تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر وفاة صاحب ماردين وتولي ولده

وتوفي الملك السعيد نجم الدين إيلغازي في سادس عشر صفر، " سنة تسع وخمسين " وقيل: في ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين وستمائة.

وكانت وفاته وتولية ولده في السنة الخالية - نقله الله إلى رضوانه ووفر حظّه من عفرانه - من وباء وقع في أهل القلعة، فأهلك أكثرهم.

ووصل الخبر بوفاته إلى التتر من رجل يسمى أحمد بن الفارس " علي " الشافصني رمى بنفسه من القلعة إليهم. ولما اتصل بهم وفاته، بعثوا رسولا إلى ولده الملك المظفر، وطلبوا منه الدخول في الطاعة، فبعث إليهم عز الدين يوسف بن الشماع ليتعرف منهم ما أضمرته له نفوسهم. فلما اجتمع بمقدَّميهم وهما: قُطُز نوين وجرمون، قالا له: إن بين الملك المظفر قرا أرسلان وبين إيل خان، يعنون هولاكو، وعدا أن والده متى مات، وتسلم الملك بعده، دخل في طاعته.

فقال لهم عز الدين: هذا صحيح، لكن أنتم أخربتم بلاده وقلتتم رعيته، فبأي شيء يدخل في طاعته حتى يداري عنه؟!! فقالا: قد علمنا ذلك، ونحن نضمن له أن إيل خان متى اتصل به خبر وفاة الملك السعيد، وأن ولده الملك المظفر دخل تحت طاعته، على ما كان تقرر بينهما، عوَّضه عما خرب من بلاده بلادا عامرة مما جاوره.

فلما عاد عز الدين إلى الملك المظفر، وأخبره بما دار بينه وبين مقدَّمي التتر ردَّه إليهم برسالة مضمونها: إن أردتم أن اٍيِّر إلى إيل خان فابعثا إليَّ رهائن من جهتكما تكون عندي إلى أن يُرجِعُوا رسُلي.

وترددت الرسل " بينه و " بينهم إلى أن استقر " الحال " بينهم أن بعث قطز نوين ولده، وبعث جرمون ابن أخيه، فلما صعدا إليه، بعث ور الدين محمود بن كاجار - أخو الملك السعيد لأمه - وأصحبه قطز نوين من جهته سابق الدين بلبان، فوصلا إلى هولاكو، وكان بالمراغة، فأديا الرسالة إليه، وكان مضمونها ما تقدم، فأجاب إلى ما ضمناه قطز نوين وجرمون وكتب لهم بذلك فرامين، وبعث بها مع قصادٍ من جهته، وأبقى الرسل عنده، وأمرهما بالرحيل عن ماردين، فرحلا في شهر رجب من سنة تسع " وخمسين وست مائة ".

ثم بعث هولاكو الرسولين وأصحبهم كوهداي - " من أكابر أمرائه ومقدميه " - فوصلوا إلى ماردين وانتظم الصلح والهدنة بين الملك المظفر والتتر، واسلم " بعد ذلك المقدمُ " كوهداي على يد الملك المظفر فزوّجه أخته " من أبيه ".

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.