من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
ذكر عودي إلى حلب
لما أذن لي يشموط بالعود رحلت إلى ماردين، واجتمعت بالملك السعيد فقال لي: قد بلغني ما فعلته في حق المسلمين، فجزاك الله خيرا. ثم قال لي: أنا أقرض صاحبكم ثلاث مائة ألف دينار مصرية، ويسير لي ثلاثة آلاف فارس، اقتراحهم عليه، ويصل إلى حلب بنفسه، وله عليّ أن أرحل التتر عن ميافارقين. فإذا بلغت غرضي من ذلك، اتفقت معه على قصد الموصل وإخراجها من يد هذا المنافق. فاستحلفته على ذلك فحلف.
ثم توجهت إلى حران فوافاني عليها كتابه يخبر فيه أن التتر ندموا على إقامتهم، وعزموا على ردك لتوفق بينهم وبين صاحب ميافارقين.
ثم توجهت إلى حلب فوافاني بها كتاب الملك السعيد يخبر أن يشموط رحل عن ميافارقين واستخلف سنتاي في ثلاثة آلاف راجل ليمنعوا صاحبها من الخروج منها. والسبب في رحيلهم كثرة الأمطار والثلوج. وعدم الأقوات، ووقوع الفناء في خيولهم، حتى لم يبق معهم سوى ألف وخمس مائة فرس. وكان رحيله في سلخ شهر ربيع الأول.
ورسل الملك الكامل تتواتر إلى دمشق، وقصاد حريمه مستصرخين، بحيث إنهم سيروا مقانعهن وشعورهن. واستمر الأمر على ذلك إلى أن انقضت سنة سبع وخمسين.
ولما حللت حلب ورد عليّ كتاب الملك الناصر يستدعيني فخرجت منها قاصدا دمشق فدخلتها في العشرين من جمادى الأولى. ثم خرجت منها قاصدا الملك الناصر فوافيته عائدا من القدس الشريف ومعه العساكر والشهرزورية على قراوى. فعرفته ما شار به صاحب ماردين فلم يحر جوابا.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع