من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
إيلياء
وهي مدينة بيت المقدس مبدأ بنائه قرأت في كتاب " الكامل في التاريخ ": " قيل: أصاب الناس في زمن داود ﵇ طاعون جارف، فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس. وكان يري الملائكة تعرج منه إلى السماء " فلهذا قصده ليدعوه فيه. فلما وقف موضع الصخرة دعا " الله تعالى في كشف الطاعون فاستجاب له فاتخذ ذلك الموضع مسجداً. وكان الشروع في بنائه لإحدى عشرة سنة خلت من ملكه. وتوفي قبل أن يتم بناؤه. وأوصى ولده سليمان بإتمامه وقتل القائد الذي قتل أخاه ايشا بن داود.
فلما توفي ودفن تقدّم لإنفاذ أمره، فقتل القائد، واستلم بناء المسجد، فبناه بالرخام، وزخرفه بالذهب ورصعه بالجواهر، قوي على ذلك جميعه بالجنّ والشياطين ".
فلما تم بناؤه اتخذ يوم الفراغ منه عيداً عظيماً وقرب قربانا فتقبله الله منه.
وقيل: إن سليمان هو الذي ابتدأ بعمارته. وكان داود أراد أن يبنيه. فأوحى الله إليه أن هذا البيت مقدس. وانك قد صبغت يدك بالدماء فلست بانيه. ولكن ابنك سليمان يبنيه لسلامته من الدماء فلما ملك سليمان بناه.
وقرأت في " كتاب الأخبار الطوال " تأليف أبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري ﵀:
" كان داود ﵇ ابتدأ بعمارة بيت المقدس، فتوفي قبل إتمامه فاستتمه سليمان، وأتم بناء مدينة " إيليا ". وكان أبوه ابتدأها قبله. وبنى المسجد بناء لم يرى الناس مثله. وكان يضيء في ظلمة الليل " الحندس " إضاءة السراج الزاهر، لكثرة ما جعل فيه من الذهب والجواهر. وفرغ منه في سبع سنين. وجعل اليوم الذي فرغ منه عيداً في كل سنة ".
وقرأت في " تاريخ محبوب قسطنطين المنبجي " قال: " مكتوب أن بعد ما خرج نوح من السفينة بزمان قبل أن سكن إبراهيم في أرض الموعْد، من بلاد الشامن بنى " ملكزدق " الحبر على قبر آدم بيت المقدس. وأن الله ﵎ خصه، وعرفه، مكان قبر آدم ﵇ ".
" وعن كعب قال: بنى سليمان بيت المقدس على أساسٍ قديم كما بنى إبراهيم الكعبة على أساس قديم " قال: والأساس القديم الذي كان لبيت المقدس أسسه سام بن نوح. ثم بناه داود، وسليمان ﵉ على ذلك الأساس.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع