من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
ذكر ملك ناصر الدولة ميافارقين
ووصل خبر موت السلطان إلى ميافارقين فاختبط الناس بها واختلفوا. ثم اتفقوا على أن يُنفذوا إلى السلطان بك ياروق يستدعونه أو نائبا يتسلم البلاد. فهي بلاد أبيك. فلم يكن له فراغ، وطال الأمر، فاجتمع الناس ثانيا، ووقع اتفاقهم على الشيخ أبي سالم يحيى بن الحسن بن المحور لما علموا دينه وعقله فألزموه بذلك وأجلسوه في القصر مُكرها، وسلمت إليه مفاتيح البلد، فلما طال عليهم الأمر وتعذر وصول السلطان اختلفوا أيضا فقال قوم: نستدعي ناصر الدولة ابن مروان وكان بحربى عند موت السلطان، فقصد الجزيرة وملكها.
وكره بعض الناس بيت مروان لما عاينوا من عدل السلطان وإحسانه.
وكان في المدينة رجل يعرف بابن أسد فرأس الجُهال والسوقة والرعاع. وجعل يدور على السور والمدينة ويحفظها. فلما طال عليهم الأمد اتفقوا على أن سييروا إلى نصيبين إلى السلطان تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان - أخي ملشكاه - وكان له دمشق وحلب والشامين فلما بلغه موت أخيه سار إلى الرقة وملكها، ونزل على نصيبين، فوصل إليه رؤساء ميافارقين ومقدموها فأكرمهم، فقالوا له: قد حفظنا لك البلدن، وأنت أخو السلطان وما نريد غيركم فقال: تصبرون أياما ونسير إلى آمد ثم إلى ميافارقين.
وكان ناصر الدولة قد ملك الجزيرة وسمع بخبر ميافارقين فنفذ إلى ابن أسد، ووعده بالجميل، فأجابه واستدعاه واتفق خلو ميافارقين فوصلها في أول سنة ست وثمانين وأربع مائة وتسلمها ونزل الشيخ ابن المحور من برج الملك، ودخلها ناصر الدولة، واستوزر ابن أسد ولُقب محي الدولة، وصعد إليه الشيخ أبو الحسن ابن المحور. فأمنه على نفسه وماله ومن يلوذ به، واستقر بميافارقين.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع