الناس قطعا والجذاذ هي القطعة المنكسرة والجذاذ بالكسر جمع الجذيذ وهو المجذوذ المقطوع
٣هَبكَ اِبنَ يَزداذٍ حَطَمتَ وَصَحبَهُ
أَتَرى الوَرى أَضحَوا بَني يَزداذا
الواحدي: يقول أعمل على أنك هزمت عدوك هذا وأصحابه اتظن الناس كلهم بنى يزداذ فتعاملهم معاملتهم إياهم ثم ذكر ما عاملهم به فقال
٤غادَرتَ أَوجُهَهُم بِحَيثُ لَقِيتَهُم
أَقفائَهُم وَكُبودَهُم أَفَلاذا
الواحدي: يقول هزمتهم حتى ادبروا فولوك اقفاءهم حتى قامت مقام وجوههم في استقبالك ويجوز أن يكون المعنى طمست وجوهه بالضرب حنى صارت كالاقفاء وتركت اكبادهم قطعا صغارا والأفلاذ جمع فالذرهو القطعة من الكبد ومنه قول الأعشى، تكفيه حزة فلذٍ إن ألم بها، البيت
٥في مَوقِفٍ وَقَفَ الحِمامُ عَلَيهِمِ
في ضَنكِهِ وَاِستَحوَذَ اِستِحواذا
الواحدي: يقول كان هذا الفعل منك في معركةٍ ضيقة وقف الموت عليهم فحبسهم في ضيقها وغلبهم حتى قتلهم جميعا
٦جَمَدَت نُفوسُهُمُ فَلَمّا جِئتَها
أَجرَيتَها وَسَقَيتَها الفولاذا
الواحدي: قيل في جمدت نفوسهم أقوال أحدها أنها جمدت خوفا منه والخوف يجدم الدم وعلى هذا يتأول قول الشاعر، فلو أنا على حجرٍ ذبحنا، جرى الديمان بالخبر اليقين، أي أن دمي يسيل لأني شجاع ودمك لا يسيل لأنك جبان والثاني أن دماءهم كانت محقونة فلما جئتها ابحتها بسيوفك فجعل حقنها الجمود إذ كان يذكر بعده الإجراء وقال ابن جنى يعني قست قلوبهم وصبوا وشجعوا فاشتدوا كالشيء الجامد وقوله اجريتها أي أسلت دماءهم على الحديد فصارت بمنزلة الماء الذي يسقاه الفولاذ
العكبري: الْغَرِيب الفولاذ جنس من الْحَدِيد وَهُوَ الْجيد مِنْهُ وَهُوَ مَصْنُوع من الْحَدِيد وَيُقَال فِيهِ بِالْفَاءِ وَالْبَاء وَالْفَاء أفْصح الْمَعْنى قَالَ الواحدى فى جمدت أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا جمدت خوفًا مِنْك وَالْخَوْف يجمد الدَّم وَعَلِيهِ يتَأَوَّل قَول الشَّاعِر (فَلَو أَنا على حَجَر ذُبحْنا ... جَرَى الدَّمَيانِ بالْخبر اليقينِ) يُرِيد أَن دمى يسيل لأنى شُجَاع ودمك لَا يسيل لِأَنَّك جبان والثانى أَن دِمَاءَهُمْ كَانَت محقونة فَلَمَّا جِئْتهَا أبحتها بسيوفك فَجعل حقنها كالجمود إِذْ كَانَ يذكر بعده الإجراء وَقَالَ أَبُو الْفَتْح قست قُلُوبهم وصبروا وتشجعوا واشتدوا كالشئ الجامد وأجريتها أسلتها على الْحَدِيد فَصَارَت بِمَنْزِلَة المَاء الذى يسقى الْحَدِيد
٧لَمّا رَأَوكَ رَأَوا أَباكَ مُحَمَّداً
في جَوشَنٍ وَأَخا أَبيكَ مُعاذا
الواحدي: يقول لما رأوك رأوا أباك وعمك لأنك تشبههما فلصحة شبهك بهما كأنهم رأوهما
٨أَعجَلتَ أَلسُنَهُم بِضَربِ رِقابِهِم
عَن قَولِهِم لا فارِسٌ إِلّا ذا
الواحدي: يقول لما رأوك ورأوا شجاعتك أرادوا أن يقولوا لا أحد يصلح للفروسية غير هذا لكنك قتلتهم فلم يقدروا على هذا القول والمعنى لو أمهلهم سيفك لأقروا بأنك فرد الزمان
٩غِرٌّ طَلَعتَ عَلَيهِ طِلعَةَ عارِضٍ
مَطَرَ المَنايا وابِلاً وَرَذاذا
