تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر كسر عسكر حلب شهاب الدين غازي

لما وصل شهاب الدين غازي دنيسر بعث رسوله إلى شمس الدين لؤلؤ بكلام أغلظ له فيه. وكذلك للملك المنصور أيضا. واكن آخر كلامه: إما أن تنزلوا لي عن الجزيرة بأسرها، وإلاَّ فالحرب بيني وبينكم.

فأخّروا الجواب إلى أن يُسيّروا إلى حلب يُعرِّفون الملكة، إذ هي صاحبة البلاد، فلا يكون الجواب إلا منها.

ثم إنهم أجمعوا رأيهم على تسيير الأمير سعد الدين بن الدربوش إلى حلب لإحضار خزاين وحِلع وزرد خاناه، فتوّجه إلى حلب. فكانت غيبته عشرة أيام؛ وحضر ومعه ألفا ألف درهم؛ وثلاثة أحمال خِلع وزرد خاناه؛ فأنفق ما وصل في ضَعفَة العسكر. وأحضر رسول شهاب الدين غازي واخبره أن الجواب ورد من أُخته الملكة " ضيفة " خاتون تقول:) وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (وجوابنا نحن فما طلبه من الحرب.

فعاد الرسول ورحل العسكر في إثره.

فلما أنهى الرسول إلى شهاب الدين غازي ما قالوه، انزعج لذلك. ورحل لوقته ونزل على المجدل من الخابور، وجمع من التركمان خلقا عظيما مقدمهم ابن داودا.

فلما تراءى الجمعان قال ابن داودا للملك المظفر: أنا أكسر هؤلاء بالجوابنة الذين معي، فإن معي سبعون ألف جوبان.

ولما نزل الملك المظفر بالمجدل أشار الأمير شمس الدين بالمناجزة. فالتقى الجمعان وتصافا يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر صفر سنة أربعين وستمائة. وحمل الأمير شمس الدين على القلب وقصد الملك المظفر فولي الدُّبُر وأتبعه عسكره لا يلوي الولد على أبيه، ولا أخ على أخيه، والجموع تحوشهم، والسيوف تنوشهم، وحالت بينهم الحيم، فلم يُقتل منهم إلا اليسير. واشتغل العسكر بالنهب والسبي، ونزل الملك المنصور في خيمة الملك المظفر، واستولى على أمواله وأثقاله؛ ونجا الملك المظفر - كما قيل - برأس طِمرَّةٍ ولجام.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.