تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

الباب السابع في ذكر ما ورد في فضل حلب

قال القاضي بهاء الدين المعروف بابن شدّاد فيما أجازني به من المنقول عن رسول الله ﷺ إنه قال: لا تقوم الساعة حتّى تنزل الروم بالأعماق وبدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ. فيكون وجه الاستدلال بهذا الحديث على فضل حلب قوله عم: تنزل الروم بالأعماق وبدابق فيخرج إليهم من المدينة من خيار أهل الأرض ذكره بحرف الفاء. وإنّها للتعقيب. والمدينة المذكورة التي يخرج منها الجيش هي حلب لأنها أقرب المدن إلى دابق إذ ليس في تلك الناحية ما يطلق عليه اسم المدينة على الإطلاق غير حلب لا على يثرب كما في قوله تعالى:) وَجاءَ منْ أقْصَى المدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى (وفي قوله تعالى:) وَأَمّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتيمَنِ في اَلمدِينَةِ (حيث انصرف الإطلاق إلى المدينة الّتي يُفْهَم إرادتها عند الإطلاق. قلتُ: ورد في الحديث عن النبيّ ﷺ أنّه لمّا همّ بالهجرة من مكّة دعا الله. فقال: " اللهم إن قومي يُخرِجوني من أحب البقاع إليّ فانقلني إلى أحب البقاع إليك " أو ما في معنى ذلك. فنزل عليه جبرائيل عم وقال له::إن الله تع يخبرك أن تهاجر إلى يثرب أو إلى البحرَيْن أو إلى قنّسرين " وهذا غاية الشرف لحلب. الحديث منقول من المشارق للصغانيّ بل في المصابيح. وممّا رواه فخر الدين أبو منصور ابن عساكر من تأريخ عّمه الحافظ أبي القاسم عن معاذ رصه قال: الأرض المقدسة ما بين العريش إلى الفرات وقد جاء أنّ الرعد والبرق يهاجران إلى مهاجر إبراهيم عم لا يبقى قطرة إلا فيما بين العريش إلى الفرات. وقد تقدّم لنا أحاديث كثيرة في فضل الشام بأسره وإذا اعتبرنا الحال في حلب وجدناها منه الواسطة من العقد والقلب من الصدر والإنسان من العين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأوّل أمر البلد وما اشتمل عليه بنيانه ظاهراً وباطناً

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.