تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر نزول التتر على ميافارقين ثاني مرة ورحيلهم عنها

وفي سنة خمسين " وستمائة " في ربيع الأول منها، نزل بايجونوين على ميافارقين. وكان الملك الكامل لما بلغه قصد التتر بلده رحل عن ميافارقين واستخلف عليها العتمي واستصحب معه أهله، فرتب معه الأمير عز الدين أبيك - الساقي الأتابك - دليلا يعرف بالناصح بن جندر. وكانت إليه ولاية البر، وأوصاه أن يأخذ به طريق الحصن، ليأخذ هو طريق القريشية فيتحصن بها. فسار الملك الكامل إلى جهة حصن كيفا. وأخذ عز الدين أبيك طريق القريشية، فلما وصلها قال له متوليها: إن كان معك الملك الكامل، وإلا لن أفتح لك. وبعث من القلعة من كشف له. هل هو معه أم لا؟. فلما تحقق أنه ماهو معه لم يمكنه من الصعود.

وأما الملك الكامل فإنه توجه به الدليل إلى حصن كيفا فأقام عند صاحبه الملك الموحد. وبعث أخاه الملك الأشرف إلى باتو وقصده في منع بايجونوين عن بلاده، وإن كان نزل على بلده فيرحله عنه. فأجابه إلى ما سأل. وشرط عليه أنه متى رحل عنه بايجونوين وأن يصير إليه ليوجهه إلى منكوقا آن وعاد الملك الأشرف فوجد بايجونوين قد نزل على ميافارقين وله عليها أحد عشر يوما. فأورد عليه رسالة باتوخان إليه، فرحل عنها.

ولما بلغ الملك الكامل رحيله خرج من الحصن وقصد القريشية عز الدين أيبك - الساقي فلم ينكر عليه مفارقته له. وكان قد رتب بميافارقين أمراء وأجناد عند خروجه منها لحفظها. فلما رحل عنها خرجوا على أنهم يكشفون أخبار التتر فهربوا، وتفرقوا في الجبال، إلى " أن " بلغهم رحيل التتر عن ميافارقين فقصدوا القريشية ليتفقوا مع عز الدين أيبك - الساقي - ويملكوه، فالتقى بهم، فأوجس ذلك " خيفة " فلم برهم أن عنده وهما من ذلك، وعمل لهم دعوة وأحضرهم فقبض عليهم وهم: الأمير سبف الدين بلبان الثورمزي وشمس الدين سرا سنقر وصارم الدين علكان وناصر الدين برايدن وصارم الدين أزبك الخوارزمي وحبسهم في قلعة أرزن. وأراد قبض عز الدين أبيك فهرب إلى بلاد الروم وأقام بها إلى أن مات.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.