من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
قيسارية
وكانت مدينة على سيف البحر، حصينة، منيعة، لها ربض كبير.
البلاذري: " وولّى عمر بن الخطاب ﵁ يزيد بن أبي سفيان فلسطين مع ما ولاه من أجناد الشام. وكتب أليه يأمره بغزوة قيسارية، وقد كانت حُصرت قبل ذلك فنهض إليها في سبعة عشر ألفاً، فقاتله أهلها فمرض، وعاد إلى دمشق. واستخلف عليها أخاه معاوية " بن أبي سفيان ففتحها، وكتب إليه بفتحها، فكتب به يزيد إلى عمر. وللما توفي يزيد بن أبي سفيان كتب عمر إلى معاوية " بتوليته على ما كان يتولاه يزيد فشكر أبو سفيان ذلك لعمر. وقال: وصلتكم رحمٌ ".
فحاصرها معاوية حتى فتحها في شوال سنة تسع عشرة قسراً، وبعث بفتحها تميم بن زرقاء عريف خثعم إلى عمر ﵁ فقام عمر على المنبر ونادى في الناس ألا إن قسارية قد فتحت.
ولما فتحت وجد بها من المرتزقة سبعمائة ألف، ومن السامرة ثلاثون ألفاً ومن اليهود مائتا ألف ووجد فيها ثلاثمائة سوق قائمة كلها، وكان يحرسها في كل ليلة على سورها مائة ألف. وحوصرت سبع سنين إلا شهراً واحداً.
وقال أيضاً عمن حدثه: إن الروم خرجت في أيام ابن الزبير إلى قيسارية، فشعشها، وهدمت مسجدها الجامع، فلما استقام لعبد الملك " بن مروان " الأمر رمّ قيسارية، وبنى مسجدها وشحنها بالرجال.
ولم تزل يليها من جند فلسطين إلى أن أخذها الفرنج سنة أربع وتسعين وأربعمائة بالسيف، وقتلوا من فيها من الرجال.
ولم تزل بأيديهم إلى أن أخذها منهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب على يد بدر الدين دلدرم الياروقي وعون الدين قليج في سنة ثلاث وثمانين. واستمرت في يده إلى أن خرجت عنه في البلاد التي وقعت عليها الهدنة فيما بينه وبين الفرنج في سنة ثمان وثمانين.
واستمرت في أيديهم إلى كسر عسكر ريد افرنس على دمياط في سنة سبع وأربعين وستمائة وأسر، ثم أطلق، فنزل الساحل، وعمر قيسارية وشيدها وحصنها.
ولم تزل في أيديهم إلى أن ملك مولانا الملك الظاهر البلاد، قصدها ونازلها، وحاصرها حتى فتحها فتحا عنوة سنة ثلاث وستين وستمائة، وخرّبها حتى لم يدع لها أثراً.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع