من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
فصل (٧)
قال عبد النبي بن علي المهدي للحاضرين: إني أتحسب من أهل هذين الواديين. قالوا: وما رأيت من عجائبه؟ قال: رأيت كل خلق الله من الرجال يميل طبعهم إلى النحولة والذكورة إلا من سكن بين هذين الواديين فإن طباعهم مائلة إلى الخنث وخصال النساء. قالوا: وبم تحقق عندك ذلك؟ قال: كل من الخلق يميل إلى ما يصلح به دينه ودنياه إلا أهل زبيد فإنهم مائلون إلى الأكل والشرب والملابس النظاف والمركوب الواطئ وشم الطيب وميل طباعهم إلى النساء اكثر من ميل طباعهم إلى الرجال. فقال بعض من حضر المجلس: ما وضعت بين واديين إلا كرجل يسكن بين امرأتين يميل إلى من مالت نفسه وسكنت جوارحه إليها. قال ابن المجاور: ومعضم رجالهم يتحدثون ويغانجون ويتمنطعون ويتقصفون تقصيف النساء في الحديث والحركة. حدثني أحمد بن علي بن عبد الله الجماعي الواسطي قال: ملك اليمن ملك من التبابعة يسمى الزبا فسأل رجل آخر فقال: ما فعل الله بزبا؟ فقال: بيد أي هلك فسمى البلد زب بيد. وقال آخرون: إنما سميت زبيد لأن لها واديا يسمى زبيد فسميت البلد باسم الوادي. وقال آخر: بل كانت الإبل ترعى في العقدة وفي جمع الإبل ناقة تسمى زبيد عضت الناقة في الغقدة فعرف الموضع باسم الناقة. وأما العقدة فصحيحة بقى إلى الآن شجر الأراك كثير مما يلي ادرب وخصوصا موضع يسمى حافة مسجد الهند وغيرها من المواضع. وقال آخرون: بل كانت امرأة تسكن رأس وادي زبيد تسمى زبيدة. وقال ابن المجاور: ما أظنها إلا زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور فإن محمد المنصور بن زياد بنى لها دارا ما بين وادي زبيد ورمع وهي التي سعت في بناء المكان في دولة أمير المؤمنين الأمين.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع