تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر ما لقي أهل ميافارقين م الشدة في الحصار

لما ملك التتر ميافارقين وجدوا بها من العوام ثلاثةً وستين نفسا، ومن الأجناد اثنين وأربعين رجلا وافتخار الدين ياقوت السعدي. ونجم الدين مختار الخادم المظفري وبلغت الأسعار بالمدينة: القمحُ - المكوكُ بكيل ميافارقين - خمسة وأربعون ألف درهم.

والخبز - رِطلٌ، وهو سبعمائة وعشرون درهما - بستمائة درهم.

اللحمُ - من سائر أجناس الحيوان - الرطل بستمائة درهم.

واللبنُ الرطل بسبعمائة درهم.

والعسلُ الأوقية بستمائة درهم.

والبصلة بثلاثةٍ وخمسين درهما.

وأُبيعَ رأس كلبٍ بستين درهما.

وحكى المخبرُ بهذا أنه رأى بقرةً أيبعى لنجم الدين مخترا الخادم سبعين ألف درهم. واشترى الملك الأشرف رأسها وكوارعها بستة آلاف درهم وخمسمائة درهم. وعملها قريصا وأهداها لأخيه.

وبيعت أوقية السلق بستة دراهم.

وذكر أن رجلا يُدعى أبا بكر بن عبد الرحمن البزاز، اتُّهم أنه يطلبُ النزول إلى التتر فأمر الملك الكامل بشنقه. فشفع فيه حتى حُبس، ثم سُئل سنقر العلكاني وكان من وجوه الدولة أن يُشّفعَ فيه، فشرط على أهله شِبعَهُ.

فاشترى له من رجلٍ يدعى التقيُّ الرَّبضيُّ رطل خبز بسبعمائة درهم. وأُوقيتي عسلٍ بستمائة درهم. وأوقيتي سمنٍ بستمائة درهم. وعُمل له ذلك بسيسة. واشتُريَ له حجلتان وقعتا من صيد البر بثلاثمائة وخمسين درهم.

وأبيعت فروجان بسبعمائة درهم.

وأبيعت الجلود المصلوقة، الرطل بمائة وأربعين درهما. وأبيعت فجلةٌ بخمسة عشر درهما.

وبلغت بهم الحال إلى أنه من قويَ على صاحبه أكله.

كل ذلك وهم يحافظون على مَلكِهم. وكان ينزل إليهم كلَّ جمعة ويجتمع بهم في الجامع ويقول لهم: ليس الغرض من هؤلاء الجماعة كلهم غيري، دعوين أخرج إليهم وسلّموا البلد إليهم لتأمنوا على أنفسكم ومواليكم. فيقولون: معاذ الله أن نفارقك حتى تروح أرواحنا؟! ولما أُخذت ميافارقين ودخلوها التتر، جمعوا من بقي فيها من أعيان أهلها في الجامع، وهم:

سيف الدين المعلم وأخواه: نجم الدين دفتر خوان وتقي الدين الأطروش والشمس بن الخطيلي، وفخر الدين محمد بن الفقاعي - الوزير -. وغيرهم. وطلبوا منهم مالا، فلم يعطوهم شيئا، وقالوا: نحن قادرون على المال، ولكنا نرى المسلمين أحقَّ منكم فقتلوهم، خلا تقيَّ الدين الأطروش فإنهم أبقوا عليه، وأبادوا من بقي في البلد من أهله، حتى لم يبقَ منهم إلا سبعة أنفسٍ وهم: شمس الدين قراسُنقُر.

وعلاء الدين اللاوي.

والحاج محمد الحصني.

والحاج محمد القاصد.

وتقي الدين الأطروش.

والنجم ابن الجبل جودي.

وشمس الدين سنقر العلكاني.

ثم أخربوا البلد، ونقضوا أسواره، وهدموا الفصيل، ورحلوا عنها، ولحقوا بهولاكو.

فأعطي البلد لعبد الله اللاوي - أمير آخور هولاكو - وهو بها من قِبلِهم إلى حين وضعنا هذا الكتاب، وهو سنة تسع وسبعين وستمائة.

فسبحان مَنْ ليس لملكه انتهاء، ولا لسلطانه وعِزِّه انقضاء.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.