من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
ذكر المغلف والأسيخلة
هما قريبان من أعمال الجثة تسمى إحداهما المغلف والثانية الأسيخلة. فبينما القوم فيما هم عليه من أحوالهم الرجال تحرث والنساء تغزل والحمير تتناهق والكلاب تتنابح إذا ارتفعوا من الأرض إلى الجو رجالهم ونساؤهم وغابوا عن أعين الخلق إلى يوم القيامة ولم يدر أحد ما أصابهم وما فعل الله بهم ولا ما كان بينهم، سنة أربع وستين وخمسمائة. فبقوا مثلا إلى يوم الدين فيقال: طار بك برق المغلف والأسيخلة. والأنسجة بقرية العمالق من أعمال الأشعوب يماني صنعاء وأصبح الصباح ولم يوجد عن القرية وأهلها ودوابهم من يخبر، سنة خمس وستين وأربعمائة، (فاعتبروا يا أولي الأبصار). وإلى المهجم ستة فراسخ. ولهذا يكون بساقات عشيرة اليمن برص: لكثرة أكلهم اللبن والسمك تغلب عليهم الرطوبات فيظهر عليهم ذلك، والأصح انهم قليلون الكلف في أصناف الأمور لتخليتهم الخبز والأدم مكشوف والبلاد حارة كثيرة الأوزاغ، فإذا خلى رأس الإناء أو الطعام المكشوف يأكل الوزغ منه فيبقي أثر لعاب فيه فمن أكله ظهر به برص. ويقال إنّه طير شبه النامس اصفر اللون ويسمى البرة إذا قرص إنسان على الريق ظهرت فيه هذه العاهة والآفة، ويقال يظهر فيه داء الفيل والله اعلم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع