من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
الباب الثالث في ذكر تسميتها واشتقاقها
قرأتُ في كتاب أسماء البلدان وإلى من تُنْسَب كلّ بلدة عن هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ أنّ حمص وحلب وبردعة تُنسَب لقوم من بني المهر بن حيص بن جان بن مكنف بن عمليق. وقيل إنّما سُمّيت حلباً لأن إبراهيم الخليل ﷺ كان يرعى غنماً له حول تلّ كان بها وهو الآن القلعة فكان له وقت يحلب فيه الغنم ويأتوا الناس إليه في ذلك الوقت فيقولون حَلَبَ إبراهيم حَلَبَ إبراهيم فسُمّيت حلباً.
ونقلت من تأريخ كمال الدين ما ذكره أنه قرأه بخطّ الشريف إدريس ابن حسن بن عليّ بن عيسى الإدريسي وكان له معرفة بالتأريخ قال: أما اسم حلب فسمعت فيه كلاما من أفواه الرجال وأريته الشريف أبو طالب النقيب أمين الدين أحمد بن محمد الحسيني الإسحاقي بخط القاضي السيد الجليل أبي الحسن علي بن أبي جرادة وكان متفنناً في تعليق له قال: إن اسم حلب عربي لا شك فيه وهو لقب لتل القلعة. قال: كان إبراهيم عم إذا اشتمل من الأرض المقدسة ينتهي إلى هذا التل فيضع فيه أثقاله ويبثّ رعاءه إلى نهر معهم من الأغنام والمعز والبقر. وكان الضعفاء إذا سمعوا بمقدمة أتوه من كلّ وجه من بلاد الشمال فيجتمعون مع من اتّبعه من الأرض المقدّسة لينالوا من بِرّهِ. فكان يأمر الرعاء بحلب ما معهم طرفي النهار ويأمر ولده وعبيده باتّخاذ الطعام فإذا فُرغ له منه أمر بحمله إلى الطرق المختلفة بإزاء التلّ فيتنادى الضعفاء إبراهيم حَلَبَ فيتنادرون إليه. فغلبت هذه اللفظة لطول الزمان على التلّ كما غلب غيرها من الأسماء على ما هو مسمّى به فصار علَماً له بالغلبة.
فصل. وتُلقَّب بالشهباء والبيضاء وذلك لبياض أرضها لأنّ غالب أرضها من الحجارة الحوّارة وترابها يضرب إلى البياض وإذا أضرف عليها الإنسان ظهرت له بيضاء.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع