تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

قرقيسيا

هي قصبة كورة الخابور، وعند مصب نهر الخابور في الفرات. وفي كورتها من البلاد: ماكسين، وعربان، والمجدل.

لم يتصل بعلمي من ملكها بعد خروجها عن أيدي بني قريش فيما طالعته من كتب التواريخ. إلى أن قرأت في تاريخ ابن الأثير.

قال في حوادث سنة أربع وعشرين وستمائة: مات الملك المظفر نور الدين محمود بن زنكي بن قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي - صاحب قرقيسيا - وكان الملك الأشرف قد أخذها منه وعوضه عنها.

ولم تزل في يد نواب الملك الأشرف " إلى أن توفي " في رابع المحرم سنة خمس وثلاثين وستمائة. فاستولى عليها السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب، وهو حينئذ نائب عن والده السلطان الملك الكامل، وبقيت في يده إلى أن تغلب عليها الخوارزمية، ولم تزل في أيديهم إلى أن كسرهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف - صاحب حلب - واسترجعها منهم، وأقطعها للملك المنصور، ناصر صلاح الدين أبي طاهر إبراهيم ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه - صاحب حمص - ولم تزل في يده إلى أن مات في سنة أربع وأربعين وستمائة.

وعادت بعد موت الملك المنصور - صاحب حمص - إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف - صاحب الشام - والخابور معها لبدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل - في سنة سبع وأربعين وستمائة. فلما توفي بدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل - في سنة سبع وخمسين وستمائة عاد السلطان الملك الناصر ولىّ عليها من قبله. ولم تزل في يده إلى أن دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة، واستولت التتر على البلاد الشامية، فطلبها من التتر الملك الصالح ركن الدين إسماعيل بن بدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل - فأعطيها، وولىّ فيها من قبله، ولم تزل بيده إلى أن خرج من الموصل قاصدا الديار المصرية في سنة تسع وخمسين وستمائة. فعادت إلى ولاية التتر وهي بأيديهم إلى حين وضعنا هذا الكتاب، وهو سنة تسع وسبعين وستمائة، وأظنها - والله أعلم - أنها لصاحب ماردين غير أن بها من جهة التتر ناسا لأجل حفظ المعابر.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.