الواحدي: يعني بالغر ابن يزداذ يقول كان غافلا عنك حتى طلعت عليه كما يطلع السحاب ولما جعله كالسحاب جعل ما فرقه فيهم من المنايا كالمطر وابلا وهو الكبار القطر ورذاذا وهو الصغار
العكبري: الْإِعْرَاب غر خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف ووابلا ورذاذا حالان وَقيل مفعول ثَان الْغَرِيب الغر الغافل والذى لَا يجرب الْأُمُور والعارض السَّحَاب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ والوابل الْمَطَر الْكِبَار الْكثير والرذاذ الصغار الْخَفِيف الْمَعْنى أَنه لما جعله عارضا جعل مطره الْمَوْت قتلا وجرحا وأسرا
١٠سَدَّت عَلَيهِ المَشرَفِيَّةُ طُرقَهُ
فَاِنصاعَ لا حَلَباً وَلا بَغداذا
الواحدي: انصاع مطاوع صعته فانصاع أي ثنيته فانثنى ومنه قول الشاعر، يصوع عنوقها أحوى زنيمٌ، والمشرفية السيوف المنسوبة إلى مشارف اليمن وهي قرى هناك تعمل بها السيوف يقول انهزم فلم يقصد الشام ولا العراق لأن سيوفك أخذت عليه هذه الطرق
العكبري: الْغَرِيب المشرفية جمع مشرفى وَهُوَ السَّيْف الْمَنْسُوب إِلَى مشارف الْيمن قرى بهَا تعْمل بهَا السيوف فانصاع انْصَرف وَولى وصعته فانصاع أى انثنى وَولى وبغداذ يُقَال فيهمَا بذالين معجمتين وبدال وذال مُعْجمَة كَمَا جَاءَ هَا هُنَا وبدالين مهملتين وبدال وَنون
١١طَلَبَ الإِمارَةَ في الثُغورِ وَنَشؤهُ
ما بَينَ كَرخايا إِلى كَلواذا
الواحدي: يقول طلب أن يكون أميرا للثغور وإنما نشأ في سواد العراق أي أنه ليس يصلح لما طلب لأنه سوادي
العكبري: الْغَرِيب كرخايا وكلواذا قَرْيَتَانِ من أَعمال بَغْدَاد الْمَعْنى يَقُول لَا تصلح الْإِمَارَة لَهُ لِأَنَّهُ من سَواد الْعرَاق فَكَأَنَّهُ لَا يصلح أَن يتوالى ولَايَة لخسة أَصله وبيته
١٢فَكَأَنَّهُ حَسِبَ الأَسِنَّةَ حُلوَةً
أَو ظَنَّها البَرنِيَّ وَالآزاذا
الواحدي: البرني والآزاذ نوعان من التمر أي أنه تعود أكل الأرطاب وليس من أهل الطعان والضراب
العكبري: الْإِعْرَاب البرنى والآزاذ نَوْعَانِ من التَّمْر من جيده وَيُقَال الآزاذ بِالذَّالِ وَالدَّال وَهُوَ أَجود من البرنى لقلته والنوعان بالعراق والبرنى كثير بالعراق فَرُبمَا رَأَيْت فى الْكُوفَة الْبُسْتَان فِيهِ مئة برنية وَفِيه أزاذة أَو ثَلَاث أَو أَربع الْكثير الْمَعْنى يَقُول هُوَ معود أكل الرطب وَالتَّمْر وَلَيْسَ هُوَ من أهل الطعان والحروب فَكَأَنَّهُ ظن أَن الْحَرْب تمر يَأْكُلهُ
١٣لَم يَلقَ قَبلَكَ مَن إِذا اِختَلَفَ القَنا
جَعَلَ الطِعانَ مِنَ الطِعانِ مَلاذا
الواحدي: يقول لم يلق قبلك رجلا إذا اختلفت الرماح عند المطاعنة لم يهرب من الطعان إلا إلى الطعان ولم يلجأ إلا إلى المحاربة لشجاعته وعلمه أنه لا يحامى على حقيقته إلا بالطعان كما قال الحصين، تأخرت أستبقي الحيوة فلم أجد، لنفسي حيوة مثل أن أتقدها
