تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر وفاة نور الدين محمد بن قرا أرسلان

ولم يزل نور الدين محمد بن قرا أرسلان مالكا آمد يُحسن السِّيرة في الرعية من إسقاط المؤن والكِلف عنهم، وإظهار العدل فيهم. وعمّر ما كان استهدم منها إلى أن توفي في سنة إحدى وثمانين وخمس مائة.

" ولما توفي سار ولده قُطبُ الدين سقمان إلى خدمة السلطان الملك الناصر صلاح الدين، وهو إذ ذاك على ميافارقين فأقره على ملك أبيه، ومن جملته آمد، وكان خائفا أن يأخذها منه فلم يفعل. وردَّهم إلى بلادهم، وشرط عليهم أن يصدروا عن أمره ونهيه ويراجعوه فيما يفعلونه. ورتب معه أمير من أصحابه يُقالُ له: صلاح "، " واستمر قطب الدين سقمان بن نور الدين محمد ابن قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أُرتق، صاحب آمد والحصن بآمد إلى أن سقط من سطح جوسق كان له بظاهر ححصن كيفا فمات يف سنة سبع وتسعين وخمس مائة. وكان شديد الكراهية لأخيه، فأبعده عنه وأنزله حصن منصور، وهو آخر بلادهم، واتخذ مملوكا اسمه إياس وأحبه حبّا شديدا وزوجه أخته، وجعله ولي عهده. فلما توفي مَلكَ بعده عدة أيام وتهدد وزيرا كان لقطب الدين، وكذلك غيره من أمراء الدولة فأرسلوا إلى أخيه الملك الصالح ناصر الدين محمود سرا يستدعونه، فسار مجدّا فوصل إلى آمد وقد سبقه إليها إياس - مملوك أخيه - فلم يُقدم إياس على الامتناع منه فتسلم الملك الصالح البلاد جميعها وآمد، ومَلكَها وحبس إياس، فبقي مدة محبوسا، ثم شُفع فيه صاحب بلاد الروم فأُطلق من الحبس، وسار إلى بلاد الروم فصار أميرا ".

ولم يزل الملك الصالح ناصر الدين محمود بن نور الدين محمد ابن قرا أرسلان مستمرا على ملكه آمد وما بيده غيرها إلى سنة تسع عشرة وست مائة. وكان على ما يُقال: مائلا " إلى " الظلم، وقُبح السِّيرة، متظاهرا بمذهب الفلاسفة، فبقي فيها إلى أن توفي.

وملك بعده ولده الملك المسعود، رُكن الدين مودود، فسلك سيرة أبيه في الظلم والعسف، وارتكاب الأليق إلى سنة تسع وعشرين وستمائة. قصده الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب - صاحب الديار المصرية - وكان ذلك أن الملك المسعود المذكور ظهرت منه أُمورٌ لا تليق بمثله، من جملتها انتماؤه إلى جلال الدين فخطب له في بلاده، وأساء جوار الملك المظفر شهاب الدين غازي - صاحب ميافارقين - وتخطف بلاده، وجاهر الملك الكامل بالعداوة، وكذلك صاحب قونية علاء الدين.

وأوكد الأسباب أنه كان كثير الولع بالنساء، منهمكا في ذلك، وكان والد مُزوَّجا بابنة السلطان الملك العادل. فلما مات والده أساء إليها إساءة كثيرة، وبدا منه في حقها أمورٌ لا يليق ذكرها. فخرجت من عنده وقصدت أخاها الملك المظفر شهاب الدين غازي بميافارقين، وكان شقيقها وشكت إليه، فكتب إلى أخويه الملك الكامل والملك الأشرف وعرَّفهما بذلك. فكتب الملك الكامل إلى الإمام المستنصر بالله يشكوه إليه، ويذكر معايبه، وتعرضه لحرم رعيته، ويستأذنه في قصده فأذِن له.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.