من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
ابتداء ولاية نجم الدين إيلغازي بن سقمان بن أرتق وملكه ميافارقين
سبب ذلك أن نجم الدين إيلغازي بن سقمان بن أرتق قصد خدمة السلطان محمد السلجوقي حلوان.
ثم أعطاه شحنكية بغداد، فأقام مدة إلى سنة اثنتي عشرة، فوقع له بميافارقين. وكتب إلى الرزبيكي أن يسلمها إليه، فسار إليه نجم الدين إيلغازي وتسلمها في الرابع عشر جمادى الآخرة من السنة، فدخلها وملكها، وخرج الرزبيكي فنزل على الروابي ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع وصله رسول من السلطان محمد يأمره ألا يسلمها. فوجد الأمر قد فات.
واستقر نجم الدين بميافارقين وأظهر العدل، وأسقط عنهم الكلف والمؤن.
وكانت ميافارقين قد خرجت أكثرها من الظلم والإنزال، وما كان يلقى أهلها من الأجناد. وإخراجهم من بيوتهم.
فلما ملكها نجم الدين استقروا في دورهم، وزال النزال عنهم. فكان الجند الذين مالهم مساكن ينزلون في خرابات المدينة في فركاهات. وكانت البلاد مخيفة من الحرامية والقوافل لا تسير من ميافارقين إلى آمد وحاني وأرزن وماردين وحصن كيفا إلا ومعهم خيل تخفرهم في هذه المسافة القريبة. فحيث ملك نجم الدين أمنت البلاد والطرقات، وانهزمت الحرامية وعمرت الضياع ومدت ميافارقين في العمارة. وساس الناس أحسن سياسة. وبقي إلى سنة ثلاث عشرة وخمس مائة.
ولقي الفرنج وكسرهم كسرة عظيمة وغنم منهم شيئا كثيرا وهي كسرة البلاط.
وفي سنة أربع عشرة وخمس مائة ملك نجم الدين نصيبين وسار إليه القاضي علم الدين أبو الحسن بن نباتة وجماعة من أكابر ميافارقين ولقوه بنصيبين وهنؤوه بفتحها، فخلع عليهم وأجازهم.
وفي سنة خمس عشرة نفذوا أهل تفليس إلى نجم الدين إيلغازي يستدعونه ليسلموا إليه تفليس فسار إليها ومعه " نور الدولة " دُبيس بن " سيف الدولة صدقة المزيدي وكان صهر نجم الدين على ابنته كهار خاتون فسار بالعساكر فوجد تفليس مُحاصرة في غاية الضِّيق، وكان المُحاصر لها الملك داود ملك الكرج والأنجاز ومعه خلقٌ لا يحصى.
وكان قد وصل إلى تفليس السلطان طغرل بك وفخرُ الدين طُغان أرسلان بن الأحدب فاقتتلوا قتالا عظيما، قَتل وأسَر من المسلمين مالا يحصى.
وعاد نجم الدين هزيما في عشرين فارسا إلى ميافارقين، ومعه صهره دُبيس، فأقام مدة، ثم سار إلى ماردين، وأقام بها سنة ستة عشرة وخمس مائة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع