تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر نزول التتر على ميافارقين (٢)

خرجت التتر من موغان إلى خِلاط. فلما وصلوا إليها تقدمتهم طائفة إلى ميافارقين مقدَّمها كهداي فاتصل ذلك بالملك الكامل وهو بآمد فجمع خواصَّه واستشارهم. فأشار عليه سيف الدين بن مجلي - زوباشي آمد - ألا يخرج إليهم، ولا أحدٌ من جهته. فلم يوافق ذلك رأيه، وخرج من آمد يريد كبس كهداي. فلما قرُب من عسكره رأى أن لا طاقة له بهم، وخاف ان يُلقي بنفسه إلى التهلكة، وكان ذلك ليلا، فلم يصبح الصباحُ إلا ويشموط بن هولاكو قد وصل بالعساكر. فبادر الملك الكامل إلى ميافارقين فدخلها. ونزلت العساكر عليها في يوم الأربعاء الثاني عشر من ذي القعدة من سنة ستٍ وخمسين.

وبعث كهداي رسولا إلى الملك الكامل يحضُّه على الخروج إلى يشموط بهديّةٍ وأن يضايفهُ، فأنكر عماد الدين بن نباتة أن الملك الكامل في ميافارقين، وبعث إليهم ضيافةً فقبلوها. وكانت الهدية على يد ناصر الدين محمد بن ركن الدين طنغر - مملوك السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب - أخي تقيِّ الدين عباس ابن الملك العادل من أمه. فسألوه عن السلطان الملك الكامل فأنكره، فوعدوه بالجميل، وأن يكون في خدمتهم، فأقرَّ أنه بالبلد، واستمر في خدمة التتر ولم يعد إلى ميافارقين، وجُعل أمير شكار بسب أنه كان معه في جملة الهدية طيورٌ جوارحٌ، وكان يلعب بالجارح.

ثم وصلت إلى التتر نجدةُ صاحب الموصل مع ولديه الملك المجاهد سيف الدين إسحاق والملك المظفر علاء الدين علي وعلم الدين سنجر الآمدي. ووصلت إليهم نجدةُ صاحب ماردين مع ولده الملك المظفر، وجدُّوا في طلب الملك الكامل. فلما تمادى أهل ميافارقين على إنكاره حفروا خندقا، ونصبوا المجانيق. ودخلت سنة سبع وخمسين وستمائة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.