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لم يلق رجلا مثلك لَا يخَاف الْمَوْت وَلم يهرب من الطعْن إِلَّا إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ ملاذ يلوذ بِهِ إِلَّا الْمُحَاربَة لشجاعته وَعلمه أَنه لَا ينجو من الْمَوْت إِلَّا بالإقدام والطعان كَقَوْل الْحصين وَهُوَ من أَبْيَات الحماسة (تأخَّرْتُ أسْتَبْقى الحَياةَ فَلم أجِدْ ... لنَفْسىِ حَيَاة مثلَ أنْ أتَقَدَّما)
١٤مَن لا تُوافِقُهُ الحَياةُ وَطيبُها
حَتّى يُوافِقَ عَزمُهُ الإِنفاذا
الواحدي: أي لا يلتذ طعم الحياة إلا إذا أم ى عزمه فأنفذه يعني أن طيب عيشه في انفاذ عزمه
العكبري: الْإِعْرَاب من فى مَوضِع نصب بدل من الأولى وعزمه من روى بِالرَّفْع جعله فَاعِلا وَمن نَصبه جعله مَفْعُولا بيوافق الْمَعْنى يَقُول لَا يلتذ طعم الْحَيَاة حَتَّى يمضى عزمه فينفذه فيطيب عيشه فى نَفاذ أمره فَإِذا رَجَعَ عَن شئ لم ينفذهُ لم يطب عيشه وَهَذَا من قَول الْحَكِيم لَا يجد طعم الْحَيَاة من لَا يجد لشهوته دركا وَلَا لأَمره تَصرفا
١٥مُتَعَوِّداً لُبسَ الدُروعِ يَخالُها
في البَردِ خَزّاً وَالهَواجِرِ لاذا
الواحدي: متعودا من صفة قوله من وهو نكرة في محل النصب كأنه قال لم يلق قبلك انسانا متعودا لبس الدروع يظنها في برد الشتاء خزا يدفىء من البرد وفي الهواجر وهي جمع هاجرة وهي وقت شدة الحر في نهار الصيف لاذا وهو ثوب رقيق من الكتان يلاذ به من الحر وفي هذا البيت عطف على عاملين مختلفين لأنه عطف الهواجر على البرد واللاذ على الخز وذلك لا يجز إلا على قول الأخفش على أنه قد حكى عنه الرجوع عن هذا قال أبو بكر بن السراج اجماع أنه لا يجوز مر زيد بعمرو وبكر وخالد
العكبري: الْغَرِيب الْخَزّ ثِيَاب تعْمل من الْحَرِير لَا يعادلها سواهَا وَلَا تعْمل إِلَّا بِالْكُوفَةِ وَكَانَت قَدِيما تعْمل بالرى وهى الْآن تعْمل بِالْكُوفَةِ واللاذ ثوب رَقِيق يعْمل من الْكتاب يلاذ بِهِ من الْحر الْإِعْرَاب متعودا نصب على النَّعْت لقَوْله من وَهُوَ فى مَحل النصب نكرَة كَأَنَّهُ يَقُول لم يلق قبلك إنْسَانا متعودا لبس الدروع وفى الْبَيْت عطف على معمولى عاملين مُخْتَلفين عطف الهواجر على الْبرد واللاذ على الْخَزّ وَقد أنْشد سِيبَوَيْهٍ فى الْعَطف على معمولى عاملين مُخْتَلفين قَول الشَّاعِر (أكُلَّ امْرِئٍ تَحسَبينَ امْرأً ... ونارٍ تَأجَّجُ باللَّيْلِ نارَا) الْمَعْنى يَقُول لم يجد إنْسَانا قبلك يظنّ الدرْع ثِيَاب خَز وثيابا رقيقَة فالخزيقية فى الشتَاء من الْبرد واللاذيقية الْحر فى كل هاجرة والهاجرة وَقت شدَّة الْحر فى نصف النَّهَار فلعادتك بلبسها صَارَت عنْدك كلبس هذَيْن الجنسين من الثِّيَاب
١٦أَعجِب بِأَخذِكَهُ وَأَعجَبُ مِنكُما
أَن لا تَكونَ لِمِثلِهِ أَخّاذا
الواحدي: يقول ما أعجب أخذك إياه في قوته وعدده وأعجب منكما لو لم تأخذه أي ذاك كان أعجب لو لم تأخذه لأنك مظفر منصور على أعدائك لا يفلت لا يفلت منك أحد تقصده
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.