من «اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار» لمحمد بن القاسم الأنصاري السبتي (ت بعد ٨٢٥هـ)
فاتحة الكتاب
﷽
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين
قال العبد المشفق من ذنبه، الراجي عفو الرحيم ربه، محمد بن القاسم بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الملك الأنصاري المحتد، السبتي الدار والنشأة والمولد من الله عليه بالإنابة، ووفقه في القول والفعل إلى الإصابة، بمنه وكرمه:
أحمد الله على كل حال، وأصلي على نبيه سيدنا محمد خاتم الأرسال، وعلى آله وصحبه الذين بذلوا دونه الأنفس والأموال، وأسلم كثيراً.
وبعد فهذا جزء جامع لما كان عليه ثغر سبتة من الله على المسلمين بفتحه من قبور أعلام الشرفاء، وجهابذة العلماء، وكبار الأولياء، ونساك الصلحاء، وبلغاء الخطباء، ونبغاء الأدباء، وما يناسب ذلك من معالم الدين وينخرط في سلكه من ذكر المساجد الشريفة السنية، والخزائن المتعددة الفنون العلمية، والزوايا والمداس، والروابط والمحارس، وسوى
ذلك من الأماكن المنبئة بما يدل على شماخة القطر وكثرة الوارد والسالك وما فيها من المضارب والمصايد، الكثيرة السمك الجمة الفائد، وأنبه على شرف القرية البنيونشية المشهورة في الآفاق بما لها من المحاسن الشاهدة بالفضل والمزية، حسبما جرد من تأليفي (الكواكب الوقادة) و (الأعلام) ليكون سهل المنال قريب المرام، وقدمته هدية لمن التزم واجب شكره، على جميل بره، وسميته (اختصار الأخبار، عما كان بثغر سبتة من سني الآثار) ومن الله أسال التوفيق والإرشاد، وعليه تعالى أتوكل في كل قصد ومراد، لا رب غيره ولا معبود سواه.
النص من طبعة الرباط (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع