من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
سنجار
قال " ابن " الكلبي: وسنجار، وهيت وآمد أسماء أولاد البلندي بن مالك بن ذعر بن بويب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم. نزلوا بهذه الأماكن فعرفت بهم ونسبت إليهم.
وذكر ابن حوقل: مدينة في وسط البرية في سفح جبل، بها أنهار جارية، وعيون مطردة، ومباخس وإسقاء وضياع، وعليها سور من الحجر والكلس منيع.
واستوصفت أحد أهلها بها، فذكر أنها كانت قبل استيلاء أحد أهلها لها، فذكر أنها كانت قبل استيلاء التتر عليها بليدة صغيرة، لها سوران، أحدهما أعلى من الآخر، وكلاهما مبني بالحجر والجص.
ولها قلعتان على تلين: إحداهما: من بناء أحد العقيليين الذين كانوا ملوك الموصل أولا، وهو الذي جدد بناء سورها، وبنى بها برحا كبيرا يعرف ببرج الخزانة.
والقلعة الأخرى تسمى الجديدة أنشأها قطب الدين محمد ابن الأثابك عماد الدين زنكي بن آق سنقر سنة ست وستمائة.
ولما استولت التتر - خذلهم الله - على سنجار سنة ستين وستمائة أخربوا السور والقلعتين، وأخربوا مشهدا كان ملاصقا للسور يعرف بمشهد علي ﵇ فجدده نائب لهم من العجم يدعى قوام الجين محمد اليزدي، واقيمت فيه الجمعة.
وفي وسط المدينة نهران: وفي وسط المدينة نهران: أحدهما يعرف بنهر دار العين.
والآخر يخرج من عين في البلد ثرة تسمى عين الأحتات فتجري في البلد، ثم تخرج من تحت السور.
وكان لها أربعة أبواب، ثلاثة منها في قبليها: أحدها: باب الماء.
والثاني: الباب العتيق.
والثالث: الباب الجديد، ويدخل من هذا الباب إلى ساحة كبيرة فيها دور السلطنة.
والباب الرابع: من شماليها يدعى باب الجبل.
ويطل على البلد جبل مرتفع من شماليها، كثير البساتين الأشبة.
ولها ربضان، وفيها الأسواق العامرة، والمساجد الآهلة، والآخر من شرقيها.
وبها ست مدارس: منها اثنتان داخلها: إحداهما: إنشاء السلطان الشهيد نور الدين محمود بن زنكي، يدرس فيها مذهب أبي حنيفة.
والآخر أنشأها الشيخ صدر الدين المعروف بابن الشيخ، وكان رئيس البلد وكبيرها وعينها، يدرس فيها مذهب الإمام الشافعي ﵁.
وأربع بخارجها: إحداها إنشاء الأمير مجاهد الدين قايماز، عتيق عماد الدين زنكي، يدرس فيها مذهب أبي حنيفة.
والثانية أنشأها صاحب الديوان شمس الدين المعروف بابن الكافي يدرس فيها المذهبان.
والثالثة من إنشاء عماد الدين زنكي.
والرابعة ليس لها وقف، من إنشاء أم قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي، دفن فيها الملك الفائز إبراهيم ابن الملك العادل.
وبها خانقاهات ثلاث، منها: واحدة داخلها إنشاء نور الدين محمود بن زنكي.
وبخارجها اثنتان: إحداهما من إنشاء جمال الدين محمد الأصفهاني - الوزير -.
والثانية من إنشاء السلطان الشهيد نور الدين ﵀ مرصدة للواردين الغرباء.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع