من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
ذكر نزول التتر على ميافارقين
كان التتر قد قصدوا حلب، ونزلوا على حيلان - قرية شمالي حلب - وعاثوا في البلد، وقتلوا وأسروا، فاضطربت حلب لذلك. وتحصنوا واستعدوا للحصار؛ وخرج من بها من العسكر فناوشهم. فلما لم تر التتر في حلب طمعا استكانوا للمسالمة، وطلبوا الضِّيافة فحمل إليهم ما طابت نفوسهم به، ورحلوا إلى صحراء موش؛ فأقاموا بها إلى أواخر صفر من سنة اثنتين وأربعين وستمائة، ثم قصدوا ميافارقين. فلما اتصل بالملك المظفر قصدهم إياها حصنها وسترها وأعدَّ فيها المؤن والأقوات وآلات الحصار.
ثم خرج منها ومعه ولده الملك السعيد عمر وابن أخيه تاج الملوك الأمير حسن وقصد نصيبين فنزل على رأس الماء ليستريح، فنام يوم وصوله طلبا للراحة، وجلس ابنه وابن أخيه يلعبان بسكين، فسبقت يد الأمير حسن بالسكين إلى الملك السعيد فقتله، فخاف من عمه وهمَّ بقتله فرآه بعض الغلمان، فتواثبوا عليه ومنعوه. واستيقظ الملك المظفر، وسأل عن الخبر، فأُخبر بما جرى فقال: لو أقمنا بميافارقين لم يجرِ علينا من التتر أكثر من هذا!!.
ثم سار منها إلى حرَّان فنزل في دار العافية. فلما اتصل بالملك النار - صاحب " حلب " - نزوله بحرَّان. تقدم إلى نوابه بها أن يعرضوا عليه النزول يف القلعة فأبى. وقال: م أشُكُ في شفقة السلطان وإحسانه.
وقصدت التتر ميافارقين فنازلوها وضايقوها. ووصلت غاراتهم إلى بلد ماردين وبلد آمد، فراسلهم النائب بميافارقين وصانعهم بمال فرحلوا عنها، وعاد إليها الملك المظفر شهاب الدين غازي.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع